العائد الاقتصادي من أوامر الثلاثاء

|
كاتب ومستشار اقتصادي

أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هذا الثلاثاء بعدة أوامر تغييرية في هيكلة الجهاز الحكومي، فقد تمت ترقية هيئات الرياضة والسياحة والاستثمار الأجنبي إلى وزارات، كما تم دمج وزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل لينتج عن هذا الدمج وزارة جديدة تحت مسمى وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
بحسب مختصي الهيكلة، فإن الأجهزة الحكومية تصنف في الترتيب إلى وزارة ثم شبه وزارة -تسمى رئاسة- ثم هيئة ثم مؤسسة عامة وأخيرا شركة عامة، ويلاحظ أن الوزارة هي التي تأتي في قمة هيكلة الجهاز الحكومي، وقد كان عدد الوزارات قبل أوامر الثلاثاء 23 وزارة وأصبح عددها اليوم 25 "إضافة إلى ثلاث وزارات وإلغاء واحدة بالدمج مع وزارة العمل".
ورغم أنه كان ينظر إلى الهيئات سابقا على أنها الشكل الإداري الأفضل لإنجاز المهام؛ لما تتسم به أنظمتها من مرونة تستطيع من خلالها أن تستقطب الكفاءات برواتب ومزايا مرتفعة لا توجد في الوزارات وأشباه الوزارات التي تخضع لسلم الخدمة المدنية الجامد، إلا أن الحكومة فتحت للوزارات ومنذ انطلاق الـ"رؤية" باب التعاقد مع الكفاءات خارج نطاق سلم الخدمة المدنية، وهو ما أعطى الوزارات مرونة لاستقطاب كفاءات عالية في وكالاتها المختلفة وسهل عمل الوزراء وغيب شكواهم المعهودة من عدم مقدرتهم على استقطاب كفاءات للعمل في وزاراتهم.
بالتأكيد، ترقية الهيئات الثلاث إلى وزارات للرياضة والسياحة والاستثمار، وفصل الأخيرة عن التجارة هو امتداد أو مؤشر إضافي لاهتمام حكومة الملك سلمان وولي عهده بهذه الأنشطة، والملاحظ أن العمل في الرياضة والسياحة قد بدأ وبشكل كبير ولافت منذ ثلاثة أعوام، فالدوري السعودي تم تعزيزه بمئات الأسماء الكبيرة من اللاعبين الأجانب، والسياحة تم تحديث أنظمتها وتطوير فعالياتها، وقد حضرت شخصيا موسم الطائف السياحي الأخير في العام الماضي فوجدت تنظيما كبيرا وفعاليات متنوعة لم نعهد أن نرى مثلها في مدينتنا السياحية الأولى.
وأما الاستثمار، فالحق أنه لا أحد كان راضيا عن أداء الهيئة العامة للاستثمار رغم كثرة النسب والمقارنات التي تسوقها لنا بين الحين والآخر، وأعتقد جازما أن الدور المنتظر من هذه الوزارة خلال أعوام الـ"رؤية" العشرة المقبلة أكبر بكثير جدا مما أنجزته وعملته الهيئة طيلة تاريخها، وأتمنى أن نرى تقدما في ملف الاستثمار بنوعيه المحلي والأجنبي عاما بعد عام بل شهرا بعد آخر.
يبقى دمج وزارة الخدمة المدنية مع وزارة العمل بإنشاء وزارة جديدة هي وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وهو أمر كان متوقعا وليس مفاجئا للمتابع للحراك الحكومي فيما يتعلق بتطوير القوى البشرية، والأكيد أننا في المملكة نملك موارد بشرية شابة متعلمة ومتخرجة في أرقى وأفضل الجامعات، وما نحتاج إليه فعليا اليوم هو إحلال هذه الكفاءات ووضعها في الأماكن المناسبة التي تعظم الاستفادة منها ومن الشهادات والمؤهلات والخبرات التي يحملونها. وبالتأكيد فإن الدمج يعني تقارب نظامي العمل الحكومي مع العمل الخاص، وإن كانت الفروق ستبقى موجودة بين القطاعين قبل الدمج وبعده.
ختاما، يبقى العائد الاقتصادي من هذه التغييرات هو الأهم، فتقدم وتحسن مؤشراتنا في مجالات الرياضة والسياحة والاستثمار والقوى البشرية هو الناتج المنتظر الذي يجب أن نراقبه ونحكم عليه لنقول إن هذه التغييرات حققت عائدا مرضيا، كما أن العملة الصعبة التي تجلبها الرياضة والسياحة والاستثمار ستكون بلا شك أحد أهم المؤشرات للحكم على نجاح تجارب الوزارات الثلاث الوليدة.

إنشرها