أخبار اقتصادية- محلية

السعودية تقود رؤية جديدة لاستدامة الطلب على البترول

تقود السعودية رؤية جديدة لاستدامة الطلب على البترول عبر استحداثها برنامج يعزز هذه الرؤية ويحفز الطلب في الأسواق الناشئة من خلال البوليمرات.
وكشف المهندس فهد العجلان؛ مدير برنامج استدامة الطلب على البترول، عن خطة لدعم الشركات الوطنية الرائدة في مجال الطاقة للتوسع في الاستثمارات الخارجية، حيث تكون السعودية رائدة في مجال البترول والطاقة والبتروكيماويات، لافتا إلى أن المصافي ستكون أكثر تكاملا مع صناعة البتروكيماويات والكفاءة البيئية والاقتصادية مكمن تحقيق الاستدامة على البترول.
وأشار العجلان في حوار مع "الاقتصادية" إلى أن برنامج استدامة الطلب على البترول، يعمل على تحقيق هدف استراتيجي وهو التكامل بين صناعة البترول والمصافي مع صناعة البتروكيماويات، حيث يولد عائدا أعلى من الاستثمارات والأصول الموجودة في المملكة.
وأوضح أن البرنامج سيقوم على تحفيز الطلب على الطاقة في الأسواق الناشئة، من خلال إحلال مواد البوليمرات في المنتجات الصناعية النهائية، لافتا إلى أن هذه المنتجات تشكل 6 في المائة فقط من إجمالي المواد المستخدمة عالميا مثل الحديد والأسمنت والألمنيوم والزجاج والورق.
وبين أن البرنامج طويل الأمد وستبدأ نتائجه تظهر بعد مدة تراوح بين خمسة وعشرة أعوام وهو هدف استراتيجي وليس لحظيا، وهو يركز على قطاعات الاستهلاك الثلاثة الرئيسة للبترول وهي النقل، المواد الكيماوية، المنافع.
ولفت إلى أنه من خلال البرنامج ستجري الاستفادة من الفرص لاستدامة الطلب على البترول، وإيجاد مصادر جديدة لنموه بالتركيز على ثلاث استراتيجيات وهي الاستدامة، التنمية، والابتكار، وهو ما يسهم في تعظيم إيرادات المملكة البترولية للاستفادة منها في دعم تنمية الاقتصاد المحلي وتنويعه والعمل على إنشاء صناعات تحويلية.
كما تطرق العجلان في حواره إلى مستقبل الطلب على الطاقة وتفاصيل أخرى تخص البرنامج، وفيما يلي نص الحوار..


ما أبرز ملامح برنامج استدامة الطلب على البترول الذي أعلن في مؤتمر "سابك" 2020؟
صدرت الموافقة على استحداث برنامج استدامة الطلب على البترول تحت مظلة اللجنة العليا لشؤون المواد الهيدروكربونية برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد.
وجاء البرنامج نتيجة دراسة مفصلة انطلقت قبل أكثر من سنتين برئاسة وزارة الطاقة ومشاركة 52 جهة منها شركتي أرامكو وسابك، وسيشارك في تنفيذ البرنامج 17 جهة تشمل وزارات وهيئات وشركات ومراكز بحوث، للاستفادة من الفرص لاستدامة الطلب على البترول، وإيجاد مصادر جديدة لنموه بالتركيز على ثلاث استراتيجيات: الاستدامة، التنمية، والابتكار، والهدف هو تعظيم إيرادات المملكة البترولية للاستفادة منها في دعم تنمية الاقتصاد المحلي وتنويعه والعمل على إنشاء صناعات تحويلية تسهم في تحقيق رؤية المملكة 2030.
لكن التركيز سيكون على قطاع المواد البتروكيماوية لأننا نعتقد أن هناك توجها عالميا وتقاربا بين الصناعة البترولية وصناعة البتروكيماويات، ومصافي البترول ستكون أكثر تكاملا مع صناعة البتروكيماويات وهذا جزء من التوجه الاستراتيجي الذي أعلن عنه ولي العهد بخصوص تحويل البترول بشكل مباشر إلى مواد كيماوية وهو المشروع الذي يعمل عليه كل من شركة سابك وأرامكو وهو إحدى الركائز الأساسية للبرنامج.

هل من تفاصيل أكثر عن البرنامج وكيفية تحفيز الطلب على البترول؟
يستهدف البرنامج استغلال المواد المصنعة من البترول مثل البوليمرات أو البلاستيك في استخدامات جديدة مبتكرة ومستدامة، واليوم البوليمرات وهي المواد المنتجة من البتروكيماويات تشكل 6 في المائة فقط من إجمالي المواد المستخدمة عالميا مثل الحديد والأسمنت والألمنيوم والزجاج والورق، ونحن نرى أن هذه النسبة من البوليمرات المستخدمة في المواد قليلة، وهناك فرص كبيرة لإحلالها مكان المواد التقليدية مثل الأسمنت والحديد والألمنيوم حيث تكون هذه المواد منتشرة أكثر وبالأسعار نفسها وتكون أكثر تنافسية مع التشغيل والصيانة وعمر المادة، إضافة إلى أنها صديقة للبيئة من حيث الانبعاثات الكربونية الموجودة.
وأيضا مواد البوليمرات تتميز بخصائص ابتكارية، حيث نستطيع تطويع خصائص المادة بما يتناسب مع التطبيق المطلوب مثل الخرسانة البوليمرية بدلا من الأسمنت، ومن خلال طباعة ثلاثية الأبعاد، وأيضا لدينا تقنية في طور التطوير وهي الخرسانة القابلة للثني وهي خرسانة مشكلة من البوليمر والهدف منها أن تكون في الأماكن المعرضة للزلازل حيث تتميز بامتصاص الصدمات وقت الزلازل للحفاظ على الممتلكات والأرواح.

ما الأرقام المتوقعة للتحول من تصدير البترول الخام إلى الصناعات البتروكيماوية؟
بالنظر إلى كمية المواد المستخدمة في جميع القطاعات المختلفة (القطاعات الصناعية، والإنشائية والأثاث وغيرها)، تمثل المواد الكيماوية مكونا أساسيا فيها بنسبة 6 في المائة فقط من المواد المستخدمة حاليا، رغم ما تتميز به المواد الكيماوية من خصائص جاذبة، مثل طول عمرها الافتراضي، وسعرها التنافسي، وهذه المزايا تجعل المواد الكيماوية مرشحة لاحتلال مواقع متقدمة في تنمية الطلب على البترول، بناء على معطيات الدراسة التي ترى وجود فرص كبيرة للمواد البوليمرية المبتكرة والمستدامة لتحل محل غيرها من المواد التقليدية.

كيف ترى توقعات مستقبل الطلب على البترول حتى 2030؟
التوقعات المختلفة التي تصدر من الجهات المختصة دوليا، مثل منظمة الطاقة الدولية، ومنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، ووكالة الطاقة الأمريكية، وشركات البترول العالمية، مثل شركات شل، وبي بي، وإكسون موبيل وغيرها، تسجل تباينا في الطلب على البترول على المدى الطويل. كما يشهد قطاع الطاقة العالمي تغيرات هيكلية في العرض والطلب على البترول تحت تأثير عدة عوامل ما أدى إلى الضبابية حول توقعات الطلب عليه في المستقبل.

هل هناك استثمارات معينة سيقوم بها البرنامج؟
هناك خطة لدعم التوسع الخارجي باستثمارات مختلفة حيث تكون السعودية رائدة في مجال البترول والطاقة والبتروكيماويات، والدعم هذا موجه للشركات مثل أرامكو وسابك ونعمل على تحقيق الهدف الاستراتيجي من خلال التكامل بين صناعة البترول والمصافي مع صناعة البتروكيماويات حيث يولد عائد أعلى على الاستثمار والأصول الموجودة في المملكة.

