إدارة الأزمات .. التعليم و«كوفيد - 19»

|

تجربة التعليم عن بعد ليست بالجديدة، بل قديمة، لكنها أخذت أشكالا عديدة، حسب الظروف القائمة في حينها، وجامعة الملك سعود لها تجربة طويلة فيها، فمنذ عقود، والتدريس للطالبات يتم عن بعد، وذلك في مباني الجامعة في حي عليشة، إذ تتم المحاضرات من خلال الاستوديوهات، فالمواد التي لا توجد لها عضوات هيئة تدريس يقوم بتدريسها الرجال، وذلك بالذهاب إلى مباني حي عليشة، وتجري المحاضرات بانتظام، وكذا تلتزم الطالبات بالحضور، وتقيم الطالبات بالاختبارات، والواجبات، والمشاريع، وبشكل جيد، دقيق، عدا ما يمكن أن تكون تجاوزات فردية، لا تشكل نسبة مؤثرة في العملية التعليمية.
كما أن الجامعة وفرت استوديوهات في مقرها في الدرعية تنفذ من خلاله المحاضرات، وتناقش الرسائل، والمشاريع البحثية للطالبات وذلك عبر خطوط الألياف البصرية، لكنها ليست كافية، لذا استحدثت استديوهات في الكليات، ولا تزال تستخدم حتى بعد انتقال مقر الطالبات إلى الدرعية، ولا يوجد ما يؤثر في العملية التعليمية سوى تعطل الإنترنت أحيانا، وهذا خارج تحكم الجامعة. وقد حافظت الجامعة على مستوى جيد للعملية التعليمية، ولا تزال مع مراعاة ثقافة، وقيم المجتمع في ظروف عادية، وطبيعية.
مع جائحة كورونا الطارئة، والمفاجئة، ليس في المملكة فقط، بل في العالم أجمع؛ كان لزاما على الجهات المسؤولة عن التعليم أن تبادر بإيجاد الحلول التي تضمن سير العملية التعليمية بالشكل الصحيح، وإن لم يكن كما كان قبل الوباء، وقد وجد بعض الجهات في التقنية، وتطبيقاتها ملاذا تدبر به شؤونها التعليمية، ليس في المحاضرات، لكن في التدريب، وإجراء التجارب، لكن يلزم أن نميز بين الجهات، والإجراءات، فالجامعات سارعت إلى توظيف التطبيقات المتوافرة، مثل بلاك بورد، وزووم، وغيرهما، وتمت المحاضرات من البيوت، فالأستاذ ما عليه سوى الدخول على التطبيق، وكذلك الطلاب ليكونوا في غرفة افتراضية؛ ليوفر الجميع عناء المشاوير، والزحام، واستكملت المحاضرات، بشكل قريب جدا من الظروف العادية، حيث التفاعل، والنقاش، كما لو أنهم في مكان واحد، واستمر العمل إلى ما قبل الاختبارات التي بدأت يوم الثالث من شهر رمضان المبارك.
أما التدريب، والتجارب فقد استعيض عن التدريب المباشر في الميدان، أو المختبر بالمحاكاة، فعلى سبيل المثال في كلية التربية طلابها يتدربون على التدريس من خلال فصول افتراضية، تحت إشراف الأستاذ، أما طلاب علم النفس الإخصائيون النفسيون، فالأمر كذلك توضع لهم حالات افتراضية يتدربون على تشخيصها وتقديم الإرشاد، والتوجيه، وذلك بإشراف من أستاذ المادة.
لتقويم الطلاب أيضا وضعت حلول يتم من خلالها ضمان أكبر قدر من الموضوعية، والتأكد من الجودة، مع مراعاة الظرف الصعب، حيث وضعت خيارات عدة، منها الاختبار المنزلي، والشفهي، والمشاريع، حسب طبيعة كل مادة، وما يناسبها، كما تتضمن أساليب التقويم الاختبار المتزامن، إلا أن سلبية هذا الأسلوب تتمثل في عدم ضمان جودة الإنترنت، أو توافر أجهزة حاسب عند كل الطلاب، إضافة إلى أن بعض التطبيقات العدد الممكن استخدامه في الوقت نفسه محدود، خاصة مع الشعب الكبير في درجة البكالوريوس.
التعليم العام بأعداده الضخمة أوجد ما يعرف بمنصة التعليم، حيث كلف أساتذة لكل المواد بإعطاء الدروس من خلالها، إلا أن الفرق بين هذا الأسلوب، وأسلوب الجامعة عدم إلزامية الطلاب للدخول إلى غرفة افتراضية، عبر أحد التطبيقات مع أستاذه، وترك الأمر اختياريا للطلاب، وهذا بلا شك خلل، لكن كما قلت مفاجأة الجائحة لم تمكن الوزارة من إيجاد البديل الذي يضمن استمرار العملية التعليمية بالشكل المقارب للتعليم المباشر، ولهذا السبب اضطرت الوزارة إلى اعتبار الجميع ناجحين، أي جميع الطلاب ضمنوا الانتقال من مستوى إلى مستوى أعلى داخل المرحلة، أو الانتقال إلى مرحلة أخرى ليبقى التساؤل: هل تحققت الأهداف التعليمية؟
دروس كثيرة تستفاد من الظرف الصعب، وكيف تدار مثل هذه الأزمة المفاجئة، وحقل التعليم بضخامته يفترض أن يجعل من أولوياته بعد زوال الوباء عقد دورات للأساتذة في كل المراحل، يتدربون فيها على التقنية الحديثة؛ ليكون الميدان جاهزا للانتقال من نظام إلى نظام آخر، في حال حدث طارئ لا سمح الله، مع توفير التقنيات التي تجعل التحول ميسرا، دون عوائق حتى تتم العملية التعليمية بالشكل المخطط له، وتتحقق الأهداف.

إنشرها