الأمهات في زمن كورونا

|
يقول جبران خليل جبران، "كل البيوت مظلمة إلى أن تستيقظ الأمهات".
ما بين مشاعر الاشتياق إلى الأبناء ومشاعر الخوف عليهم من وباء كورونا، يشعر كثير من الأمهات بالحيرة. قبل أيام وصلتني رسالة من إحدى الأمهات جعلتني "أبصم" بالعشرة بأننا نحن الأمهات سنظل ننظر إلى أبنائنا أطفالا صغارا حتى لو بلغوا من العمر عتيا. تقول تلك الأم في رسالتها، "أنا والدة لخمس بنات وأربعة أبناء، ثلاث من بناتي متزوجات واثنين من أبنائي متزوجين، والأربعة الباقون ما زالوا طلابا في الجامعة والمرحلة الثانوية. مر أكثر من شهر دون أن أرى أبنائي المتزوجين وبناتي المتزوجات وأحفادي. لم أكن أتخيل أن يمر أسبوع دون أن أراهم جميعا. أحفادي الصغار كنت أراهم شبه يوميا، لأنهم كانوا يأتون لي صباحا بحكم وظائف أمهاتهم. كل ذلك الضجيج الجميل من حولي تلاشى، وأصبحت أفتقدهم جميعا وأشعر بالحنين الجارف إلى رؤيتهم، وفي الوقت نفسه أخشى عليهم من كورونا. ورغم أن أكبر أبنائي المتزوجين في الـ37 وأصغرهم في الـ24، إلا أنني أعاملهم كأنهم ما زالوا أولئك الأطفال الذين لم يتعلموا المشي بعد. هل تتخيلين أنني كنت أدخل إلى مطبخي عند الساعة العاشرة صباحا لأتمكن من إعداد وجبة غداء ضخمة تكفيهم وأطفالهم وزوجي وأبنائي الآخرين الذين معي في البيت، وكل يوم تخرج خمس حافظات طعام غداء مع ملحقاتها يستلمونها مني عندما يعودون من أعمالهم. لم أتذمر إطلاقا من عبء وجود أحفادي السبعة الصغار كما تفعل معظم الأمهات التي تجعل الأولوية لراحتها، ولم أرفض استقبال أحفاد أبنائي صباحا حين تكون أمهاتهم في وظائفهن كما يفعل كثير من أمهات الأزواج. زرعت الحب والعطاء والإيثار وحصدته برا وحبا واهتماما من أبنائي وزوجاتهم وبناتي وأزواجهن. مشكلتي الآن أن مشاعر الحنين والاشتياق فاضت حتى أغرقت روحي...".
مثل هذه الرسالة الجميلة تشعرنا بروعة قلوب الأمهات الحقيقيات، فرغم كل العناء الذي كانت تعيشه هذه الأم العظيمة يوميا في مجاهدة "بزارين عيالها وبناتها "، ووقوفها ساعات مرهقة في المطبخ، إلا أنها تشعر بالاشتياق لعودة تلك الأيام!

وخزة
اصنعوا من الحجر المنزلي موسم فرح لأمهاتكم، وشاركوهن لحظاتكم الجميلة، واجعلوا شاشات هواتفكم الذكية تنبض حبا وبرا بهن، ولا تبخلوا عليهن بمشاعركم وأحاديثكم وصور أطفالكم.. فلو كان لحنين قلوب الأمهات في عالمنا صوتا لسمعته أقصى الكواكب!
إنشرها