أخبار اقتصادية- عالمية

اليونان تواجه تحدي الانكماش الاقتصادي بعد إدارتها الصائبة للوباء

زاد نجاح الحكومة اليونانية في التعامل مع تفشي وباء كوفيد-19 شعبية رئيس الوزراء المحافظ كيرياكوس ميتسوتاكيس الذي أتم اليوم عامه الأول في السلطة، فيما يرى محللون أن التحدي الآن يكمن في إبقاء البلاد صامدة امام الانكماش الاقتصادي.
وقال نيكوس مارانتزيديس الأستاذ في قسم الدراسات البلقانية في جامعة ثيسالونيكي (شمال) لوكالة فرانس برس "لقد صقل كيرياكوس ميتسوتاكيس منذ فترة طويلة صورة تكنوقراطي جاد وزعيم مخلص لحزبه (الديمقراطية الجديدة) وتعززت بعد وصوله إلى السلطة وأثناء الوباء".
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب الديمقوراطية الجديدة يتقدم بأكثر من 15 بالمئة على حزب سيريزا اليساري المعارض بزعامة رئيس الوزراء السابق ألكسيس تسيبراس (2015-2019).
وأيد غالبية الذين تم استطلاع آرائهم (67 بالمئة) سياسة ميتسوتاكيس (52 عاما)، بحسب الاستفتاء الذي أجرته شركة مارك ونشرت نتائجه الأحد في صحيفة بروتو تيما الأسبوعية.
وقال ميتسوتاكيس باعتزاز خلال جلسة للحكومة مؤخرا "من النادر إنجاز هذا القدر من الأمور خلال فترة قصيرة كهذه. أعتقد أن غالبية المجتمع اليوناني توافق على ذلك".
كما تذكر الحكومة من ضمن ما حققته وقف الآلاف المهاجرين الذين حاولوا في مارس عبور الحدود اليونانية التركية، بتشجيع من تركيا.
غير أن عدة منظمات غير حكومية تتهم السلطات اليونانية بصد طالبي لجوء أو إساءة معاملتهم.
ودعا الاتحاد الأوروبي مؤخرًا اليونان للتحقيق في هذه الحوادث المزعومة.
إلا أن قضية الهجرة لم تؤثر على شعبية الحكومة التي تمكنت من تخفيض الرسوم والضرائب بعد سنوات من إجراءات التقشف الصارمة خلال الأزمة المالية (2010-2018).

ويرى مارانتزيديس أن "الحكومة لا تزال تستفيد من مرحلة + شهر العسل +".
وقال "ما زال الوقت مبكرا (لاستخلاص النتائج). إذا بلغ الانكماش 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي وضربت البلاد موجة ثانية من الوباء، فإن الأمور ستسوء".
ويشدد الخبير السياسة في جامعة كريتي مانوليس ألكساكيس على أن الاقتصاد اليوناني الذي لا يزال في طور التعافي "لن يكون قادراً على مواجهة إغلاق جديد".

وفرضت اليونان، القريبة من إيطاليا والتي تعاني من ضعف في نظام المستشفيات، حجرا منزليا صارما في 23 مارس قبل أن تستانف تدريجيا نشاطها الاقتصادي في أوائل مايو.
وحذر أليكساكيس من أنه "إذا لم يكن لدى الحكومة خطة محددة لإدارة الركود الذي قد يؤدي تأثيره في الخريف إلى حدوث اضطرابات اجتماعية، فإن الانتخابات المبكرة ستكون الخيار الوحيد".
وخصص ميتسوتاكيس 24 مليار يورو من الصندوقين الوطني والأوروبي لدعم الاقتصاد.
لكن المعارضة بزعامة تسيبراس تشير إلى أن هذه الأموال مخصصة للشركات بشكل رئيسي ولا تساعد الموظفين الذين بات العديدون منهم يواجهون البطالة.
وقد يرتفع معدل البطالة الذي يبلغ حاليا 16 بالمئة، نتيجة تداعيات الأزمة الصحية وخصوصا في القطاع السياحي، محرك الاقتصاد.
ويقول العاملون في القطاع السياحي أن نصف الفنادق لا تزال مغلقة بعد نحو ثلاثة أسابيع من فتح الحدود.
واثار إغماء فتاة تعاني من سوء التغذية في جزيرة رودس في نهاية يونيو، موجة تأثر إذ تبين أن والدتها خسرت عملها بعد أن قرر صاحب العمل عدم فتح فندقه هذا الصيف.
وقال تسيبراس الأسبوع الماضي "إذا لم يخرج السيد ميتسوتاكيس من فقاعة واقعه الافتراضي، أخشى أن نضطر في الخريف إلى توزيع الوجبات المجانية في بعض الجزر".

يعزز توافد السياح إلى اليونان المخاوف من حدوث موجة ثانية من الوباء الذي تسبب بـ192 وفاة في هذا البلد.
ونبه مارانتسيديس إلى أن فرض الحجر من جديد "سيكون سيناريو كارثيا".
وإضافة إلى المشاكل الاقتصادية، تجهد الحكومة صعوبة في إيجاد تسوية لمسألة شائكة أخرى تتعلق بدمج 120 ألف طالب لجوء، بينهم حوالي 30 ألفا يتكدسون في مخيمات بائسة.
وشددت الحكومة سياستها لثني المهاجرين الجدد عن القدوم، فكثفت الدوريات على الحدود مع تركيا وألغت المساعدات التي كانت تمنحها الحكومة اليسارية السابقة.
ويزداد الإحباط بين طالبي اللجوء الذين تم احتجازهم في المخيمات بسبب الوباء منذ منتصف مارس، فقتل شاب من ساحل العاج يبلغ من العمر 19 عامًا طعنا بالسكين خلال مشاجرة مع أفغاني في مجموعة خيم مرتجلة أقيمت قرب مخيم موريا في ليسبوس.
وانتقدت منظمات غير حكومية بينها أوكسفام، مؤخراً سياسة الهجرة اليونانية "المصمَّمة لترحيل الناس بدلاً من تقديم الأمان والحماية لهم".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية