صناعة الملابس واقتصاد التدوير

|
عندما يتساءل البعض عن أفضل خامات القمصان، يتجه تفكير معظم الناس إلى القطن أو ربما إلى مزيج صناعي ما، لكنهم على الأرجح لا يفكرون في منتجات شركة فولي باك الطبيعية بالكامل والمصنوعة من الخشب والطحالب. وتضرب الشركة بقمصانها النباتية وتلك المصنوعة من الطحالب أمثلة على الملابس، التي يتم إنتاجها في ظل رؤية تأخذ في حسبانها نهاية دورة حياة المنتج عندما يتم التخلص من القميص في مكب النفايات، حيث يتحلل حيويا في غضون بضعة أشهر.
بدءا من المصدر يستخدم في صناعة القمصان النباتية أشجار الكينا والتنوب وخشب الزان من الغابات، التي يتم حصادها بشكل مستدام والمعتمدة من قبل كل من مجلس استدامة الغابات FSC وبرنامج التصديق على الغابات PEFC، حيث يتم تحويل الخشب إلى لب ثم خيط ثم قماش.
أما بالنسبة للقمصان المصنوعة من الطحالب فتتم زراعة الطحالب بشكل منفصل في المفاعلات الحيوية، ثم تخضع للمعالجة عبر ضغط الماء خلال مرشح لفصل العجين منها. ثم يوضع هذا العجين في الشمس حتى يجف ويتحول إلى مسحوق، وبعد ذلك يمزج المسحوق الناتج بمادة لاصقة مائية ليصبح مسحوق الطحالب المجفف حبرا يستخدم في تشكيل الجزء الأمامي من القميص. ولأن مكونات حبر الطحالب طبيعية فهي تختلف في عمق اللون من قميص إلى آخر وتتغير درجة لونها مع الغسيل.
ونظرا لأن جميع مكونات هذه القمصان طبيعية، فيمكن أن تتحول إلى سماد بعد استخدام المستهلك لها، حيث تتحلل المكونات بشكل عضوي - أسرع بكثير من القطن والمواد الأخرى - دون إضافة مواد كيميائية إلى التربة أو المياه.
ويقول ستيف تيدبول الشريك المؤسس للشركة: "الشيء الوحيد المختلف في هذا القميص هو أنه نما من التربة والماء، وهما العنصران اللذان تم تصميم القميص ليؤول إليهما في النهاية أيضا. كل ما على المستهلك فعله هو تذكر تحويل القميص في نهاية دورة حياته إلى سماد حتى يتحلل ويتحول إلى تربة ويساعد على نمو نباتات جديدة".
وفي السياق نفسه ونظرا لإهدار 128 مليون طن من الحليب كل عام، اتجهت شركة ماي تيررو التي تتخذ من لوس أنجلوس مقرا لها إلى استخدام التقنية الحيوية، لتحويل جزء من مخلفات الطعام هذه إلى ألياف مستدامة تدخل في صناعة القمصان القابلة للتحلل الحيوي.
وعلى الرغم من أن تحويل الحليب الفاسد إلى ملابس قد يبدو شيئا من المستقبل، إلا أن شركة ماي تيررو قد وصلت بالفعل إلى العلم الذي يمكنها من ذلك. وباستخدام التقنية التي أعادت هندسة بروتينات الحليب، ابتكرت الشركة عملية فريدة تماما تحدث استخداما مبتكرا لنفايات الطعام وتستخدم مياها أقل بنسبة 60 في المائة من قمصان القطن العضوي.
وقد تم اختراع هذه التقنية في ثلاثة أشهر فقط من قبل روبرت لو ودانيال زوانج مؤسسي الشركة. بعد زيارة مزرعة ألبان عمه في الصين عام 2018، رأى روبرت كمية الألبان التي يتم إهلاكها مباشرة. وبعد إجراء بعض البحوث وجد الرجل أن المشكلة موجودة على نطاق عالمي هائل.
وتتمثل الخطوة الأولى لعمل الشركة في الحصول على الحليب ومنتجات الألبان الأخرى من المزارع ومراكز تصنيع الأغذية ومحال البقالة. ثم تستخدم الشركة تقنيتي تنشيط البروتين والتجميع الذاتي لاستخراج وتنقية جزيئات بروتين الكازين من بكتيريا الحليب الفاسدة. والخطوة الأخيرة هي استخدام أسلوب غزل القص الانسيابي الديناميكي لتدوير بروتين الكازين النظيف وتحويله إلى ألياف صديقة للبيئة.
ولا شك أنك تتساءل الآن عن ملمس قميص مصنوع من منتجات الألبان. وفقا للشركة هو في الواقع أكثر نعومة ثلاث مرات من القطن ومضاد للميكروبات وخال من الروائح ومضاد للتجعد ومنظم لدرجة الحرارة. وإذا لم يكن ذلك كافيا فربما تحتاج إلى أن تعرف أن كل قميص يحتوي على 18 حمضا أمينيا يمكن أن يغذي ويحسن من حالة نسيج البشرة.
إضافة إلى ذلك أخذت الشركة التزاما على نفسها بزراعة 15 شجرة مقابل كل عملية شراء. ولا تريد الشركة التوقف عند هذا الحد، حيث يمكن أيضا استخدام عمليتها المبتكرة التي تنتظر الحصول على براءة اختراع في صنع منتجات أخرى صديقة للبيئة وتقديم بديل مستديم للبلاستيك. والهدف من كل ذلك هو إيجاد نوع جديد من اقتصاد التدوير الذي يعتمد على النفايات الزراعية التي أصبحت مشكلة متنامية في المجتمع الحديث. والأفضل من ذلك هو أن الألياف كونها مستمدة من فضلات الطعام ومعالجة دون كيماويات، فإنها تبقى قابلة للتحلل حتى بعد أن تصل إلى نهاية دورة عمرها الثاني.
إنشرها