الشمس والغاز .. والتحرر من النفط «1»

|
مشروع الطاقة الشمسية الذي أعلنه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قبل عامين، هو مشروع ضخم وطموح بلا شك، وحجر أساس لتحقيق رؤية السعودية 2030، التي يعد التحرر من النفط أحد ركائزها وأهدافها الرئيسة. التحرر من النفط يعني تخفيض الاعتماد الحكومي على إيراداته لتصل إلى 50 في المائة من إجمالي الإيرادات بحلول عام 2030، ويعني كذلك في رأيي التوقف جزئيا أو كليا عن استخدامه في توليد الطاقة الكهربائية بإحلال الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي لتحقيق ذات الغرض.
وتهدف السعودية كما أعلن سابقا إلى إنتاج ما يقارب 200 جيجاواط من الطاقة الشمسية بحلول عام 2030، والمتوقع أن تصل التكلفة إلى 200 مليار دولار، وهذا المشروع يعد الأضخم في العالم بلا منازع، وسيوفر - بإذن الله - عددا كبيرا من الوظائف تسهم بفاعلية في خفض نسبة البطالة، التي توليها قيادتنا اهتماما بالغا. يستهدف هذا المشروع النوعي تخفيض فاتورة إنتاج الكهرباء بنحو 40 مليار دولار بتقليل تكلفة إنتاج الطاقة الشمسية، لتصل إلى أقل تكلفة لكل كيلوواط في الساعة، حيث ستستخدم هذه الطاقة بشكل رئيس في تحلية المياه، وسيصدر الفائض منها - إن وجد - لدعم "الرؤية" في تنويع مصادر الدخل. هناك من يعتقد أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والغاز في السعودية سيؤثر سلبا في الصناعة النفطية، فهل هذا الاعتقاد صحيح؟ الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تنطلق في رأيي من ثلاثة محاور، أولا: فوائد إحلال الغاز والطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء عوضا عن النفط، ثانيا: طبيعة العلاقة بين صناعة الطاقة المتجددة وصناعة النفط، ثالثا: استشراف كمية الطلب والعرض المتوقعة على النفط عالميا والكهرباء محليا. فيما يخص المحور الأول حول الفوائد والقيمة المضافة من عملية إحلال الغاز والطاقة المتجددة، لتوليد الطاقة الكهربائية محليا، أود أن أشير إلى أهمها التي أكدها الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة في أكثر من مناسبة. توليد الطاقة الكهربائية باستخدام الغاز والطاقة المتجددة سيحافظ على كميات كبيرة جدا من النفط الخام، التي يتم حرقها بأسعار منخفضة جدا لتوليد الكهرباء، فما يتم توفيره يمكن تصديره بقيمة عادلة تعزز الإيرادات الحكومية وتدعم الاقتصاد. طبيعة العلاقة بين صناعة الطاقة المتجددة وصناعة النفط، أرى أن من الضروري النظر إليها من زاويتين مختلفتين، أولا: العلاقة بينهما كمصدرين للطاقة، وهنا يمكن القول، إن التنافس بينهما قائم وموجود، وإن العمل الجاد والخطط الاستراتيجية المرسومة لكثير من دول العالم للتحول إلى الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرهما حقيقة يجب التعامل معها، إضافة إلى توجه البعض لاستخدام الطاقة البديلة كالطاقة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر. ثانيا: العلاقة بين النفط الذي يتم تكريره والاستفادة من مشتقاته الكثيرة التي تدخل في صناعات مختلفة وبين الطاقة المتجددة، لا يوجد هناك أي تنافس بين الاثنين بأي وجه من الوجوه، ما يعني أن العلاقة بينهما في هذه الحالة علاقة تكاملية محمودة، بل مطلوبة ومهمة للحفاظ على هذه الثروة الناضبة وأعني هنا النفط - أطال الله في عمره - نكمل ما بدأناه في المقال المقبل بإذن الله.
إنشرها