أبراج خشبية مبتكرة لتوليد الطاقة

|
بمقدور زوار هانوفر في ألمانيا التمتع بالنظر إلى أول توربين رياح حديث في العالم تم تثبيته على برج خشبي. وتدعي شركة هندسية ألمانية ناشئة أن الأبراج الخشبية يمكن أن تتمتع بقوة نظيراتها الفولاذية نفسها، بل يمكنها أن تدوم فترة أطول. وترى الشركة أن التوربين البالغ طوله 100 متر الذي شيدته عام 2013 يثبت المفهوم الذي تتبناه الشركة والمتمثل في استبدال أبراج توربينات الرياح المصنوعة من الصلب بأخرى مصنوعة من ألواح خاصة من الخشب الرقائقي وعناصر هيكلية خشبية. وتقوم هذه الأبراج الخشبية على قاعدة خرسانية تقليدية تصب فيها مجموعة من القضبان الفولاذية بطول أربعة أمتار، حيث تعمل هذه القضبان الفولاذية كنقاط لربط القاعدة بالعناصر الهيكلية الخشبية. ويتمتع البرج الناتج بهيكل أضيق إلى حد ما في الأعلى من الأبراج الفولاذية التي من المفترض أن يحل محلها.
ويقول المتحدثون باسم الشركة: إن الأبراج الخشبية الجديدة تتميز بكفاءة تكلفتها وصداقتها للبيئة، حيث يغني البرج ثماني الأضلاع عن استخدام نحو 300 طن من صفائح الفولاذ، كما أن عمليات تصنيع الأخشاب أقل كثافة في استهلاك الطاقة من صناعة الفولاذ، ما يعني توفير نحو 400 طن من ثاني أكسيد الكربون. وتزعم الشركة أن الأبراج الخشبية تتمتع بعمر خدمة الأبراج الفولاذية نفسه أو ربما تتجاوزه، وبطبيعة الحال يمكن إعادة تدوير الأبراج الخشبية بسهولة عندما يحين الوقت.
وتقول الشركة، إن فكرتها المبتكرة تتمتع ببعض المزايا اللوجستية أيضا، حيث يتم تجميع الألواح الخشبية والعناصر الهيكلية الخشبية في الموقع ومن ثم يمكن نقلها بالشاحنات المسطحة العادية. وهذا الأمر يجنبنا مشكلة قواعد الأبراج الفولاذية التي ينبغي أن يبلغ قطرها نحو 4.2 متر لتتحمل صواري بارتفاع 110 أمتار، وتتجاوز هذه الأبعاد الحد الأقصى المناسب للمرور تحت جسور الطرق، على الأقل في ألمانيا. لذلك من الممكن أن يتسبب شحن قواعد فولاذية أكبر لتوربينات الرياح الأطول في إحداث مشكلة حقيقية.
ويحمل النموذج الأولي للبرج الخشبي الذي يبلغ طوله 100 متر توربين الرياح Vensys 77 الذي يزن نحو 100 طن. وقالت الشركة إنها تخطط لبناء نسخة أخرى من البرج يبلغ طولها 140 مترا في المستقبل القريب.
وفي السياق نفسه، في السويد أصبح أول برج طاقة رياح خشبي في البلاد جاهزا للعمل الآن في جزيرة بجوركو خارج جوتنبرج. ويبلغ ارتفاع البرج 30 مترا وتم بناؤه بواسطة شركة تطوير سويدية. ويتمتع البرج الخشبي بقوة مماثلة لقوة الأبراج الفولاذية، فضلا عن كونه يجعل توربينات الرياح محايدة مناخيا منذ البداية. وقريبا بحلول عام 2022 سيتم بناء المجوعة الأولى من الأبراج الخشبية للاستخدام التجاري. ويقول أوتو لوندمان الرئيس التنفيذي للشركة: "يعد هذا إنجازا كبيرا يمهد الطريق للجيل المقبل من توربينات الرياح. والخشب الرقائقي أقوى من الفولاذ عند تساوي الوزن، وإذا تم استخدام طريقة البناء بالوحدات يمكن أن تكون توربينات الرياح أطول. وبالطبع عندما نستخدم الخشب فنحن نقوم أيضا بتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في عمليات التصنيع، بل نقوم بتخزين ثاني أكسيد الكربون في التصميم الناتج".
وكما ذكرنا يبلغ ارتفاع برج طاقة الرياح الخشبي الذي تم بناؤه بالفعل في جزيرة بجوركو 30 مترا وسيتم استخدامه لأغراض البحث. في حين سيشهد عام 2022 بناء أول أبراج خشبية مخصصة للاستخدام التجاري. وقد وقعت الشركة المطورة إعلان نوايا مع إحدى شركات الطاقة لبناء برج بارتفاع 110 أمتار ومع شركة أخرى لبناء عشرة أبراج بارتفاع 150 مترا على الأقل.
وقد تم بناء البرج الخشبي في مصنع في توريبودا. وبسبب الوزن المنخفض للخشب ومفهوم البناء باستخدام الوحدات المنفصلة أصبح ممكنا بناء أبراج أطول يمكن نقل عناصرها على الطرق العامة.
ويقول يوهان أهلين الرئيس التنفيذي للشركة المالكة للمصنع "يتمتع الخشب بخصائص رائعة ونحن بحاجة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الأخشاب في أنشطة البناء إذا أردنا تحقيق الأهداف المناخية. وبالنسبة لنا فقد كان من الملهم للغاية المشاركة في هذا المشروع الرائد، حيث تمكنا من استخدام الخشب المتجدد في تصميم هيكل سيستخدم في إنتاج الطاقة المتجددة".
ويعد بناء أبراج طاقة الرياح من الخشب أقل بكثير من حيث التكلفة من الفولاذ، ما يقلل تكلفة إنتاج الكهرباء المولدة من طاقة الرياح. ويتم تخزين ثاني أكسيد الكربون الذي تمتصه الأشجار أثناء نموها في الأبراج الخشبية، ما يعني أن توربينات الرياح محايدة مناخيا منذ البداية.
وتقول أولا كارلسون مديرة المركز السويدي لتقنية طاقة الرياح والأستاذة المساعدة في مجال توليد الطاقة المتجددة: "من المتوقع أن تكون طاقة الرياح أكبر مصدر للطاقة في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027. وبفضل أبراج طاقة الرياح الخشبية سنحصل على مزيد من الكهرباء المتجددة المحايدة مناخيا لمواجهة أزمة المناخ".
إنشرها