لنتعلم من الإغلاق «2 من 2»

|
من الأحياء الفقيرة في البرازيل وقوافل المهاجرين في الهند إلى ضواحي فرنسا ومجتمعات الملونين في الولايات المتحدة، تحمل الفقراء العبء الأكبر من التكاليف الصحية والاقتصادية والنفسية الناجمة عن جائحة كوفيد - 19. لكن الوصول إلى الأشخاص الأكثر احتياجا للمعلومات المفيدة يمثل تحديا كبيرا، لأن قدرة قنوات الوسائط الإعلامية التقليدية على الوصول إليهم محدودة، ووسائط التواصل الاجتماعي تعج بالمعلومات المضللة. ولهذا، يختبر الباحثون ما إذا كان تجنيد أفراد من ذوي الاتصالات القوية أو الأشخاص "المؤثرين" من شأنه أن يضمن نشر الرسائل بصورة جديرة بالثقة من خلال الشبكات الاجتماعية القائمة مسبقا.
في غضون ذلك، دفعت الجائحة صناع السياسات في كل مكان إلى التجريب مع استراتيجيات مختلفة لتشجيع التباعد الاجتماعي، وغسل اليدين، وغير ذلك من تدابير الوقاية من العدوى. كما يمكنهم التفكير في جعل بعض التحويلات النقدية القائمة مشروطة بالسلوك الصحي، حيث وجدت الأبحاث أن هذه طريقة فعالة للتخفيف من انتشار الفيروس وتحسين الصحة العامة في الإجمال.
هذه استراتيجية أخرى لا يجب أن تقتصر على الأزمة الحالية. على سبيل المثال، في الأوقات التي لا تتفشى فيها جائحة ما، من الممكن أن يعتمد تلقي المصاريف النقدية على ما إذا كان الأطفال حصلوا على التطعيم أو يخضعون لفحص سنوي. لقد أصبحت السياسات التي تشجع أنماط حياة أكثر صحة متزايدة الإلحاح، وذلك نظرا للتهديد المتصاعد المتمثل في أمراض غير معدية يمكن الوقاية منها إلى حد كبير، التي تقتل بالفعل أكثر من 40 مليون شخص في مختلف أنحاء العالم كل عام.
في غياب إمكانية جمع البيانات بشكل شخصي أثناء الإغلاق، تحول عديد من الباحثين في العلوم الاجتماعية إلى استخدام بيانات إدارية. وقد تكون البيانات التي تجمعها الحكومات والمنظمات غير الحكومية بالفعل مفيدة للغاية في اختبار فعالية البرامج الجديدة. على سبيل المثال، تعمل مبادرة مختبر عبداللطيف جميل لمكافحة الفقر التي تحمل مسمى "إبداعات في جمع البيانات وتجارب العمل"، على بناء الشراكات لمساعدة الحكومات على تحسين استخدامها للبيانات الإدارية. كما أجبرت الأزمة عديدا من المشاريع البحثية على جمع البيانات من خلال دراسات المسح عبر الهاتف. ومرة أخرى، ستزيد الدروس المستخلصة من هذا العمل من خبرة واطلاع الباحثين الذين يستخدمون دراسات المسح عبر الهاتف لجمع البيانات في المستقبل. ما يمكن الحكومات والمنظمات غير الحكومية من جمع معلومات أكثر دقة في الوقت الفعلي من المجتمعات التي تخدمها.
تعد جائحة كوفيد - 19 الصدمة المتزامنة الأكبر التي يشهدها العالم منذ أجيال. لكن هذه الأزمة لن تكون الأخيرة من نوعها. ونحن في احتياج ماس إلى التعلم قدر المستطاع من التجربة الحالية وتكييف ممارسات وأبحاث التنمية الدولية وفقا لذلك. ولا يجوز لنا أبدا أن نسمح لأنفسنا بأن تفاجئنا أزمة أخرى ونحن في غفلة من أمرنا.
خاص بـ"الاقتصادية"
بروجيكت سنديكيت، 2020.
إنشرها