كيف تتعامل الدول مع جائحة كورونا

|

لا شك أن الدول تعطي أولوية كبرى لصحة الناس وسلامتهم من الإصابة بهذا المرض المجنون، من خلال تعزيز الأنظمة الصحية، وتقديم الدعم للمرضى، والتوعية الصحية للأصحاء، إلى جانب اتخاذ إجراءات وقائية متنوعة للحد من انتشاره. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الجائحة إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، ذلك نتيجة اضطراب العرض وانخفاض الطلب على السلع والخدمات في مختلف الدول، وستنعكس الأزمة الاقتصادية على المشهد الاجتماعي، بما سيتمخض عنها من مشكلات اجتماعية قد يصعب علاجها. لذلك ينبّه كثير من الدول مبكرا لخطورة الوضع على الاقتصاد المحلي خصوصا، والاقتصاد العالمي عموما، واتخذت إجراءات صحية وقائية وعلاجية، وإجراءات اقتصادية، بعضها على هيئة سياسات نقدية وأخرى مالية وتمويلية. وكان من أوائل تلك الإجراءات إعلان دول مجموعة العشرين G20 ضخ خمسة تريليونات دولار في الاقتصاد العالمي للحد من التأثير في الوظائف والدخل، والتعهد بتفعيل كل ما يلزم لمعالجة الجائحة ومحاربة الكساد العالمي المتوقع. لذلك يلاحظ أن الجهود التي تبذل لمكافحة هذه الجائحة على المستوى الدولي تفوق ما بذل للتعامل مع الأزمة المالية في عام 2008 أو إنفلونزا الطيور وغيرهما.

وعلى مستوى الدول، تنوعت الإجراءات التي تتخذها الدول؛ حسب إمكاناتها وخطورة الوضع الصحي فيها، لكن يمكن إيجازها في الإجراءات التالية:
(1) تخفيض أسعار الفائدة إلى مستويات تاريخية، من أجل الحد من آثار جائحة كورونا، واتخذ هذه الآلية عديد من الدول، منها: الولايات المتحدة، والصين، وأستراليا، والهند، والسعودية، والمملكة المتحدة، وكوريا الجنوبية، وكندا، والبرازيل، وجنوب إفريقيا.
(2) ضخ رأس المال، لدعم السيولة في أسواق المال المجهدة، وقام الاتحاد الأوروبي والصين والسعودية بضخ مزيد من السيولة إلى الأنظمة المالية، من خلال شراء محافظ القروض المصرفية وشراء الأصول وغيرها.
(3) تقديم القروض والضمانات لتسهيل القروض للشركات المتضررة، مثل صناعة الطيران ونحوها، ذلك في الصين والولايات المتحدة وأستراليا وبعض الدول الأوروبية، وكذلك قيام الاتحاد الأوروبي بتعليق حدود الاقتراض الحكومي.
(4) خفض الضرائب أو تأجيل مواعيد سدادها، ذلك لدعم الأسر المتضررة وكذلك لمساعدة الشركات على البقاء على قيد الحياة، خاصة في بعض القطاعات المتضررة، مثل: السياحة والضيافة والطيران ونحوها، وأصدر بعض الدول مثل: السعودية والولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وروسيا، والصين وتركيا تمديدا لسداد ضرائب الشركات في المجالات المتضررة، أو الاحتفاظ بضرائب القيمة المضافة مؤقتا.
(5) دعم الأجور وتحويلات نقدية؛ لدعم دخل العمالة التي يتم تسريحها، ومساعدة الأسر الأكثر تضررا في عدد من الدول، مثل: إيطاليا والسعودية والولايات المتحدة، وكندا وأستراليا، واليابان.
وبالمقارنة، لا نبالغ إذا قلنا إن السعودية تأتي في مقدمة الدول في تعاملها بفاعلية مع الجائحة، من حيث التخطيط وسرعة اتخاذ الإجراءات الوقائية والصحية والاقتصادية والاجتماعية؛ فقد تنوعت ما بين تخصيص 70 مليارا لتغطية إعفاءات وتأجيل بعض المستحقات الحكومية، لتوفير سيولة للقطاع الخاص؛ ليتمكن من إدارة أنشطته الاقتصادية، وكذلك دعم الأجور وخفض فوائد البنوك، وأخيرا تمديد أجل هوية المقيم لمصلحة الوافدين الموجودين في المملكة، دون مقابل مالي.
ختاما، آمل أن تحظى هذه الإجراءات التي تتخذها الدول باهتمام كبير من حيث التنفيذ والسلامة من براثن الفساد والهدر، وأن يكون هناك تكامل بين الجهود الدولية، مع مد يد العون إلى الدول التي لا تمتلك القدرات الكافية لمكافحة الوباء، والأمل أن يسهم البنك الدولي في تقليل آثار الأزمة، كما أن على الصين القيام بواجبها تجاه المجتمع الدولي، خاصة أنها أوشكت على التعافي من الجائحة، وتملك إمكانات اقتصادية ضخمة.           

إنشرها