خصائص الشخصية وقيادة المنظمات

|

يتساءل كثير من الناس عن سر نجاح بعض المنظمات، أو الشركات، وفشل بعض منها، فشركة مساهمة على سبيل المثال تحقق أرباحا، وأخرى تتعرض للخسارة تلو الخسارة، دون معرفة يقينية للسبب، ولمعرفة السبب، أو الأسباب يلزم تناول الموضوع بشمولية ترتقي إلى تحديد الأسباب المحتملة، حتى لو بدا ظاهريا عدم علاقتها بالموضوع.
بعض من يتسنمون قمة الهرم في الشركة، أو الإدارة يعد المنظمة ملكا شخصيا يسيرها لمصلحته، فالعاملون فيها، خاصة من صغار الموظفين يكلفون بمهمات ليست لها علاقة بأعمال المنظمة، كمراجعات في دوائر أخرى، أو إيصال الأبناء للمدرسة، وإحضارهم منها، وما إلى ذلك من أدوار لا تنفع المنظمة في شيء، بل إنها تمثل خسارة عليها؛ نظرا لما يصرف من رواتب، ووقت، وجهد لا يسهم في تحقيق أهدفها، كما أن معرفة خصائص شخصية المدير، وكفاءته الإدارية، إضافة إلى النمط الاداري الذي يتبناه؛ رغم تأثر النمط بخصائص الشخصية تمثل معلومة تضفي بعدا مهما من الأبعاد الواجب معرفتها لتحديد أسباب النجاح، والإخفاق.
خصائص شخصية المسؤول الأول في المنظمة ذات أهمية قصوى فعلى سبيل المثال لا الحصر يوجد من الناس من يتحلى بالشخصية الانبساطية، حيث الانفتاح على الناس، والسعي إلى معرفة آرائهم، حتى لو تعارضت مع آرائه، كما أن الشخص الانبساطي لا يجد غضاضة في معرفة آراء الناس فيه، وإدارته، ويبحث عن الحلول بصورة جماعية، مع زملاء العمل، متمثلا في ذلك "الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أولى الناس بها". ويتحلى الانبساطي بحسن المعشر، واللباقة، والمرح؛ ما يعطي العاملين معه، وكذلك المراجعين حالة تقبل لما يوجههم به، أو ما يتخذه من قرارات.
الانبساطي عادة وسيع الصدر، مكتبه مفتوح للجميع ليس محتكرا لخاصته، أو أصدقائه، من السلبيات لدى الانطوائي إساءة البعض تقدير انبساطيته، ولربما ظنوا ذلك ضعفا في شخصيته، أو عدم جدية؛ ليصل الأمر إلى إعاقته في تنفيذ مهماته؛ نظرا لكثرة المترددين عليه والجالسين معه فترات طويلة.
أما الانطوائي فعلى العكس من ذلك: منغلق على نفسه، يفتقد المرح، لا يحبذ الاختلاط مع الآخرين، وعادة يتجنب المشاركة في الرأي لافتقاده القدرة على الدفاع عن رأيه، كما يتميز الانطوائي بضيق الأفق، ويتوجس كثيرا، ويشك في الآخرين، حتى لو كانوا مخلصين فيما يقدمونه من رأي، ومشورة، ولهذه الخصائص يتجنبه كثيرون نظرا لما يجدونه فيه من جفوة، وعدم تفاعل، وافتقاد البشاشة الواجب توافرها في المسؤول.
من خصائص الشخصية ذات التأثير في صناعة القرار ما يعرف بالنوعين (أ) و(ب) ويعرف عن النوع (أ) حرصه ومتابعته الشخصية لأمور منظمته وإنجاز الأمور أولا بأول دون تأخير، وسعيه إلى تذليل الصعوبات مهما كانت، ولذا يكون نتيجة حرصه ومتابعته تعرضه لأمراض القلب والقرح والضغوط النفسية نتيجة الجهد المبذول، الطابع العام له الجدية، والحرص على جميع التفاصيل، أما النوع (ب) فهو شخص مسترخ، جهده مقل، لا يتابع الأمور بنفسه، وما يتحقق في ساعات، لا مانع لديه من تحقيقه في أيام وأسابيع، لذا فهو لا يتعرض للأمراض "النفسجسمية"، ونتيجة لذلك تتراكم الأعمال وتتعطل في منظمته.
من خصائص الشخصية: التحليلي الذي يغوص في التفاصيل، ودقائق الأمور، حيث يقلب معنى الكلمة، والجملة، وعلاقتها بفقرة من اللائحة، والنظام، وماذا يمكن أن يترتب لو اتخذ القرار بهذه الصيغة أو تلك؟ حتى إنه يضع افتراضات، واحتمالات لا أساس لها في الواقع حتى إن الإغراق في التحليل يوقعه في التردد في اتخاذ القرار ما يفقد المنظمة فرصا لا تتكرر لها مرة أخرى، ويعلم الجميع أن إحدى الوزارات لم تستفد كثيرا من الوفرة المالية في الطفرة التي مرت على المملكة؛ نظرا لأن الوزير في ذلك الوقت من النوع التحليلي.
نمط الشخصية، وخبرات المسؤول، والدور المنوط به، والتفويض المعطى له وفق النظام، إضافة إلى قدرته على التأثير في فريق عمله كلها عوامل مهمة في نجاح المنظمة أو فشلها فهل تتمكن المنظمات من اختيار رئيسها بما يتناسب مع أهدافها ويحقق النجاح لها بدل التعثر ومن ثم الخسارة؟

إنشرها