إنقاذ الشركات وتعزيز التعافي الاقتصادي «1من 2»

|
أدت عمليات الإغلاق والابتعاد الاجتماعي المطلوب لاحتواء جائحة فيروس كورونا، إلى تعطيل نشاط المؤسسات الصحية الأخرى وقدرتها على الدفع للدائنين. ولا تشكل جائحة كورونا خطرا يهدد الأرواح فحسب، بل تعرض سبل كسب العيش للخطر من خلال تدمير مؤسسات الأعمال الخاصة التي تتيح 90 في المائة من فرص العمل في الدول النامية.
أدت تدابير الإغلاق والتباعد الاجتماعي المطلوب لاحتواء تفشي جائحة كورونا، إلى تعطل أنشطة مؤسسات الأعمال، التي كانت تتمتع بأسس متينة لولا تلك الأزمة، كما أثرت في قدرتها على سداد التزاماتها للدائنين. وتسعى الحكومات في مختلف أنحاء العالم حاليا إلى مساندة الشركات من خلال برامج السيولة الطارئة، لكن يتعين عليها أيضا مراجعة وتعديل أطر الإعسار بما يعكس الظروف الفريدة التي تتسم بها تلك الأزمة، وهذا من شأنه أن ينقذ مزيدا من مؤسسات الأعمال ويدعم المسار العام المؤدي إلى تعافي الاقتصاد.
وأطر الإعسار هي القواعد التي تحدد كيفية التصرف في الأصول المتعثرة حتى يتسنى للشركة الاستمرار في نشاطها أو تحويل أصولها إلى استخدامات أكثر إنتاجية. وقد أظهرت الأزمات السابقة أن من المرجح حدوث زيادات حادة في حالات الإعسار في مؤسسات الأعمال الصغيرة والمتوسطة وفي حالات التعثر المالي للشركات، وما يرتبط بذلك من فقدان الوظائف. وفي الدول النامية يمكن أن تتضاعف الأضرار، بسبب أنظمة الإعسار التي تؤدي بشكل غير متناسب إلى تصفية الشركات حتى عندما تكون قابلة للاستمرار، واسترداد الدائنين أقل من 30 في المائة من الديون في المتوسط.
ومن المحتمل أن تؤدي هذه الأنظمة إلى موجة مدمرة من حالات الإفلاس السابقة لأوانها، إذ يمكن أن تترك أطر الإعسار الضعيفة ما يسمى الشركات شبه الميتة متعثرة، حيث تواصل عملها معتمدة على تأجيل سداد ديونها، وعاجزة في الوقت نفسه عن الاستثمار في نشاط جديد، ما يحرم الشركات السليمة من الائتمان.
وقد أكد تقرير صدر أخيرا عن بنك التسويات الدولية جسامة هذا الخطر، حيث قدر أن 50 في المائة من الشركات لا تملك ما يكفي من النقد لدفع تكاليف خدمة الدين خلال العام المقبل. وفي حين لا يزال عديد من الاقتصادات النامية في مرحلة مبكرة من مراحل هذه الجائحة، فإنها تتعرض بشدة لآثارها الاجتماعية والاقتصادية. ومن المتوقع أن تؤدي الأزمة إلى أول ركود اقتصادي في إفريقيا جنوب الصحراء منذ 25 عاما، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تقويض التقدم الذي تحقق بشق الأنفس في الحد من الفقر المدقع.
وكما كان الشأن في الأزمات المالية والاقتصادية السابقة فمن المرجح أن يحدث تدهور حاد في جودة الأصول التي تحتفظ بها المؤسسات المالية. ويمكن لهذه المؤسسات أن تتوقع ارتفاعا حادا في نسبة القروض المتعثرة. على سبيل المثال، ارتفعت نسبة القروض المتعثرة في ذروة الأزمة المالية الآسيوية من نحو 30 في المائة من 4.7 في المائة، وذلك على غرار الأزمة المالية التي ضربت العالم عام 2008. ونظرا للطبيعة المفاجئة وواسعة النطاق لأزمة فيروس كورونا، فإن الأصول المتعثرة قد تصبح مشكلة أكبر هذه المرة.
إن أي استجابة تتوقف على سياق كل بلد على حدة، لكن يوصى عموما باتباع نهج مرحلي. ففي المرحلة الأولى حيث توجد نسبة كبيرة من دول العالم حاليا، من المهم "وقف تصاعد منحنى" حالات الإعسار، واستخدام تدابير تخفيف أعباء الديون للحيلولة دون انزلاق الشركات القادرة على البقاء قبل الأوان إلى هاوية الإعسار. ودون تدخل، فإن الأطر الفعالة قد تؤدي في العادة إلى حالات إفلاس عام، حيث يمكن أن يؤدي سيل حالات الإعسار إلى حفز بيع الأصول بأسعار بخسة ومن ثم إلى انهيار أسعار الأصول. ولا شك أن هذه التدابير مفيدة للغاية في دول الأسواق الصاعدة، حيث يستخدم الدائنون نظام الإعسار في الأغلب كأداة لتحصيل الديون... يتبع.
إنشرها