أخبار اقتصادية- عالمية

«العشرين»: نمو متواضع للاقتصاد العالمي في 2020 و2021

توقع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين، نمو الاقتصاد العالمي بشكل متواضع في عامي 2020 و2021، بعد ظهور مؤشرات على استقراره في نهاية عام 2019، حيث يدعم هذا التعافي استمرار الأوضاع المالية التيسيرية وبعض المؤشرات على انخفاض التوترات التجارية.
وأضافوا في البيان الختامي الصادر عن اجتماعهم الأول الذي عقد في الرياض خلال الفترة من 22 - 23 شباط (فبراير) الجاري، "لا يزال النمو الاقتصادي العالمي بطيئا مع وجود المخاطر السلبية التي تهدد الآفاق الاقتصادية، التي تشمل المخاطر الناشئة عن التوترات الجيوسياسية والتجارية المستمرة، وحالة عدم اليقين تجاه السياسات"، مؤكدين سعيهم إلى العمل على تعزيز الإطار الرقابي للمخاطر على الصعيد العالمي، بما في ذلك فيروس كورونا "كوفيد-19" المتفشي أخيرا واستعدادهم لتنفيذ إجراءات إضافية للتصدي لهذه المخاطر.
كما أكدوا التزامهم باستخدام جميع أدوات السياسات المتاحة لتحقيق نمو قوي ومستدام ومتوازن وشامل، وللوقاية من المخاطر السلبية، وفي الوقت نفسه تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لتعزيز إمكانات النمو، داعين إلى أهمية أن تكون سياسات المالية العامة مرنة وموائمة للنمو، مع ضمان أن تكون نسبة الدين العام من إجمالي الناتج المحلي على مستوى مستدام، مطالبين باستمرار السياسات النقدية في دعم النشاط الاقتصادي وضمان استقرار الأسعار، بما يتماشى مع نطاق صلاحيات البنوك المركزية.
وجدد المجتمعون التأكيد على أهمية التجارة والاستثمار الدوليين كمحركين في تعزيز النمو، والإنتاجية، والابتكار، وإيجاد فرص العمل، والتنمية، ومجددين أيضا التأكيد على ما توصل إليه قادة مجموعة العشرين بشأن التجارة والاستثمار في قمة أوساكا، مؤكدين مواصلة اتخاذ إجراءات مشتركة لتعزيز التعاون وأطر العمل الدولية، والتزامات مارس 2018 المتعلقة بسعر الصرف واستمرار مراقبة مواطن الضعف ومعالجتها حسب الضرورة، والالتزام بالعمل على ضمان وجود شبكة أمان مالية عالمية أقوى مدعومة من صندوق النقد الدولي مبنية على الحصص وتتمتع بموارد كافية.
وأضاف البيان، "نواجه مشهدا عالميا يتحول سريعا نظرا إلى التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والتقنية والديموغرافية، ويجب أن نسعى في عملنا الجماعي إلى تعزيز التنمية والنمو المستدامين وإيجاد الظروف التي توفر لجميع الناس العيش والعمل والازدهار، ويمكن لمنهج شامل للنمو الاستفادة بشكل أفضل من الإمكانات الاقتصادية غير المستغلة، والمساعدة على معالجة عدم المساواة، وتمكين جميع شرائح المجتمع، خاصة المرأة والشباب، وبالتالي نتفق على تطوير قائمة من خيارات السياسات التي يمكن للدول الاستفادة منها لتعزيز إتاحة الفرص للجميع".
وشدد على أهمية البنية التحتية بوصفها المحرك للنمو الاقتصادي والازدهار، ويمكن تطويرها باستخدام التقنية، وتعد الفوائد المحتملة للتوسع في استخدام التقنية في البنية التحتية كبيرة، حيث إنها تحسن من قرارات الاستثمار في جميع مراحل مشاريع البنى التحتية، وتعزز القيمة مقابل الاستثمار فيها، وترفع كفاءة إيجاد بنية تحتية عالية الجودة وتشغيلها وصيانتها لتحقيق مخرجات اجتماعية واقتصادية وبيئية أفضل.
