الأدوية البيطرية وصحة الإنسان

|
يتزايد عدد السكان في العالم بشكل مستمر، ويتوقع أن يصل إلى ثمانية مليارات شخص عام 2028. هذه الزيادة المطردة دفعت العالم إلى أن يحرص على الإنتاج المكثف للثروة الحيوانية، ما أدى إلى انتشار واسع للأمراض التي تصيب الحيوانات، وهذا بدوره دفع إلى استخدام الأدوية البيطرية بشكل مكثف، سواء كعلاج لهذه الأمراض أو وقاية لمنع إصابتها أو محفزات لنمو الحيوانات. من حيث المبدأ يعد أمرا طبيعيا أن يعالج الحيوان عند مرضه، ولكن الخطورة تكمن فيما يعرف بالمتبقيات الدوائية، ويقصد بها تلك الأدوية التي تتراكم في أنسجة الحيوانات المعالجة أو تفرز مع الحليب، بالتالي فإن تناول هذه المنتجات الحيوانية سيضر بصحة الإنسان المستهلك، ولذا فقد حددت منظمة الصحة العالمية WHO كمية المتبقيات الدوائية المسموح بوجودها في المنتجات الحيوانية المأخوذة من حيوانات معالجة، كما يلزم أن تكون هناك فترة زمنية يجب انتظارها قبل عرض المنتج للاستهلاك الآدمي. يبلغ عدد الأدوية البيطرية المسجلة في المملكة حتى الآن 598 دواء، ولكل دواء بيطري حسب نوعه فترة يستغرقها لاختفاء أثره من الحيوانات، فبعضها يحتاج عشرة أيام وبعضها شهرا وبعضها 45 يوما. تأثير هذه المتبقيات يكون تراكميا، وتكمن المشكلة في عدم وجود إشراف بيطري يتولى تحديد الجرعات التي تعطى للحيوان وفق وزنه وعمره ونوعه، خاصة أن بعض الأدوية البيطرية يكون له تأثير قوي، كالمهدئات والهرمونات والمضادات الحيوية، ولو أخذنا مثلا الهرمونات نجد أن مشكلتها تكمن في إمكانية انتقالها للإنسان، خاصة سرعة تأثر الأطفال بها عند تناول الحليب أو منتجاته، ورصدت اضطرابات هرمونية لدى عدد من المراهقين الذكور والإناث. وكذلك تم رصد بعض الأورام السرطانية نتيجة استخدام المضادات الحيوانية للحيوانات دون رقابة صارمة من حيث فترة التحريم بجانب نشوء مقاومة للمضاد لدى الإنسان. وتطول قائمة الأمراض التي قد تصيب الإنسان نتيجة سوء استخدام الأدوية البيطرية، لتشمل ضعف المناعة وأمراض الحساسية والعقم وغيرها. إنه يلزم لضمان صحة الإنسان أن يجرى فحص منتظم لمتبقيات الأدوية على الذبائح، وأن يتم دعم تخصص البيطرة لتخريج أطباء بيطريين أكفاء بأعداد مناسبة ودعم مختبرات الثروة الحيوانية بأحدث الأجهزة والكوادر المؤهلة، وألا تترك الصيدليات البيطرية ليديرها عمال لا يملكون أدنى مقومات المعرفة الصحية. إن حماية إنتاج وتصنيع وبيع وتداول الأدوية البيطرية هي حماية للإنسان في المقام الأول.
إنشرها