عشاق النصيحة

|
علق أحد أعضاء مجموعة "واتساب" على مقطع يقدم حلولا لفيروس كورونا، مطالبا مدير المجموعة بتأليف مقطع خاص بهم يشرح كيفية التعامل مع الفيروس، والطريقة المثلى لتجنب الإصابة أو علاج الحالة، إن وقعت. العذر الذي قدمه العضو هو أن كل مجموعة أسهمت بحل إلا مجموعته.
يجسد هذا الاعتراض، السخرية من حالة عامة من محاولات البروز في الوقت الحاضر بالتعامل مع قضية تشغل العالم بأسره. يستخدم الباحثون عن الشهرة - وأغلبهم من مشهوري التواصل الاجتماعي - مكامن قلق واهتمامات المجتمع ليبنوا عليها عمليات تواصلهم، وبالتالي ضمان أعداد أكبر من المتابعين وما يلي ذلك من فوائد.
اهتمام الناس بقضية معينة، وبُعد "أو ابتعاد" أهل الاختصاص في مجالات عديدة، أوجد هذه الفئات التي تفتي دون علم. بل إن كثيرا منهم قد يقدمون آراء ومقترحات من شأنها أن تكون مصدر خطر بدل أن تكون وسيلة لتقليل مصاعب الحياة أو زيادة الاستمتاع بها.
يبرز هنا دور الرقابة على محتوى وسائل التواصل، والدور الذي نحتاج إليه لحفظ حقوق الناس ومنع استغلالهم أو توجيههم إلى ما يمكن أن يكون مصدر خطر أو حتى هدر في أحوالهم المالية والنفسية والجسدية. هذا الدور الذي يوجد في أغلب دول العالم يمثل وسيلة مهمة لحماية المحتوى الفكري الذي ينتشر بين الناس.
الأصل في الأمر، هو منع وجود أي مخاطر محتملة، ثم الولوج إلى حماية الحقوق وحفظ الأمن والسلامة العامة. بعد هذا، تأتي عملية التحقق التي من خلالها يمكن أن تتكون وسائل فحص المحتوى قبل نشره، حماية لمن يرغب في نشر أي معلومة من المساءلة القانونية.
الهدف الأساس هو حماية صحة، أموال، وأعراض الناس من الاستغلال. عندما نحقق تقدما في هذا المجال، تكون أمامنا فرصة معقولة لبناء ثقافة المسؤولية الذاتية، ليصبح الواحد منا أكثر حرصا عند التعامل مع أي مثيرات للآخرين أو مسببات للخطر، وهذا هو المطلب الأصل في تكوين نوعيات المتعاملين مع وسائل التواصل المجتمعي.
يؤدي الأمر في النهاية إلى إخراج عدد كبير من المتبرعين بالفتوى في كل شيء، وهؤلاء هم من يسميهم زميل قديم "عشاق النصيحة". عشاق النصيحة، الذين يقدمون لك مقترحات لا يمكن أن يتبنوها شخصيا، أو يفتون بما لا يعلمون، ولهم في كل شيء رأي دون فعل.
إنشرها