وتابع البيان "نوافق على وضع جدول أعمال تقنية البنية التحتية الهادفة إلى الاستفادة من التقنية في مشاريع البنية التحتية، والتأكيد على الالتزام بالجهود السابقة، ومواصلة العمل نحو التوجه الاستراتيجي والتطلعات الواردة في مبادئ مجموعة العشرين للاستثمار النوعي في البنية التحتية، والاستمرار في العمل على تنفيذ خريطة الطريق للبنى التحتية بصفتها فئة من فئات الأصول، بما في ذلك التركيز على إطار العمل التنظيمي لمشاركة القطاع الخاص في الاستثمار في البنية التحتية".
وعد المجتمعون تسريع الجهود الرامية إلى تطوير الأسواق المالية المحلية أمرا ضروريا لدعم النمو وتعزيز المرونة والشمول المالي، مرحبين بالمذكرة المشتركة لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي بشأن التطورات الأخيرة في أسواق السندات بالعملات المحلية في الاقتصادات الناشئة وبالجهود المتزايدة والمستمرة لتطوير الأسواق المالية المحلية، خاصة في اقتصادات الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، مع مراعاة الظروف الخاصة لكل دولة.
وأشاد البيان بالتقدم المحرز في متابعة المقترحات الواردة في تقرير مجموعة الشخصيات البارزة لمجموعة العشرين، مع الأخذ في الحسبان طبيعتها متعددة الأعوام، مؤيدا الإطار المرجعي لمجموعة العشرين لمنصة الدولة الفعالة، ومتطلعا إلى إفادة بنوك التنمية متعددة الأطراف بشأن التقدم المحرز في تنفيذ منصات تجريبية للدول في الدول النامية، بما فيها الدول الهشة.
كما شجع البيان على تنفيذ اتفاقيات التعاون بين الوكالة الدولية لضمان الاستثمار وغيرها من بنوك التنمية متعددة الأطراف لتعزيز دور التأمين ضد المخاطر السياسية في تمويل التنمية من أجل حشد أقوى لموارد القطاع الخاص، حيث رحب المجتمعون بمنصة الضمان المشترك بين البنك السلامي للتنمية وبنك التنمية الإفريقي، ودعمهم للشراكة مع إفريقيا مع تعزيز أدوار المنظمات الدولية المشاركة في التنفيذ "مجموعة البنك الدولي، وبنك التنمية الإفريقي، وصندوق النقد الدولي" وتعزيز المشاركة الثنائية لشركاء مجموعة العشرين.
وجددوا التأكيد على أهمية الجهود المشتركة التي يبذلها المقترضون والمقرضون من القطاعين العام والخاص لتحسين مستوى شفافية الديون وضمان استدامتها ومضاعفة الجهود لمعالجة أوجه الضعف الناشئة عن الديون، متطلعين في هذا المجال إلى المستجدات من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي بشأن تنفيذ نهجهما متعدد الجوانب لمعالجة أوجه الضعف الناشئة عن الديون، بما في ذلك مستجدات العمل على تعميق تحليل ممارسات التمويل المضمونة، في إطار مراجعة سياسة سقف الدين الخاصة بصندوق النقد الدولي وسياسة تمويل التنمية المستدامة الخاصة بمجموعة البنك الدولي.
وحثوا صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي وبنوك التنمية المتعددة الأطراف الأخرى على مواصلة جهودهما لتعزيز قدرة المقترضين في مجالات تسجيل الديون ومراقبتها والبلاغ عنها، وإدارة الديون، وإدارة المالية العامة، وحشد الموارد المحلية، مؤكدين مضيهم قدما في المناقشات المتعلقة بالمسائل المشار إليها في مذكرة صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي بشأن تنفيذ المبادئ التوجيهية للتمويل المستدام لمجموعة العشرين، متطلعين إلى مستجدات تنفيذ المبادئ الطوعية المتعلقة بشفافية الديون الصادرة من معهد التمويل الدولي، بما في ذلك العمل على تحديد مستودع للبيانات.
ودعموا العمل المتواصل لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ونادي باريس بشأن ديون الدول محدودة الدخل، وكذلك الجهود المتواصلة لنادي باريس في سبيل زيادة مشاركة الدائنين الناشئين.
ورحب المجتمعون بالتقدم المحرز أخيرا في معالجة التحديات الضريبية الناشئة عن رقمنة الاقتصاد، وتأييدهم الخطوط العريضة للمنهج الموحد بشأن الركيزة الأولى كأساس للمفاوضات، ومرحبين أيضا بمذكرة الإنجاز الخاصة بالركيزة الثانية، التي تم الاتفاق عليها في إطار العمل الشامل لتآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح الخاص بمجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مشجعين على إحراز مزيد من التقدم في كلتا الركيزتين للتغلب على الاختلافات المتبقية.
وأكد البيان الالتزام بالتوصل إلى حل جماعي وتقديم تقرير نهائي بنهاية عام 2020، وأهمية اتفاق إطار العمل الشامل لمجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاص بتآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح على الملامح الرئيسة للسياسات والتوصل إلى حل عالمي وتوافقي بحلول يوليو 2020، حيث ستمثل هذه السياسة حجر الأساس لتحقيق الاتفاق السياسي.
وجدد التأكيد على أهمية التعاون الدولي لإنجاز هذا العمل وتحقيق اليقين الضريبي، مرحبا بالتقدم المحرز في تنفيذ معايير الشفافية الضريبية المتفق عليها دوليا، حيث تتم متابعة مراجعة القائمة المحدّثة لمجموعة العشرين ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم أسماء الدول غير الملتزمة بمثل هذه المعايير، وسيتم أخذ التدابير الدفاعية في حق الدول الواردة في القائمة في الحسبان.
وأكد استمرار دعم بناء القدرة الضريبية في الدول النامية، بما في ذلك التنسيق من خلال منصة التعاون الضريبي، داعيا جميع الدول إلى التوقيع والمصادقة على الاتفاقية متعددة الأطراف بشأن المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية والتصديق عليها.
وعد البيان وجود نظام مالي منفتح ومرن مرتكز على المعايير الدولية المتفق عليها أمرا ضروريا لدعم النمو المستدام، لذا يلتزم بتنفيذ الإصلاحات المالية المتفق عليها بصورة كاملة ومتسقة وفي الوقت المناسب، مؤكدا مواصلة تقييم آثار الإصلاحات والتطلع نحو تقييم مجلس الاستقرار المالي لآثار الإصلاحات المتعلقة بالمؤسسات المالية الأكبر من أن تخفق، مشددا على الاستمرار في تحديد ومراقبة مواطن الضعف والمخاطر الناشئة التي تهدد الاستقرار المالي، ومعالجتها عند الضرورة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتمويل غير البنكي.
وأضاف "وفقا للظروف، يمكن إضافة السياسات الاحترازية الكلية إلى حزمة الأدوات. ومواصلة العمل على معالجة الآثار السلبية غير المقصودة لتجزئة السوق، عبر التعاون التنظيمي والرقابي وغيرها من الأساليب، وأيضا مواصلة الجهود الرامية إلى تعزيز متانة الأمن السيبراني، والتطلع إلى حزمة أدوات مجلس الاستقرار المالي حول الممارسات الفاعلة للاستجابة للأحداث السيبرانية والتعافي منها".
وأكد المجتمعون مواصلتهم في مراقبة ومعالجة أسباب تراجع علاقات البنوك المراسلة وتبعاتها، والمسائل المتعلقة بوصول شركات الحوالات إلى الخدمات المصرفية، إذ يعد توجيه التمويل المستدام، وتعزيز الشمول المالي من الأمور المهمة لدعم النمو والاستقرار العالميين، حيث يعمل مجلس الاستقرار المالي على تقييم تأثير التغير المناخي في الاستقرار المالي، مرحبين بمشاركة القطاع الخاص والشفافية في هذه المجالات. وطالبوا بضرورة تحول الأسواق من مؤشر سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن "ليبور"، واعتماد مؤشرات مرجعية بديلة عنه قبل نهاية عام 2021، ولإدارة عملية التحول هذه، يجب أن يعمل القطاع الخاص بشكل عاجل مدعوما من القطاع العام، مع الأخذ في الحسبان المخاطر التي قد تنشأ بسبب استعداد الأطراف غير الكافي للإلغاء المتوقع لمؤشر ليبور المستخدم على نطاق واسع، وبالنظر إلى الوقت القصير المتبقي للتحول، تشتد الحاجة إلى إحراز تقدم كبير في عام 2020 من أجل معالجة المخاطر المحتملة على الاستقرار المالي.
ودعوا مجلس الاستقرار المالي إلى تحديد التحديات المتبقية التي تواجه عملية التحول بحلول شهر يوليو مع بحث سبل معالجتها في عام 2020.
وجددوا التأكيد على وجهة النظر بأن الابتكارات التقنية يمكن أن تحقق فوائد كبيرة للنظام المالي والاقتصاد ككل، مؤكدين دعمهم العمل على تأطير المسائل الإشرافية والتنظيمية لمواكبة العصر الرقمي.
ورحبوا بالنهج الشامل للاستفادة من المجموعات الاستشارية الإقليمية التابعة لـمجلس الاستقرار المالي، التي تشمل أيضا الهيئات المعنية بوضع معايير الأنظمة المالية، في النظر في التداعيات المتعلقة بتزايد دخول شركات التقنية الكبرى في المجال المالي، داعين مجلس الاستقرار المالي إلى تقديم تقرير عن الممارسات المستخدمة لحلول التقنية التنظيمية والإشرافية، مع التيقظ للمخاطر المحتملة الناشئة عن الابتكارات المالية، منها المخاطر المتعلقة بالاستقرار المالي، وحماية العملاء والمستثمرين، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإهاب، إضافة إلى آثارها الاقتصادية الكلية، ومنها المسائل المتعلقة بالسيادة النقدية.
وحث المجتمعون الدول - بناء على إعلان القادة لعام 2019 - على تطبيق معايير مجموعة العمل المالي المعتمدة أخيرا على الأصول الافتراضية ومقدمي الخدمات ذوي الصلة، مجددين التأكيد على البيان الصادر في أكتوبر 2019 بشأن ما يطلق عليها "العملات المستقرة العالمية" والترتيبات المماثلة الأخرى، بأن مثل هذه المخاطر بحاجة إلى أن يتم تقييمها ومعالجتها بشكل مناسب قبل بدء تداولها، معربين عن دعمهم لجهود مجلس الاستقرار المالي في وضع توصيات تنظيمية تتعلق بهذه الترتيبات، متطلعين من خلال تحقيق هذه الغاية إلى تقارير مجلس الاستقرار المالي وصندوق النقد الدولي ومجموعة العمل المالي، ومرحبين ببيان مجموعة العمل المالي الذي يؤكد أن معايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الخاصة بها تنطبق، مدركين الحاجة إلى تعزيز الترتيبات العالمية للدفع عبر الحدود لتيسير إجراء تحويلات أسرع وأقل تكلفة، ومن ذلك الحوالات الدولية.
ودعوا مجلس الاستقرار المالي، بالتعاون مع لجنة المدفوعات والبنى التحتية لأسواق المال والهيئات الأخرى المعنية بوضع المعايير والمنظمات الدولية ذات العلاقة، إلى استحداث خريطة طريق لتعزيز الترتيبات العالمية للدفع عبر الحدود بحلول شهر أكتوبر 2020.
وأكد البيان دعم الشراكة العالمية للشمول المالي في تأكيدها واهتمامها بالشمول المالي الرقمي للمجموعات التي لا تحظى بالخدمات الكافية، خاصة المرأة والشباب والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مرحبا بالتقدم حيال تحسين برنامج العمل والهيكل التابعين للشراكة، داعيا إلى تحديث صلاحياتها بناء على "خريطة الطريق لعام 2020" المعتمدة من قبل قادة دول مجموعة العشرين. وجدد التأكيد على الدعم لمجموعة العمل المالي بوصفها الهيئة المعنية بوضع معايير عالمية تهدف إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، والالتزام من جانب القوى بتعقب جميع مصادر هذه التهديدات وأساليبها وقنواتها، ودعم الشبكة العالمية للهيئات الإقليمية التابعة لمجموعة العمل المالي، من خلال دعم خبراتها في إجراء التقييمات المتبادلة. ودعا إلى التطبيق الكامل والفعال والسريع لمعايير مجموعة العمل المالي في جميع أنحاء العالم، مؤكدا دعم الإجراءات المستمرة التي تتخذها مجموعة العمل المالي لتعزيز الاستجابة العالمية لتمويل انتشار التسلح.
وحث المجتمعون في بيانهم، مجموعة العمل المالي أن تظل متيقظة فيما يتعلق بالتقنيات المالية الناشئة التي قد تتيح المجال أمام طرق جديدة للتمويل غير المشروع، متطلعين إلى المراجعة الاستراتيجية لمجموعة العمل المالي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية