جدة بعد تنفيذ مشروعي داون تاون والبرج الأكبر

|


تتأثر المدن الكبيرة عادة بالمشاريع التنموية الكبيرة التي تنفذ على أرضها، لذلك يلجأ القيمون على مثل هذه المشاريع إلى تنفيذ مشاريع اجتماعية وثقافية تحافظ على التوازن في المجتمع بين ما هو حداثي ومادي، وما هو موروث ثقافي واجتماعي.
وفي مدينة جدة - على سبيل المثال - تنفذ الدولة مشروعين من أهم مشاريع التنمية في المدينة، هما مشروع جدة داون تاون، ومشروع برج جدة.
هذان المشروعان بالتحديد سيحدثان تغيرات كبيرة في المجتمع الجداوي، وبالذات من ناحية العلاقات الثقافية والاجتماعية، وسيؤثران في هوية المجتمع وفي عاداته وتقاليده، ونتوقع أن تشهد مدينة جدة تغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية واسعة الأنحاء نتيجة استكمال تنفيذ هذين المشروعين الكبيرين، وغيرهما من المشاريع التنموية التي بدأت تأخذ طريقها نحو التنفيذ.
أمام هذه التغيرات المتوقعة حفلت رؤية السعودية 2030 بعدد كبير من مشاريع القوة الناعمة، مثل مشاريع وزارة الثقافة، ومشاريع الهيئة العامة للترفيه، ومشاريع الهيئة العامة للرياضة.
ولا شك أن هدف مشاريع القوة الناعمة هو - كما ذكرنا - إحداث التوازن في المجتمع بين ما هو مادي وما هو ثقافي واجتماعي.
ونؤكد أن تطوير ثقافة المجتمع يحتاج إلى بناء أوعية قبول هذا التطوير بما يتناسب مع واقع جديد لا يلغي تراثا قائما منذ مئات السنين، إنما يتواءم معه ويحقق تقدما مقبولا لدى المجتمع المتطلع إلى استيعاب ثقافة تبني ولا تهدم، تصون ولا تبعثر، تسعد ولا تغضب، تتقدم ولا تتراجع، لذلك فإنني أشيد بكل البرامج التي قدمتها وتقدمها الهيئة العامة للترفيه، ووزارة الثقافة، كذلك أشيد بالبرامج التي قدمتها الهيئة العامة للرياضة وشاهدناها في ملاعبنا العالمية وكانت نموذجا رائعا لتطور رياضي وشبابي مأمول.
وحينما نستعرض مشروع جدة داون تاون، نلاحظ أن الهدف من المشروع تحويل منطقة حيوية إلى وجهة سياحية وترفيهية وثقافية وتجارية وسكنية جاذبة ومتميزة تسهم في تطوير المدينة المشعة ودعم طموحاتها لتصبح مدينة ذكية ضمن أفضل 100 مدينة في العالم، وستكون المدينة وجهة جاذبة لمختلف فئات الناس من السكان والوافدين والزائرين، إضافة إلى المستثمرين الذين يبحثون عن مدن مثل مدينة جدة بمزاياها التاريخية والتراثية والثقافية والترفيهية.
ولا شك أن هذا المشروع ومشروع برج جدة، سيدعمان تنافسية المملكة عالميا عن طريق استقطاب رجال الأعمال والمستثمرين من أنحاء العالم، وسيرتقي المشروعان بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والزوار، وسيوفران فرصا وظيفية سانحة للشباب، كذلك سيوفران الأموال الهائلة التي كان السعوديون ينفقونها على السياحة الخارجية، حينما كانت دولتنا تفتقر إلى وسائل الترفيه.
وتقدر الإحصاءات أن مشروع جدة داون تاون سيقام على مساحة خمسة ملايين متر مربع تتسع لأكثر من 58 ألف شخص، وأن إجمالي قيمة الاستثمارات في المشروع سيصل إلى نحو 18 مليار ريال على مدى عشرة أعوام، وسيوفر المشروع نحو 36 ألف وظيفة أمام الشباب، وسيتضمن المشروع تطوير منطقة متاحف ومراكز للأنشطة الثقافية والاجتماعية، ومنطقة مركزية لأنشطة الأعمال والابتكار، ومنطقة للنشاطات التجارية والتسوق، ومنطقة للحدائق والمتنزهات الترفيهية والنشاطات الرياضية، ومنطقة للضيافة والفنادق والمنتجعات، إضافة إلى منطقة الشاطئ والنشاطات البحرية والتنزه ومرسى للقوارب واليخوت الخاصة.
أما المشروع الآخر، الذي سيضيف ملمحا جماليا وثقافيا واقتصاديا لمدينة جدة، بل سيحدث تغييرا واضحا في المجتمع الجداوي، فهو مشروع برج جدة، وهو المشروع الذي كان يعرف باسم "برج الميل"، حيث كان مخططا أن يبلغ ارتفاعه نحو ميل وأكثر، والرهان ما زال قائما على أن يكون هذا البرج أطول برج في العالم. ويتألف البرج من 200 طابق سيخصص منها 160 طابقا للسكن، حيث يشتمل المشروع على منطقة سكنية بمساحة إجمالية قدرها 2.5 مليون متر مربع، ومناطق إضافية للتسوق بمساحة قدرها 470 ألف متر مربع، ومنطقة تعليمية بمساحة 150 ألف متر مربع، ومكاتب تجارية بمساحة تقدر بـ800 ألف متر مربع، أما ما تبقى من الأرض فسيخصص للترفيه والسياحة والفنادق ذات المزايا المتعددة، إضافة إلى بناء منتجع سياحي تتوافر فيه كل سبل الترفيه والرياضة.
أما بالنسبة إلى تصميم أطول مبنى في العالم، فهو يتكون من مبنى ثلاثي الأبعاد منحدر من الخارج للتخفيف من أضرار هبوب الرياح القوية.
ونلاحظ في مشروع جدة داون تاون ومشروع برج جدة حرص أصحاب المشروعين على عدم الإضرار بالخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع السعودي والمحافظة على الهوية السعودية الثقافية، حيث وفرا المساجد ومجموعة من المؤسسات التعليمية جنبا إلى جنب مع دور الترفيه والثقافة، مثل المتاحف والمسارح والمكتبات ودور السينما وأكاديميات تأهيل الشباب وتعليمهم كل الفنون الضرورية للمحافظة على التراث الذي تحفل به أرض المملكة منذ آلاف السنين.
نبارك لأهالي جدة بشائر هذين المشروعين اللذين سيمثلان نقلة نوعية لبرامج التنمية المستدامة في جدة، وفي وغيرها من المدن السعودية التي باتت تنعم بالمشاريع التنموية وتنتعش وتتقدم كي تصبح من المدن المتميزة على مستوى العالم.

إنشرها