مفتاح القلوب

|
إذا كان لكل باب موصد مفتاح يخصه، فإن للقلب الموصد هو الآخر مفتاحه الخاص. مفتاح ليس من الحديد أو المعدن، بل مفتاح عجيب لا يكلف شيئا ولا يشترط له القرب المادي المحسوس، بل إنه يعمل عن بعد. إنه الابتسامة، وما إدراك ما الابتسامة! إنها إشراقة الروح وبلسم الأمل ودواء الحزن. إنها أقصر طريق إلى القلوب وأقرب باب إلى النفوس. إنها صدقة مجانية لا تكلف شيئا. يقول - صلى الله عليه وسلم - "تبسمك في وجه أخيك صدقة". ويقول أحد الصحابة، "ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله - صلى الله عليه وسلم". إننا فعلا نفتقد تطبيق هذه السنة في حياتنا. نعم، لا يسلم أحد من المنغصات، سواء مادية كانت أو معنوية، لكن هذا ليس مبررا إطلاقا لاختفاء البسمة من وجوهنا، وكان المفترض أن يكون العكس، لأن الابتسامة تساعد على إزالة الهم وانشراح الصدر، وهي سر من أسرار المحبة والقبول لدى الناس. ألا ترون أن الإنسان دون تكلف ينجذب نحو من يبتسم. قد يرى الإنسان أن الابتسامة تأخذ حيزا صغيرا في وجهه، وما علم أنها تأخذ حيزا كبيرا في نفوس الآخرين. لا نريد ابتسامة مصطنعة باهتة، إنما نريد ابتسامة صادقة نابعة من القلب. ألسنا نرى الشفاء يدب في عروق المرضى حين يحدثهم الطبيب وهو يبتسم! ألسنا نستطعم الأكل ويطيب إذا كان من دعانا بشوشا تعلو الابتسامة وجهه! وصدق الشاعر حين قال "أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ** ويخصب عندي والمحل جديب// وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ** لكنما وجه الكريم خصوب". ومن أمثلتنا الدارجة، "لاقيني ولا تغديني". والمثل الصيني يقول، "من لا يحسن الابتسامة ينبغي ألا يفتح متجرا". إن الابتسامة الصادقة نوع من أنواع العلاج الوقائي لأمراض العصر، فهي تحفظ للإنسان صحته النفسية والعصبية، وتبعث الهدوء والطمأنينة، بل إن علماء البرمجة اللغوية العصبية يرون أن الابتسامة تعد أهم أساليب النجاح وأقلها تكلفة. وأشار أحد البحوث العلمية إلى أن الابتسامة تعد من أفضل الطرق لتجنب تجاعيد الوجه، وأن "التكشير" والتقطيب يعجل بظهورها. نريد أن تنتشر ثقافة التبسم في مجتمعاتنا، وأن ننشئ أطفالنا على ذلك، لتظلل مجتمعاتنا سحابة الحب والأنس والسعادة.
إنشرها