مؤشر مزاحمة الأجانب للمواطنين

|
تتمحور حياتنا اليومية حول العمل والوظائف التي ينتجها الاقتصاد، لذا للعمل والأسواق تأثيرات مباشرة في حياة الناس، ولا سيما في استقرار المعيشة وجودة الحياة ثم إن العمل والبطالة يشهدان صراعا دائما في الأسواق ودون توقف، وهذا أمر طبيعي إلا أنه ظهر في دول الخليج والسعودية خصوصا ظاهرة المزاحمة الوظيفية من الأجانب على الوظائف التي ينتجها الاقتصاد السعودي.
وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء بلغ عدد الأجانب العاملين في الاقتصاد السعودي 69 في المائة للقطاعين الحكومي والخاص، أما عدد الأجانب العاملين في القطاع الخاص ويشمل العمالة المنزلية فقد بلغ 84 في المائة في مقابل أن نسبة السعوديين العاملين في القطاع الخاص لا تتجاوز 16 في المائة، وعند استبعاد العمالة المنزلية فإن نسبة مشاركة السعوديين في القطاع الخاص لا تتجاوز 26 في المائة في مقابل 74 في المائة لمصلحة العمالة الأجنبية.
لا شك في أهمية الأجانب لاقتصاد أي بلد غير أنه ليس أمرا طبيعيا عندما يرتفع العدد الكلي إلى مستويات مرتفعة تؤدي إلى وجود مزاحمة وظيفية وتظهر في صورة عدم تفضيل للمواطن من القطاع الخاص بسبب الأجور وسيطرة الأجانب على الوظائف الأكثر استقرارا والوظائف المهنية والقيادية.
وفي السياقة عينه، نرى أن برامج التوطين والسعودة مستمرة في بعض الأنشطة والقطاعات إلا أن الإحصاءات العامة تظهر أرقاما مرتفعة لعدد الأجانب العاملين في الاقتصاد وهذا يمكن أن نفسره بأن هيكل القوى البشرية العاملة يحتاج إلى إعادة هيكلة على أسس اقتصادية وليست تنظيمية عن طريق نقل التأشيرات إلى وزارة الاقتصاد أو جهاز مستقل له علاقة بالتخطيط الاقتصادي.
مؤشر تحويلات الأجانب الذي يظهر في صورة تسرب نقدي من الاقتصاد وصعوبة حصول المواطنين على وظيفة في القطاع الخاص هي مؤشرات ثنائية الاتجاه تدل على حجم المنافسة والمزاحمة الوظيفية للمواطنين في القطاع الخاص.
وانسجاما مع النهج الاقتصادي الصحيح لإعادة هيكل القوى العاملة وفق نظرة اقتصادية نحتاج إلى وجود مؤشر يقيس مستوى المزاحمة الوظيفية من الأجانب حتى نتمكن من معرفة تقدم القطاع الخاص في التوظيف وتجدر الإشارة إلى أن المؤشر لن يكون كافيا ما لم نفصل إدارة القوى العاملة في البلاد عن إصدار التأشيرات ومنع استخدام التأشيرات كأداة تحفيز اقتصادي ولا سيما أن اقتصادنا يعتمد على الإنفاق الحكومي وحجم تصدير القطاع الخاص للمنتجات والخدمات خارجيا ضعيف ولا يولد نقدا أجنبيا قد يشفع له لقبول أعداد مرتفعة من الأجانب.
بالعودة إلى مؤشر المزاحمة الوظيفية من الأجانب قد يكون مؤشرا مبتكرا إلى حد لكن ما هو إلا أداة تساعدنا على معرفة الآثار الناجمة عن ظاهرة تنامي الأجانب وصعوبة حصول المواطنين على عمل، ولا سيما في اقتصاد يفوق ناتجه المحلي 792 مليار دولار.
إنشرها