المواد الحافظة

|
طوال الحياة البشرية كان طعام الإنسان طبيعيا، يأكل ما تنتج الأرض أو ما يصطاده من حيوان أو طير، ويشرب من مصادر طبيعية، ولم يكن يحتاج إلى حفظ الطعام، إلا في أضيق الحدود مستخدما الملح أو الخل، إلا أنه مع تغير طبيعة الحياة على الأرض وتزايد عدد السكان في العالم، ظهرت حاجة ملحة إلى إنتاج كميات كبيرة من الأغذية والمشروبات، ومن ثم إيجاد ما يسهم في حفظها فترات زمنية طويلة، لذا أوجد العلماء ما يعرف بالمضافات الغذائية، ومن أهمها المواد الحافظة التي تضاف بكميات مقننة ومعلومة بغرض المساعدة على حفظ الأغذية من التلوث وعوامل الفساد المختلفة. ومن أشهر تلك المواد، مجموعة النيترات، وتستخدم عادة في حفظ اللحوم من نمو بعض الميكروبات الضارة. وبنزوات الصوديوم، التي تستخدم مع المشروبات وبعض المواد الغذائية. ومادة الفوسفات، وتستخدم مع المشروبات الغازية، وغيرها كثير. ويلاحظ أنه يلزم أحيانا إضافة المواد الحافظة إلى بعض الأغذية، مثل الزيوت التي لو لم تضف إليها مواد مضادة للأكسدة، لتعرضت للتزنخ الذي يفسد لونها ومذاقها. وكذلك، فإن عدم إضافة المواد الحافظة إلى الخبز يؤدي إلى أن الفطر سينمو فيه خلال يوم أو يومين. وتكمن خطورة المواد الحافظة في أنها لا تعطي التأثير السريع في جسم الإنسان، باستثناء بعض التحسسات، إنما تعتمد على التراكم على المدى الطويل، وبالطبع، فإن خطرها أشد ما يكون على الأطفال، خاصة أنها تضاف بكثرة إلى الحلويات. وأشار عدد من الدراسات العلمية إلى أن أحد أسباب الحركة المفرطة عند بعض الأطفال، تناولهم منتجات تحوي مواد حافظة بنسبة كبيرة. تمر المضافات - عموما بما فيها المواد الحافظة - بعملية تقييم لتصريح استخدامها، وتوجد لجان مشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة العالمية FAO ومنظمة الصحة العالمية WHO، لتقييم تلك المواد، وتؤدي الهيئة السعودية للغذاء والدواء دورا كبيرا في متابعة مقادير تركيز المواد المضافة للأغذية، بما فيها المواد الحافظة، والتأكد من مطابقتها للمواصفات العالمية. دول الاتحاد الأوروبي اعتمدت وضع حرف E ليدل على إجازة المادة المضافة. صحيح أن المواد الحافظة أحدثت نقلة نوعية في عالم الصناعة الغذائية، وأنه يصعب علينا تجنبها في نظامنا الغذائي، لكن المخرج الآمن، الاعتماد ما أمكن على ما هو طبيعي من المأكل والمشرب والتقليل من استهلاك المنتجات الغذائية المعلبة ذات الصلاحية الطويلة.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها