تقارير و تحليلات

السندات الدولارية السعودية تحقق مكاسب للمستثمرين على مدار 4 أعوام .. لامست 17 %

تفوقت أدوات الدين الدولارية الصادرة عن الحكومة السعودية على أدوات الدخل الثابت الصادرة عن الأسواق الناشئة، حيث حقق المستثمرون مكاسب على مدى أربعة أعوام حتى أول شهرين من هذا العام.
وأظهر رصد لوحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، أن مكاسب أدوات الدين الصادرة عن أكبر اقتصادات منطقة الشرق الأوسط خلال أول شهرين من 2020 بلغت 2.71 في المائة مقارنة بأداء مؤشر سندات الأسواق الناشئة، الذي حقق مكاسب بلغت 1.87 في المائة.
واستند رصد "الصحيفة" إلى مؤشرين قياسيين - يتتبعان أداء أدوات الدين المدرجة في البورصة الثانوية - هما مؤشر "بلومبيرج باركليز" الخاص بالسعودية ونظيره الخاص "بالأسواق الصاعدة" من درجة التصنيف الاستثمارية.
وجاء التفوق السعودي في الأداء، بدعم من ثقة المستثمرين الدوليين بأداء الاقتصاد السعودي الذي لم يتوقف.
وحققت تلك الأوراق المالية السيادية في العام الماضي أفضل أداء لها على مدار أربعة أعوام، بعد مكاسب بلغت 16.99 في المائة لتتجاوز بذلك مؤشر قياس سندات الأسواق الناشئة الدولارية الذي حقق عن الفترة نفسها مكاسب بمقدار 11 في المائة.
في حين أشار النطاق التاريخي لأداء أدوات الدخل الثابت للمملكة إلى تحقيقها مكاسب وصلت إلى 26.93 في المائة ما بين الفترة من 2016 إلى 13 مارس من 2020، مقارنة بنظيرتها من الأسواق الناشئة التي عادت بأداء إيجابي بلغ 20.85 في المائة. ورغم تفاوت المصادر التي تحدد العدد الفعلي للدول المنضوية تحت مسمى "الأسواق الناشئة أو الصاعدة" فإن هناك إجماعا على أن تعداد تلك الدول يراوح بين 38 و45 دولة بينها دول الخليج وروسيا والصين وكوريا والهند.
مؤشرات القياس
تترقب جهات الإصدار الخليجية فرصة لمعاودة النفاذ إلى أسواق الدين العالمية فور هدوء اضطرابات الأسواق الثانوية، حيث كشف رصد "الاقتصادية" عن ظهور انخفاضات جوهرية وقياسية في مؤشرات القياس الدولارية التي يستعان بها مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين.
ومن شأن المسار المتدني لمؤشرات القياس أن يخفض من تكلفة التمويل، على افتراض أن هوامش الائتمان spreads لجهات الإصدار تبقى ضمن مستوياتها الطبيعية.
وأظهر الرصد حدوث تغير ملحوظ في أسعار أهم مؤشرين قياسيين تتم الاستعانة بهما من قبل المصدرين الخليجيين.
ففي الوقت الذي تستعين فيه الشركات بمؤشرات "متوسط عقود المبادلة" مع الإصدارات الدولارية، تقوم بعض جهات الإصدار السيادية باللجوء إلى مؤشر "عوائد سندات الخزانة" الأمريكية، حيث سجل المؤشران تراجعات تراوح بين 30 و61 في المائة على آجال خمسة وسبعة وعشرة و30 عاما، ما بين الفترة من 2 يناير و17 مارس من العام الجاري.
وتأتي تلك الاضطرابات في مستويات مؤشرات القياس من جراء تداعيات فيروس كورونا، فعلى سبيل المثال بلغ العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشرة أعوام المعيارية التي توفر صورة واضحة عن مستويات العائدات في باقي أنواع وآجال السندات 1.02 في المائة، وهذا الرقم أدنى بنسبة 45.7 في المائة عن مستويات العائد التي تم تسجيلها في أوائل يناير الماضي عند 1.88 في المائة.
إدارة الصناديق ومؤشرات قياس الأداء
معلوم أن المستثمرين في سوق السندات والصكوك وشركات إدارة الأصول يستعينون بتلك المؤشرات من أجل مقارنة أداء تلك الأدوات الاستثمارية وفقا لمنطقة جغرافية محددة أو قطاع معين.
ومن المتعارف عليه مع شركات إدارات الأصول، فإن هناك مؤشر قياس لكل فئة من الأصول الاستثمارية، لكي يقيس مدير الصندوق الأداء السنوي للصندوق مع مؤشر القياس الذي يسترشد به، حيث يتم الطلب من مديري الأصول الذين يتولون إدارة صناديق الدخل الثابت أن يحققوا عائدا قريبا من المؤشر الذي يتبعونه.
والغاية من ذلك تكمن في مساعدة المستثمر في تلك الصناديق على قياس أرباح أو خسائر الصندوق وفقا لمؤشر قياس يعتد به. ويعد مؤشر بلومبيرج باركليز أحد المزودين الثلاثة الرئيسين لمؤشرات السندات في العالم، وتتبع أداءه صناديق السندات العالمية.
وكان مؤشر بلومبيرج باركليز من أوائل المؤشرات العالمية التي أدرجت سندات وصكوك الحكومة السعودية ضمن مؤشراته.

ماهية تسعير أدوات الدين
يتم تسعير معظم أدوات الدين السيادية عبر الاستعانة بمؤشر قياس، وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث تدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية، فعندما تبدأ عملية بناء الأوامر الخاصة بالإصدار يلتفت المستثمرون إلى عاملين، أولهما هو هوامش الائتمان spreads الخاصة بجهة الإصدار، وثانيهما معدلات مؤشر القياس، ذلك وفقا لأجال الاستحقاق المستهدفة.
وعندما يتم دمج هذه الأرقام - "هوامش الائتمان" مع "مؤشر القياس" - يتم الحصول على العائد النهائي المعروف بـ yield عندما يغلق الإصدار. مع العلم أن هوامش الائتمان تمر بثلاث جولات للأسعار الاسترشادية قبل أن يتم تقليص تلك الأرقام مع كل جولة، بحسب حجم إقبال المستثمرين على الإصدار.
مكاسب أدوات الدين الخليجية
كانت "الاقتصادية" قد نشرت تحليلا لها في 13 فبراير ذكرت فيه أن أدوات الدين الخليجية "المقومة بالدولار" حققت العام الماضي أفضل أداء لها منذ سبعة أعوام، ليتفوق أداؤها في الأسواق الثانوية على معظم سندات الأسواق الناشئة.
وعادت أدوات الدين الخليجية بمكاسب هي الأعلى "للمستثمرين فيها" منذ 2012 راوحت بين 14.3 و14.6 في المائة في ظرف 12 شهرا فقط.
ومن أجل قياس أداء تلك الديون في الأسواق الدولية، تمت الاستعانة بمؤشر "أدوات الدين الخليجية ذات التصنيف الاستثماري من "A+" فما فوق، الذي أظهر تسجيل أرباح وصلت إلى 14.3 في المائة.
في حين تفوق مؤشر "الديون الخليجية ذات التصنيف الاستثماري "A" وما دونه على مؤشرات القياس لأداء الديون في الأسواق الناشئة من الدرجة الاستثمارية "التي سجل أقصاها عائدا بـ14 في المائة" بعد أن حقق المؤشر الخليجي عائدا بلغ 14.6 في المائة، حيث تقوم تلك المؤشرات بتتبع أداء مجموعة معينة من أدوات الدين، بحسب درجة التصنيف الاستثماري أو المنطقة الجغرافية لجهة الإصدار.
وكان العامل الأكبر الذي دعم أداء أدوات الدين الخليجية هو الانضمام إلى أهم مؤشرات السندات في الأسواق الناشئة، وكذلك بحث المستثمرين عن العائد في زمن الفائدة السالبة.

أهمية مؤشرات قياس الأداء
يذكر أن السعودية قد انضمت بنهاية سبتمبر الماضي إلى مؤشرات جي بي مورجان لسندات الأسواق الناشئة التي كان انضمامها لها تدريجيا على مدى تسعة أشهر، وبذلك أصبحت الديون السيادية للمملكة جزءا لا يتجزأ من محافظ شركات إدارة الأصول العالمية "سواء الخاملة منها أو النشطة".
وأهم تلك المؤشرات هو مؤشر سندات الأسواق الناشئة العالمي المتنوع EMBI GD الذي تندرج تحته أدوات دين بقيمة اسمية يبلغ أكثر من 300.2 مليار دولار الذي يصل فيه وزن أدوات الدين السعودية إلى 3.30 في المائة وتحتل فيه المملكة المرتبة الخامسة من بين 72 دولة من الأسواق الصاعدة.
وبحسب البيانات غير المحدثة في أوائل 2019، تصل حصة أدوات الدين السيادية للمملكة ما بين 3.30 و8.66 في المائة من إجمالي أوزان الدول الأخرى في تلك المؤشرات. في حين تصل حصة منطقة الخليج في مؤشرات السندات الأربعة، وفقا لحسابات "الصحيفة"، ما بين 13.88 و17.94 في المائة.
ويتضح من الوثيقة الثقل الواضح للسعودية في مؤشرات الأسواق الناشئة لأدوات الدخل الثابت، حيث تصدرت السعودية ما بين رابع وخامس أضخم جهة إصدار تم تضمين أدوات الدين الصادرة منها ضمن المؤشرات الأربعة التي تتبع أدوات الدخل الثابت القادمة من الأسواق الصاعدة، لتأتي بعدها روسيا في بعض الحالات.
وتصدرت المراتب الثلاث الأولى المكسيك والصين وإندونيسيا.
ومن المرجح أن تكون أوزان أدوات الدين للسعودية والخليج أعلى من تلك الأرقام، لكون دول المنطقة إضافة إلى الشركات الحكومية المؤهلة للانضمام لتلك المؤشرات أصدرت أدوات دين جديدة منذ أوائل 2019.
وتعذر الحصول على آخر تحديد صادر من الجهة المشغلة لمؤشرات جي بي مورجان، لكون تلك التحديثات توجه إلى مديري الأصول الذين يستخدمون مؤشراتها.

الانضمام لم يكن سهلا
تاريخيا تعاني أدوات الدخل الثابت عدم حصولها على التقدير اللازم "كأصول متميزة عن غيرها من الأسواق الصاعدة". ونتج عن ذلك عدم وجود نوعية الأصول تلك في معظم محافظ شركات إدارة الأصول المتخصصة في الاستثمار في الأسواق الناشئة.
لكن الأمر برمته بدأ في التغير تدريجيا مع نهاية يناير 2019 عندما شرعت مؤشرات جي بي مورجان في إضافة الديون الخليجية إلى مؤشراتها الرئيسة التي تتبع أداءها الصناديق المتخصصة في أدوات الدخل الثابت، إلا أن عملية الانضمام إلى هذا المؤشر قد تأخرت بشكل كبير.
ويعود ذلك بسبب وجود معيار صارم يفيد بأن دول الخليج تقع في مرتبة عالية جدا على مؤشر البنك الدولي لتصنيف الدخول المرتفعة تتجاوز المعايير العادية التي تؤهل للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة "وهو أن يكون دخل الفرد أقل من 20 ألف دولار"، فدخل الفرد في الإمارات يصل إلى 40 ألف دولار مقارنة بعشرة آلاف دولار في البرازيل.
بيد أنه تم إيجاد منهجية أخرى تسمح لدول الخليج أن تكون ضمن تصنيف الأسواق الناشئة مثل "نسب تعادل القوة الشرائية" التي يستخدمها صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمقارنة بين ثروات مختلف الدول.
وهذا المؤشر يمكن استخدامه في بعض الأحيان لمقارنة مستويات المعيشة بين دولتين أو أكثر، وهذا المعيار يستخدم أيضا لقياس تكلفة شراء سلة سلع مماثلة لعملات دول أخرى في الأسواق الناشئة.
وبالنسبة إلى الصكوك، فإن الأنظمة الداخلية للمؤشرات تسمح باختيار الصكوك الصادرة من جهات الإصدار المؤهلة، شريطة أن تكون الصكوك حاصلة على تصنيف ائتماني من إحدى وكالات التصنيف الائتماني العالمية. وتاريخيا تمت إضافة الصكوك إلى المؤشر منذ أواخر 2016.
تعزيز كفاءات إدارات الخزانة
مع انضمام مصدرين خليجيين جدد إلى أسواق الدين، باتت ظاهرة استعانة تلك الشركات العملاقة بمصرفيين سابقين في أسواق الدخل الثابت ضرورية، من أجل تعزيز إدارات الخزانة التي تتولى في العادة ملف الاستدانة.
ومن المنتظر أن تسهم تلك الظاهره الحديثة في إحداث وفرة بتكلفة الإصدار والاقتراض "بحكم خبرة تلك الكفاءات في تسعير تلك الأوراق المالية"، ولا سيما تلك الكيانات التي لديها احتياجات تمويلية ضخمة.
والبنوك المرتبة للإصدار تتنوع تخصصاتها، فمنها ما يمتلك فريق أسواق دين متمكنا يعرف كيف يغلق مثل هذه الإصدارات، إلا أن هذه البنوك الاستثمارية تفتقر إلى الودائع المليارية الفائضة "التي يمكن تسخيرها لمصلحة شراء جزء من الإصدار".
وهنا يأتي دور البنوك التجارية الخليجية التي تمتلك هذه الميزة، لكن تفتقد إلى خبرة أسواق الدين. ولا يعني بالضرورة تفويض عديد من البنوك لترتيب إصدار سندات أن رسوم الإصدار ستكون مرتفعة على جهة الإصدار، حيث إن رسوم ترتيب الإصدار ستكون هي نفسها، لكن حصص البنوك ستكون منخفضة، ويصل معدل عدد البنوك المرتبة لإصدارات السندات الدولارية إلى 4.6 و6.5 في المائة.
يذكر أن بعض البنوك مستعد لتقديم التنازلات مع الرسوم من أجل أن تتصدر جدول ترتيب البنوك الأكثر طلبا من حيث ترتيب إصدارات أدوات الدين "وهذه الاستراتيجية تجلب عملاء جددا".
ويصل معدل رسوم ترتيب إصدار أدوات الدين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 0.7 في المائة للسندات ذات الدرجة الاستثمارية العالية، أي أنه في حال كانت قيمة الإصدار مليار دولار، فإن جهة الإصدار تدفع سبعة ملايين دولار للبنوك.
في حين يصل معدل هذه الرسوم لسندات "الخردة" إلى 1.2 في المائة من إجمالي قيمة الإصدار.
*وحدة التقارير الاقتصادية
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات