بعد الأزمة أسئلة مستحقة

|
مع بدء العد التنازلي للعودة إلى الوضع الطبيعي الجديد في مناشط الحياة كافة ومعظم دول العالم، توجد أسئلة تحتاج إلى إجابات عنها حتى لا تمر ولا نخرج منها بدروس مستفادة، وما من شك أن الأزمة بفصولها وتحولاتها كافة، وما نتج عنها من تغيرات في حياة الناس والمجتمعات، تمثل لوحة تداخلت فيها الألوان والحقائق والمغالطات، حتى تحولت إلى ما يشبه اللوحة الفنية التي شملت كل ألوان الدنيا، وتناولت أشتاتا من الأفكار والآمال والمخاوف، ما صعب فهم اللوحة لتحتاج إلى خبير في كواليس الأمور يفتح شفراتها ويفسرها.
عندما غزا الوباء أمريكا تراخى ترمب في التصدي له، لكن بعد الانتشار القوي وبدء تأثيره في مفاصل الاقتصاد، أنزل الجيش في شوارع نيويورك وتساءلت وقتها هل بالجيش يواجه فيروس لا يرى بالعين المجردة، لا بالعقول والعلم والدواء؟، أم أن الفعل لا يعدو كونه حركة دعائية للانتخابات المقبلة؟، ونراه هذه الأيام يعزز هذا التوجه بدعوته حكام الولايات فتح الكنائس والمساجد والمعابد، وفي حال رفضهم سيزاول حقه الدستوري.
سؤال آخر: هل الفيروس منتج بشري أنتجته المعامل والمختبرات، أم أنه كائن حيواني مثله مثل الحشرات والبكتيريا؟ ومنذ انتشاره حتى الآن لم تعط إجابة نهائية شافية وهذا ما يحير الناس، حتى المختصون ركبوا الموجة، وكل واحد منهم يدلي برأي ليناقض نفسه من الغد، وربما يناقض مسلمات علمية متعارفا عليها، فالجوائح عرفت عبر التاريخ، وكان لها آثارها السلبية في حياة الناس، وتم التعامل معها بما سمحت به خبرة الناس الطبية، والإمكانات المتوافرة في تلك الأزمان.
الترجيح الواضح حول طبيعة الفيروس أنه منتج مختبري، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف تم انتشاره وبهذا الشكل؟، ولماذا؟ أم أنه انتشر عنوة لخلل في إجراءات السلامة؟، لكن ردود الفعل التي رافقته والتضخيم الإعلامي يزيدان الحيرة بشأنه، مع تبادل الاتهامات بين قطبي الصراع العالمي أمريكا والصين.
في وضع ضبابي كالذي يعيشه العالم في الوقت الراهن يوجد مفكرون وأطباء وربما سياسيون، يرون وبقوة أن الأمر لا يعدو كونه مؤامرة واستغفالا للشعوب، وعملية تطويع قسري وتحكما في سلوكهم، وكأني أرى في هذا الوصف أحد مختبرات علم النفس التي تجري التجارب على الأرانب، أو الفئران لتعديل سلوك وتعزيز آخر قبل التعميم على الإنسان، حتى إن الأطباء اختلفوا في الدواء المناسب، ما زاد ضبابية الصورة بشأن الوباء، وزاد من قلق الناس ولم يعد بالإمكان التمييز بين من مات بالفيروس ومن مات بأمراض السرطان والقلب والضغط والسكري والسكتات والجلطات، ما يفند الإحصاءات التي أبرزتها وسائل الإعلام، وأثارت الرعب.
إزاء ما سبق من المستفيد مما حدث؟، وهل يتحرك العالم حكومات، ومجتمعات بما يشبه الآلة التي تدار بالريموت كنترول؟، وهل لهذه الجهة أو تلك إن وجدت القوة وهذا التخطيط المحكم؟، فكيف يتم خداع الأطباء بخبرتهم ومختبراتهم ومعرفتهم التخصصية؟.
منظمة الصحة العالمية أسهمت بشكل أو بآخر في المشكلة، فترمب يحملها المسؤولية لتواطئها مع الصين - كما يقول - وعدم إصدار التحذيرات بشكل مبكر، لكن هذا الهجوم منه يمكن النظر إليه بعدّه تبرئة للنفس عن التراخي، وعدم أخذ الأمر على محمل الجد، وفي الوقت نفسه نجد أطرافا أخرى يشنون نقدا لاذعا على الهيئة، لمشاركتها في نشر الذعر من خلال الإحصائيات المبالغ فيها، فيا ترى من نصدق؟، وأين الحقيقة؟ ومن المستفيد من هذه الجائحة، أيا كانت مختلقة أم حقيقية؟، ومن يملك الحقيقة بشأنها؟.
نحن في المملكة ممن تعامل مع الجائحة بجد، وحزم بهدف حماية الناس من آثارها الصحية، والحمد لله جاءت النتائج بأقل الأضرار، خاصة في عدد الوفيات، إذ إن عددهم أقل من الموتى الذين يصلى عليهم في مسجد الراجحي خلال أسبوع نتيجة الحوادث والأمراض الأخرى، وحتى يسدل الستار على الجائحة بعد أشهر أو أعوام، نسأل ما أولوياتنا خلال المرحلة المقبلة سواء في التعاطي مع ما يمكن أن يحدث من جوائح، أو في ترتيب وتنظيم حياتنا بما نضمن من خلاله مناعة شاملة؟ ليس في صحتنا فقط، بل اقتصاد وأمن ومعرفة وإعلام يبحث عن الحقيقة وينشرها غير مجتر، ومروج لأجندات مشبوهة.
هل من الممكن أن تبادر الوزارات والهيئات الحكومية والشركات الخاصة، بإجراء عملية تقييم موضوعية لفترة الجائحة، مع إشراك كل من يرغب من المواطنين في ورش عمل وعصف ذهني، يؤسس عليها حصر الإيجابيات والسلبيات، ووضع قواعد عمل وخطة متكاملة يتم تبنيها خلال المرحلة المقبلة؟.
إنشرها