تقارير و تحليلات

تداولات نشطة على الصكوك الثلاثينية للسعودية تدفعها لمستوى تاريخي ‎.. والمكاسب 14.6 %


لفتت الصكوك الثلاثينية الوحيدة للمملكة بالعملة السعودية، أنظار العاملين في أسواق الدخل الثابت عندما شهدت هذه الورقة المالية تداولات محمومة عليها في الأيام الماضية، دفعتها إلى الإغلاق عند أعلى سعر تاريخي على الإطلاق‎ منذ إدراجها في شهر أيار (مايو) 2019.
وبحسب رصد وحدة التقارير في صحيفة "الاقتصادية"، اجتذبت الصكوك الثلاثينية صفقات خاصة بأكثر من 2.5 مليار ريال خلال شباط (فبراير).
وأظهر الرصد أن الورقة سجلت حتى إغلاق الساعات الماضية أرباحا رأسمالية للمستثمرين الأوائل وصلت إلى 14.60 في المائة في ظرف تسعة أشهر و18 يوما، وهي بذلك تعطي "عائدا حتى تاريخ الاستحقاق" يصل إلى 3.73 في المائة مقارنة بالعائد السنوي 4.64 في المائة. 
وتوحي تلك المعطيات بأن المركز الوطني لإدارة الدين يستطيع الآن - لو ارتأى - إصدار صكوك ثلاثينية ثانية بتكلفة متدنية مقارنة بتلك التي سبق إصدارها في 2019. 

تفسير ما حصل
 كشفت مصادر مطلعة للصحيفة، أن مبررات الطلب الرفيع على الصكوك الثلاثينية يرجع إلى ستة عوامل، أولها العائد المرتفع لهذه الشريحة في زمن الفائدة المتدنية الذي سيتراكم على أساس سنوي على مدى 30 سنة، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات الثلاثينية للحكومة الأمريكية التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
وخامسا بيع بعض المستثمرين الأوائل خلال الطرح الأولي تلك الصكوك بعدما حققت لهم مكاسب رأسمالية راوحت ما بين 13 و14.6 في المائة. 
أما سادس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين على أن تلك الشريحة بعلاوتها السعرية في السوق الثانوية تمنح العائد الأعلى في السوق من جهة سيادية في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية نفسها ولو كان "العائد حتى تاريخ الاستحقاق" يصل إلى ما بين نطاق 3.85 و3.73 في المائة مقارنة بالعائد السنوي 4.64 في المائة للصكوك الثلاثينية. 

علاقة الفائدة مع تداولات أدوات الدين
 معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات في أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلن لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هو الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.

الملاذات الآمنة
أسهم توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعد تدهور أزمة فيروس كورونا إلى زيادة الطلب على السندات الثلاثينية للحكومة الأمريكية، الأمر الذي جعلها تسجل أدنى عائد لها بالتداولات اليومية بلغ 1.89 في المائة، وهو الأدنى منذ 14 سنة بحسب بيانات وحدة التقارير الاقتصادية. 
ويتم تسعير أدوات الدين السيادية للسعودية عبر الاستعانة بمؤشر قياس وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية. وتدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية. 
لكن مع انعكاس مستويات عوائد سندات الخزانة الأمريكية نحو الهبوط، أصبح امتلاك الإصدارات السابقة لسندات المنطقة الخليجية أمرا جاذبا لمحافظ المستثمرين، بسبب ارتفاع عائدها وفقا لأوضاع السوق الحالية. 

الشريحة الأكثر تفضيلا في 2019
ومن بين إصدارات 2019، كانت الصكوك الثلاثينية الشريحة الأكثر طلبا من المستثمرين، إذ حازت الحصة الأكبر من الإصدارات من حيث القيمة بنحو 23.7 مليار ريال وتصل لنحو 34 في المائة من إجمالي الإصدارات لعام 2019. 
وتشير بيانات "الاقتصادية" إلى أن آخر إعادة فتح لصكوك ثلاثينية تم في كانون الأول (ديسمبر) 2019 ولم تصدر حكومة المملكة أي صكوك ثلاثينية بالعملة المحلية حتى الآن في 2020. 

الصفقات الخاصة
 خلال شهر شباط (فبراير) تم تنفيذ عدة صفقات خاصة وبوتيرة عالية في سوق الصكوك والسندات السعودي على "صكوك السعودية 30-04-2019"، بقيمة إجمالية تعدت حاجز الـ 2.5 مليار ريال. 
وبحسب "تداول"، فإن الصفقات الخاصة هي الأوامر التي يتم تنفيذها عندما يتفق مستثمر بائع ومستثمر مشتر على تداول أوراق مالية محددة وبسعر محدد، حيث تتوافق مع ضوابط السوق المالية السعودية تداول والقواعد واللوائح الصادرة عن هيئة السوق المالية ذات العلاقة.
ولا تؤثر الصفقات الخاصة في سعر آخر صفقة أو أعلى أو أدنى سعر للصك، أو سعر الافتتاح أو سعر الإغلاق، أو مؤشر السوق أو مؤشرات القطاعات.
فرصة مثالية للإصدار
 مع بداية العام كانت هناك توقعات بحدوث ارتفاع تدريجي على تكاليف الاستدانة بفضل تراجع التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وظهور مؤشرات على تحسن الاقتصاد العالمي، إلا أن الوضع قد تبدل برمته نتيجة انتشار فيروس "كورونا".
وأسهم توجه التعاملات نحو الملاذات الآمنة نتيجة تدهور أزمة فيروس كورونا في انخفاض مؤشرات القياس الدولارية التي يستعان بها مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين الخليجية، الأمر الذي يخفض من تكلفة الإصدار على المنطقة.

أهمية مؤشرات القياس
 يسعر معظم أدوات الدين السيادية عبر الاستعانة بمؤشر قياس وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ تدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية.
وعندما تبدأ عملية بناء الأوامر الخاصة بالإصدار، يلتفت المستثمرون إلى عاملين، أولهما هو هوامش الائتمان spreads الخاصة بجهة الإصدار، والآخر معدلات مؤشر القياس، وفقا لآجال الاستحقاق المستهدفة.
وعندما تدمج هذه الأرقام أي "هوامش الائتمان" مع "مؤشر القياس"، يحصل على العائد النهائي المعروف بـ yield عندما يغلق الإصدار.
ومع العلم أن هوامش الائتمان تمر بثلاث جولات للأسعار الاسترشادية، قبل أن تقلص تلك الأرقام مع كل جولة، بحسب حجم إقبال المستثمرين على الإصدار.

البحث عن العائد
  كانت "الاقتصادية" قد أشارت في تحليل لها نشر في السابع من آب (أغسطس) 2019 إلى ازدياد الطلب بالأسواق الثانوية على الإصدارات الخليجية القديمة التي أصدرتها الحكومات منذ 2018 إبان ارتفاع أسعار الفائدة خلال وقت الإصدار، وذلك بعدما أصبحت عوائد تلك السندات جذابة في الوقت الحالي بعدما دخلت "أدوات الدخل الثابت" بالأسواق الناشئة لمرحلة الفائدة المتدنية. 
وأشارت الصحيفة إلى أن هناك "علاقة عكسية" بين ارتفاع أسعار تلك الأوراق المالية وانخفاض العائد، وأظهر الرصد في حينه أن بعض المستثمرين القدماء لا يزالون يتمسكون بأدوات الدين السعودية وذلك بسبب العائد السخي في ظل الظروف الحالية لأسعار الفائدة. 

الأساسيات الاقتصادية المتينة
 ما يميز الإصدارات القديمة الدولارية لحكومة المملكة التي جاءت في 2016 وما بعده إلى 2019، أنها قد تم إغلاقها بالفائدة "الثابتة" التي لن تنخفض مدفوعاتها الدورية للمستثمرين حتى لو دخل حاملو تلك الأوراق المالية لفترة الفائدة المتدنية. 
وتأتي تلك المستويات التي تسجلها أدوات الدين الثلاثينية بالسوق الثانوية في الوقت التي تمر فيه المنطقة بأحداث جيوسياسية لم تمنع مستثمري السندات من دفع علاوة سعرية أقرب ما توصف بالباهظة، كي يمتلكوا حصة يسيرة من الديون السيادية لأضخم اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط التي تجمع بين التصنيف الائتماني الرفيع والأسس الاقتصادية المتينة. 
ومن الطبيعي أن يصوت المستثمر الدولي، الذي يكون مستعدا لدفع علاوة سعرية على أدوات الدين الثلاثينية، على متانة اقتصاد المملكة و"رؤية 2030" وكذلك الإصلاحات القائمة. وذلك نظرا لأن المحافظ التي تشتري تلك الأوراق المالية لن تسترد "رأس المال المستثمر" إلا بعد 2046 فما فوق وذلك في حال الاحتفاظ بها إلى أن يحين أجل إطفائها. 

إقفال طرح فبراير 2020
 كانت وزارة المالية قد أعلنت أواخر الخميس الماضي، أنها انتهت من استقبال طلبات المستثمرين على إصدارها المحلي لشهر شباط (فبراير) 2020 تحت برنامج صكوك حكومة المملكة بالريال، مشيرة إلى أنه تم تحديد حجم الإصدار بمبلغ إجمالي قدره 4.496 مليار ريال.
وأوضحت أن الإصدارات قسمت إلى شريحتين، الأولى تبلغ 508 ملايين ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 1.223 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2027، فيما بلغت الشريحة الثانية 3.988 مليار ريال ليصبح الحجم النهائي للشريحة 3.988 مليار ريال لصكوك تستحق في عام 2035.


* وحدة التقارير الاقتصادية

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من تقارير و تحليلات