كل يدعي وصلا بكورونا

|
يشهد المجتمع الدولي سباقا محموما للتوصل إلى لقاح لفيروس كوفيد - 19 المعدي، ويواكب ذلك إرباك وتناقضات في المجتمع العلمي لم يسبق لها مثيل، ما بين احتفال بعض الدول بالتوصل إلى لقاح فعال، وادعاء باحثين باكتشاف لقاح يمنع الإصابة، أو علاج لا يمنع الإصابة لكنه يساعد على تخفيف حدة المرض والمدة التي يعانيها المريض، بناء على معلومات غير موثوقة أو أفكار مسروقة تستدعي سحب البحوث من الدوريات العلمية، إلى جانب الجدل الواسع حول بعض الأدوية مثل هيدوركسي كلوروكين وغيره، ما أحدث إرباكا لمنظمة الصحة العالمية وغيرها. وتأتي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والإمارات العربية على رأس قائمة الدول التي شارك فيها مسؤولون كبار في الإعلان عن التوصل إلى لقاح ضد كوفيد - 19. ولا تزال الأمور غامضة حول موعد التوصل إلى اللقاح الفعال، أو نهاية الجائحة، ولا يزال التناقض قائما حول كيفية انتقال الفيروس عبر الهواء أو الأسطح أو نحوهما، وكذلك الجدل حول إمكانية شفاء المصابين دون أضرار صحية دائمة أو المعاناة من استمرار بعض الأعراض لفترة من الزمن!
لا شك أن هذا الارتباك والتناقض في المؤسسات العلمية يستدعي الدراسة لمعرفة هشاشة أو جاهزية المؤسسات الصحية في معظم الدول، لما يحدثه من لبس وغموض وقلق لدى العامة. وتشير التقارير إلى أن هناك أكثر من 100 لقاح تحت التطوير، من قبل بعض الشركات أو الجامعات أو الوكالات الحكومية، ومعظمها تحت متابعة منظمة الصحة العالمية، بعض هذه الجهود وصلت إلى مرحلة متقدمة، واحد من قبل شركة صينية SINOVAC وآخر من قبل جامعة أكسفورد، ولكن الخبراء يشيرون إلى أن أقصر الطرق للتوصل إلى لقاح سيستغرق ما بين سنة و18 شهرا، وعلاوة على ذلك يرون أن جائحة كورونا لن تنتهي إلا بوجود لقاح فعال! وعند التوصل إلى هذا اللقاح، فإن التحدي الآخر هو القدرة على إنتاج ما يكفي لسكان العالم!
واشتمل تقرير أخير صادر عن منظمة الصحة العالمية على أن هناك 21 لقاحا تحت التطوير في مرحلة التقييم السريري، ويأتي في المقدمة اللقاح الصيني واللقاح الذي تقوم عليه جامعة أكسفورد المذكورين آنفا، وهما في المرحلة الثالثة من التقييم السريري، أما البقية فهي في مراحل دون ذلك. ومن المؤسف أن القائمة لا تشتمل على شركات أو جامعات عربية باستثناء المركز القومي للبحوث المصري الذي يقوم على تطوير لقاح، لكنه في المراحل الأولية.
ومن المشكلات المقلقة تعجل بعض الباحثين أو المؤسسات البحثية أو الدول في إعلان التوصل إلى لقاح لكوفيد - 19 دون استكمال الإجراءات البحثية المعتادة أو من دون التحقق من دقة البيانات وسلامتها، علاوة على اتهام بعض الباحثين بالسرقات العلمية في صراع مع الزمن من أجل السبق العلمي. وهذا استدعى سحب أكثر من 25 بحثا بعد نشرها في مجلات مرموقة تتمتع بمعامل تأثير مرتفع، مثل: لانست Lancet ونيو إنجلند New England Journal of Medicine وغيرهما.
وأخيرا، أثبتت هذه الأزمة ضرورة وجود مختبرات مركزية متاحة للباحثين من جميع الجامعات ومراكز البحوث مع السعي لبناء شراكات بحثية بين عدد من الجامعات السعودية التي لديها علماء مميزون في مجال الفيروسات والأوبئة، من أجل رفع فرص التوصل إلى لقاح فاعل يخدم الإنسانية ويعزز مكانة الجامعات السعودية على خريطة البحث العلمي العالمية.
إنشرها