مشتريات الإنترنت

|
"لعل في ذلك خيرا"، عبارة نسمعها من كبار السن وأصحاب التجربة عند التعامل مع المستجدات. هؤلاء يعلمون أن لكل حالة وجهين ويؤمنون بقوله تعالى "إن مع العسر يسرا".
لعل أغلبنا لاحظ أن هناك مزايا عديدة للحجر المنزلي، ومن ضمن الفوائد التي يمكن تعدادها هو التواصل بين أفراد الأسرة، وعودة كثير من مظاهر الحياة الأسرية التي فقدناها عندما ارتبط كل واحد بروابط تبعده عن مكانه الأساس. ترابط الأسرة ووجود أفرادها في المكان نفسه، غير كثيرا من المفاهيم التي أحدثها التباعد الذي استمر في التفاقم على مدى عقود.
وفي الإطار نفسه، غير كثير من الأسر نظرته في طريقة التعامل مع الاقتصاد، وتخلص كثيرون من أعباء كانوا يتحملونها اعتقادا أنها من طبيعة الأشياء وأنها لازمة للظهور بالمظهر اللائق، ليكتشفوا أن أغلبنا يعيش الهواجس نفسها ويواجه الضغوط الاجتماعية ذاتها.
انحسار الخروج أسهم في إعادة النظر في وسائل المواصلات وعدم جدوى التوجه في جولات لا طائل من ورائها التي يسميها الشباب "عالفرة"، هذا الحال تزامن مع انخفاض في استهلاك كثير من الكماليات التي ظن كثيرون أنها أساسية في حياتهم، ليكتشفوا أن بعضها تعرض حياتهم للخطر أو تذهب أموالهم سدى.
خلال هذه الفترة نشطت عمليات الشراء عبر الإنترنت لتحقق ارتفاعا لا أتوقع أنه حدث في أي وقت مضى، بل وقد أقول إنه تجاوز أي نسبة حققتها أي دولة في العالم للفترة نفسها. تحقيق ارتفاع يبلغ 405 في المائة خلال الربع الأول من عام 2020 يشير بوضوح إلى تغيير مهم في سلوكيات المتسوقين، ويؤكد أن العمليات المالية الإلكترونية هي المستقبل الذي ينتظر الأجيال المقبلة.
لا أشك في أن أغلبنا استمتع بمشاهدة الكم الكبير من التغيير في السلوك الاستهلاكي، ولعل الأكثر وضوحا هو حاجة الأعمال لتبني التغيير المهم الذي يفرضه سلوك المستهلك الجديد. عندما تصبح عمليات الشراء إلكترونية، سيوفر المستهلك كثيرا مما كان يضاف إلى سعر السلع التي يشتريها سواء ما يتعلق بإيجارات المحال أو الأعداد الأكبر من الموظفين أو حتى احتساب كميات راكدة في المستودعات بسبب شبكات الإمداد الطويلة والموزعة في كل مكان.
هنا ستنشط عمليات الشركات التي تفهمت التحديات الجديدة وتعاملت مع عقليات المستهلك الجديد، ولا يزال المجال مفتوحا للحاق بالركب لمن يرغبون في تحسين أداء شركاتهم والوصول إلى عدد أكبر من المستهلكين والأسواق.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها