الانطلاق من جديد

|
العودة إلى الحياة الطبيعية، والاستمتاع بالخروج من الحجر الصحي، يعيدان لنا كثيرا مما يمكن أن نتبناه في حياتنا الجديدة. هناك كثير مما تعلمناه خلال الفترة الماضية من سلوكيات غيرت كثيرا من مفاهيم الناس. لم تكن سلوكيات صحية فقط، وإنما كانت مفيدة في مجالات أخرى، منها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.
ما عرفناه من فوائد للتباعد الاجتماعي يجب أن يهتم بها الجميع، خصوصا أن هناك ما يؤشر إلى وجود حالات في دول أخرى حيث ينشط الفيروس من جديد. ما يعني استمرار وجود الخطر الذي يحاول الجميع أن يتعاملوا معه بالطريقة التي تحميهم وتحمي أسرهم. التهاون هو أخطر ما يمكن أن نبدأ به المرحلة المقبلة، وهو ما عاناه كثير ممن خرجوا دون التزام في دول عديدة، وهو أمر أدى في النهاية إلى إعادة فرض حال الحجر عليهم.
يجب أن يتبنى المجتمع مفاهيم مختلفة، ومن أهم هذه المفاهيم، الحد من التجمعات الكبيرة التي هي - في واقع الأمر - مرتع للفيروسات سواء كوفيد - 19 أو غيره. هذا يعيد بناء مفهوم حفلات الزفاف وما يماثلها من احتفالات تستهلك منظمي الزواج وتدفعهم إلى القروض أو تحملهم ما لا يطيقونه بسبب عادات اجتماعية لا تناسب المرحلة. عندما تتحول مثل هذه المناسبات إلى تجمعات عائلية محدودة، نكون قد حققنا واحدا من أهم الدروس من جائحة كورونا.
المحافظة على التباعد الاجتماعي واحد من أهم عناصر الحياة التي تعلمنا أهميتها في درء خطر العدوى بمختلف أشكالها، هناك كثير ممن ابتعدوا عن التجمعات، وأغلبية تبنت الكمامات كحماية للجهاز التنفسي. لعل من يشاهد مواطنين في دول أخرى كانوا يستخدمون الكمامات كوسيلة للحماية قبل كورونا بشكل شبه معتاد، ما يمكن أن يكون مقلقا للبعض، لكنه يمكن أن يصبح جزءا من سلوك المصابين بنزلات البرد كي لا ينقلوا العدوى لغيرهم.
يبقى حفظ المسافات في المواصلات العامة والأسواق وغيرها من مواقع التجمعات أولوية قصوى في هذه المرحلة والمراحل المقبلة، يمكن أن يعاد ترتيب المواقع لتسمح بوجود مسافات كافية بين المتسوقين والموجودين في مختلف مناشط الحياة.
إن العودة للحياة الطبيعية مهمة، لكننا مطالبون بالإبقاء على مستوى معين من الحرص على سلامتنا وسلامة أسرنا والآخرين، وقد يكون هذا أمر لازم لفترات مقبلة، خصوصا مع السفر والاحتكاك خارج البلاد.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها