الأربعة الكبار والإدارة المالية مع كوفيد - 19

|
عند النظر فيما تقدمه مكاتب المحاسبة الأربعة الشهيرة أو تحديدا ما يطلق عليها مجموعة الـ Big4، فيما يخص جائحة كورونا وما يرتبط بها، نجد من يشكك في قيمة ما يقدمونه ومن هو دون أو عكس ذلك. مثلهم مثل أي مكتب استشاري مختص وشهير، هناك من يرى أنهم منتفعون من الأزمات ويستمدون طاقاتهم من التحديات والعقبات التي يواجهها الآخرون بعد تضخيمها، ما يفقدهم استقلاليتهم كخبراء موضوعيين، وهناك من يقول، إنهم متأثرون مثلهم مثل غيرهم وهم يقدمون أفضل ما لديهم للبقاء وللحفاظ على عملائهم والقيمة التي يقدمونها. برأيي، تقدم هذه الأربع جهات قيادة وتمثيلا جيدا لقطاع الاستشارات المالية المختصة، وتشكل كياناتهم الكبرى المنتشرة عبر القارات والدول خلاصات ممتازة تستحق النظر، وهي بكل تأكيد ليست منزهة عن الخطأ أو التعميم أو عدم الملائمة.
وبما أننا في مرحلة بداية تقييم آثار الجائحة، ولأن نقطة تميز "الأربعة الكبار" هي الجوانب المالية في عالم الأعمال، استعرض ملخصا لبعض النصائح التي ترد بشكل شبه مستمر في منشوراتهم على مواقعهم وقنواتهم المنوعة. تعد هذه المنشورات، إضافة إلى ورش العمل والاجتماعات، أحد أهم وسائل تواصل "الأربعة الكبار" مع العملاء والعملاء المحتملين، وهي أحيانا ملخصات جيدة لأفضل الممارسات والمعرفة المتجددة في قطاعات الأعمال. قد تأتي هذه المنشورات في شكل تقارير مفصلة ودقيقة ومبتكرة وقد تأخذ شكل المنشور الدعائي المختصر. ستجدها دائما تبدأ بلفت انتباه القارئ إلى المشكلة قيد النظر، التي قد تكون عامة مثل آثار الجائحة على الأعمال أو محددة بشكل واضح مثل التبعات الضريبية للقوانين الجديدة في بلد ما وعلى قطاع ما خلال فترة الجائحة. ثم بعد ذلك قد يستعرض المنشور بعض الحقائق أو المعلومات ثم لمحات عن أسلوب المكتب الاستشاري في التعامل مع هذه القضية، سواء بتحديد ذلك بشكل واضح بخريطة طريق أو باستعراض المحاور التي تصاغ بشكل توصيات أو محطات لمعالجة المسألة، وفي الأخير ينتهي المنشور بمعلومات التواصل مع الفريق المختص الذي يمنح مزيدا من المعلومات وقد يساعد بشكل أفضل على التعامل مع هذا الموضوع.
وفيما يخص الإدارة المالية أثناء وبعد الجائحة، نجد أن النصيحة الأولى هي التعرف على الوضع الحالي بشكل جيد ودقيق قدر المستطاع، وهذا يعني أن التأكد من أن أنظمة المعلومات والتقارير داخل المنشأة التي تشمل المعلومات المحاسبية والتشغيلية ومعلومات السوق كذلك تعمل بشكل فاعل لتنقل الواقع بأوضح شكل إلى صانع القرار. المعلومة الخاطئة أو الناقصة هنا تعني استعدادات وقرارات مجانبة للصواب وخريطة طريق مختلة. أما النصيحة الثانية التي يتشارك بها الجميع فهي البدء بإجراءات وقف النزيف والاستقرار، وتشمل هذه السيطرة على حركة النقد ورأس المال العامل وإدارة التوقعات قصيرة الأمد والتعرف على التغييرات المحتملة في أوضاع وسلوك العملاء والموردين والممولين من الحساسية في هذه الأوضاع، النظر في مخاطر التعثر عند الموردين والعملاء. وفي هذه المرحلة المهمة ينبغي كذلك فهم المؤثرات الخاصة بالقطاع التي تعمل به المنشأة بشكل جيد، وإدارة التواصل مع الأطراف ذات العلاقة والبدء بإعادة الترتيب وإدارة التغييرات العاجلة التي تختص بالفرص والتكاليف الراهنة. وفي خضم هذه التحديات، ينبغي على إدارة المنشآت العمل على تقييم تحديات التقرير المالي التي تزيد بالطبع عند الشركات المدرجة، خصوصا أن هناك تحديات كبرى تخص الإفصاح عن الالتزامات المحتملة وبعض العقود المتأثرة من الأزمة وانخفاض قيمة الأصول وما إلى ذلك. وبعد ذلك، ترتكز الأحاديث على مزيد من الأعمال الجوهرية التي تشمل تأجيل التكاليف الرأسمالية وإعادة الهيكلة ومراجعة كفاءة الإجراءات والاستفادة من الحوافز الحكومية والضريبية وإعادة بناء نموذج العمل بما يتفق مع الظروف الجديدة. ولا يخفى أن النقطة الأخيرة تفتح الأبواب على مجال خصب لتقديم الخدمات الاستشارية سواء تلك المرتبطة بالإصلاح الداخلي أو العمليات الكبرى مثل الدمج وبيع الأصول. هناك أبعاد أخرى ذات قيمة أعلى تضاف لهذا المحتوى من التوصيات، وهي المعلومات الخاصة بقطاعات الأعمال، خصوصا أن ظروف القطاعات تختلف عن بعضها في ظل مؤثرات الجائحة وتختلف كذلك من موقع لآخر وبعض الفرق في المكاتب الاستشارية تكون ملمة جيدا بأوضاع هذه القطاعات المحددة.
لا تشكل هذه الظروف الاستثنائية في عالم الأعمال ظرفا استثنائيا بالقدر نفسه على المكاتب والشركات الاستشارية. تقسو الأوضاع على المنشآت حسب الاقتصاد والقطاع الذي تعمل به، وحسب نموذج عملها وكفاءة أعمالها، وهي في العادة غير معتادة على ذلك، إذ تمر عليها الظروف الاستثنائية كل عقد أو أكثر على أقل تقدير. بينما تعيش المكاتب الاستشارية - خصوصا المنبثقة من شركات التدقيق والمراجعة - الظروف مع الجميع وفي كل الأوقات، حتى ولو طالتهم الصعوبات تجدهم يتعلمون بشكل أسرع، ويتعرضون لكم هائل من التجارب المتنوعة، ويستفيدون كذلك من تقديم خدماتهم في هذه الأوقات، سواء كانت أزمات اقتصادية ومالية أو جوائح استثنائية مدمرة أو تغييرات تنظيمية كبرى.
إنشرها