صناعة القرار ومصلحة المنشأة والعاملين

|
لو سألت أي مسؤول في منظمة حكومية، أو غير حكومية بشأن القرارات كيف تتخذ في منظمته، فماذا عساه أن يقول؟
البعض قد يقول، إني أتخذ القرار بنفسي دون استشارة أحد من منسوبي المنظمة بناء على ما يبدو لي أنه مناسب، لكن لو سئل متى يكون القرار مناسبا لما أعطى إجابة شافية تدل على أن القرار بني على أسس موضوعية تراعي مصلحة المنظمة، وأخذت في الحسبان الظروف المحيطة، خاصة العلاقة ذاتها بنشاط المنظمة، فمن المعلوم أن الأعمال والأنشطة تزدهر فترة وتخفت فترة أخرى.
من ملاحظتي لبعض من يتسنمون مراكز قيادية في بعض المنظمات كرئيس قسم، أو وحدة، أو عميد كلية، أو رئيس شركة، تبين أن البعض يعتمد في الأساس على ما يخدم مصلحته الشخصية، دونما أخذ في الحسبان مصلحة المنظمة والعاملين فيها، ولو قدر وراعى ذلك لكان في أدنى الحدود، ولذا نسمع بين فينة وأخرى إفلاس شركة، أو إحالة مسؤول للتحقيق، أو فصل موظف، وبالبحث في الأسباب نجد أن ذلك يعود في المقام الأول إلى أن قرارات الشراء، والتعاقد ومصروفات الشركة تأخذ طابع النثريات، والانتدابات للمسؤول الأول، والدائرة الضيقة جدا حوله.
القرار السليم يفترض أن يبنى في المقام الأول على أساس مصلحة المنظمة والعاملين فيها، لضمان استمرارها في أداء نشاطها الذي أسست من أجله، ولا يكون على أساس مصلحة فرد، أو مجموعة ضيقة يتسبب في فشلها وخروجها من الميدان، وإن بقيت ستبقى ضعيفة مشلولة تحاصرها المشكلات من كل الجهات.
حتى يتحقق القرار السليم لا بد من أسس وقواعد تراعى، بل يؤخذ بها بلا تهاون، ومن أهمها معرفة طبيعة القرار، هل هو مالي كشراء أجهزة، وهل المبلغ كبير، وهل المنظمة لديها المال الكافي للصفقة، وهل سعر الشراء مناسب، وتم عن طريق مناقصة شفافة، وليس بطرق ملتوية، وهل الأجهزة المراد شراؤها مهمة، وضرورية لإنجاز أعمال المنظمة، ولا يوجد شيء أهم منها في قائمة الأولويات، إضافة إلى هل يتم اتخاذ القرار وفق الأنظمة، والتدرج الإداري المعتمد، والمعمول به؟ هذه أسئلة ذات علاقة بالشأن المالي يلزم بناء القرار عليها لضمان سلامة القرار، وخدمته لمصلحة المنظمة.
من الأسس في صناعة القرار التفكير العميق قبل اتخاذ القرار، والنظر في الإيجابيات والسلبيات لهذا القرار، وهل من قرارات بديلة، فمثلا هل يمكن استئجار أجهزة بدل شرائها، خاصة في هذا الزمن الذي تتطور فيه التقنية بسرعة مذهلة، وهل الاستئجار أقل تكلفة من الشراء، ويجنب المنظمة الشراء في فترات متقاربة، ويوفر عليها المال؟.
القرار إن كان ذا طبيعة تنظيمية، كدمج وحدات، وإلغاء أقسام فلا بد من معرفة الأسباب الداعية لذلك، حتى تتضح الصورة يلزم السؤال لماذا وجدت هذه الأقسام من الأساس؟، وما دواعي إلغائها؟، وقد يتبين أنها وجدت نظرا للحاجة إليها فيما مضى، لكن الحاجة انتفت في الوقت الراهن، وبقاؤها يمثل عبئا ماليا، وإداريا على المنظمة، ولذا إلغاؤها يسهل عملها، ويقلل من الروتين، والبيروقراطية المعيقة للعمل، ومن يطلع على بعض المعاملات في بعض الجهات يفزع لكثرة الشروح، والإحالات، والتوقيعات، فوكيل يحيل لوكيل مساعد، ووكيل مساعد يحيل لرئيس الوحدة، ورئيس الوحدة يحيل لرئيس القسم لتأخذ دورة طويلة بلا أي معلومات، أو إضافة تقلل من الوقت المهدر في هذا المسار المتعرج، ولو أحيلت منذ البداية لرئيس القسم لتم الحصول على الإجابة، وتوفير الوقت.
من الأبجديات في صناعة القرار، أن يستند إلى اللوائح والأنظمة المعتمدة في المنظمة فترقية موظف يلزم فيها مراعاة اللوائح المنظمة لذلك تجنبا للمحسوبية والأهواء، كما يجب أن تتم وفق القنوات، والتراتبية داخل المنظمة، وحسب الصلاحيات، إذ القرار ربما من صلاحيات موظف أقل مرتبة، وهذا ما لا يتوافر في بعض المنظمات، إذ يستأثر قائدها بكل صغيرة، وكبيرة دون مراعاة لنظام الصلاحيات. كما أن مراعاة الأثر النفسي الإيجابي، أو السلبي في العاملين في المنظمة يمثل إحدى الحيثيات الواجب أخذها في الحسبان لما لذلك من زيادة في الإنتاجية، أو خفض لها.
إنشرها