كيف سيعمل البرنامج على تحفيز الطلب بالأسواق الناشئة؟
الطلب على الطاقة موجود في الأسواق المتقدمة مثل أمريكا الشمالية وأوروبا، ولكن الطلب في الأسواق الناشئة مثل الهند والصين سيكون كبيرا ولكن الإشكالية تتعلق بقدرة المستهلك بهذه الأسواق منخفضة، ونحاول من خلال البرنامج ابتكار منتج جديد يلبي احتجاجات المستخدم وفي الوقت نفسه بسعر أقل وبالتالي هذا سيمكن من تحقيق تطور كبير في الأسواق الناشئة وظهور خدمات جديدة، وعلى سبيل المثال في الهند سوق ناشئة وكبيرة ويبلغ عدد سكانها نحو 1.35 مليار نسمة، ولكن نحو 80 في المائة منهم لا يستطيعون الشراء بسبب ارتفاع التكلفة، ولو نظرنا إلى صناعة السيارات في الهند لوجدنا أن هناك شريحة كبيرة لا تستطيع شراء السيارات بسبب ارتفاع تكلفة المدخلات الصناعية لها، ولكن عند إدخال البوليمرات بشكل أكبر في صناعة السيارات ستنخفض التكلفة وبالتالي يمكن لهذه الشريحة أن تتوافر لديها القدرة على الشراء وبالتالي زيادة الطلب على هذه الصناعة، وهذا أحد الأمثلة على تحفيز الطلب في هذه الأسواق الناشئة من خلال البوليمرات.
وأيضا في إفريقيا هناك مشكلة في الحصول على الوقود النظيف للطبخ وتجد أحد أفراد الأسرة يقضي ست ساعات في جمع الخشب والحطب للطبخ، ونحن لدينا اليوم إمكانية توصيل وقود الطبخ إلى المنازل بواسطة تقنيات جديدة من خلال مدفوعات الجوال، حيث تكون ممكنة للتطبيقات، من خلال التمويل المتناهي الصغر لأسطوانات الغاز الخاصة بالوقود، وبعد ذلك يقومون بتعبئة هذه الأسطوانات من خلال مدفوعات الجوال، ومن خلال هذه الطريقة سيصل الوقود إلى شريحة كبيرة من السكان الذين يصل عددهم إلى نحو 1.3 مليار نسمة، الذين يعانون شح الوقود النظيف وهو من أساسيات الحياة.

كم يستغرق تحقيق النتائج المرجوة من البرنامج؟
البرنامج طويل الأمد وستظهر نتائجه بعد مدة تراوح بين خمسة وعشرة أعوام وهو هدف استراتيجي وليس لحظيا، والمغزى الأساسي من البرنامج هو دعم "رؤية 2030" بينما سيتم استغلال المواد الهيدروكربونية والمبالغ المتحصلة منها لزيادة تنويع مصادر الدخل وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني، وتحقيق النتائج الإيجابية المستهدفة ما يعزز استمرارية البرنامج حتى 2040.

صف لنا مسار النمو في القطاع الكيماوي ومعايير البرنامج البيئية؟
يركز البرنامج على قطاعات الاستهلاك الثلاث الرئيسة للبترول: النقل، المواد الكيماوية، المنافع، ورغم أن قطاع المواد الكيماوية والمواد الأخرى يعتبر الثالث من حيث حجم الطلب على البترول، إلا أن معدل نمو قطاع المواد الكيماوية والمواد الأخرى في الطلب على البترول حاليا هو الأعلى بين القطاعات المختلفة، وقطاع المواد الكيماوية يتوقع أن يسهم بشكل أعلى في زيادة الطلب على البترول.

ما عدد المنتجات التي سيتم إنتاجها وأنواع الابتكارات الصديقة للبيئة؟
المنتجات التي يعمل البرنامج على تطويرها وتوسيع انتشارها واستخدامها مثل بلاط البوليمر، الخرسانة البوليمرية، والبلاستيك المقوى بالألياف الزجاجية والمنتجات الجديدة مثل الخرسانة القابلة للثني والورق الصناعي من البلاستيك.
كما أن استراتيجية الاستدامة تهدف إلى استدامة الطلب الحالي على البترول في ظل التغيرات العالمية المحتملة في مجال الطاقة عن طريق مبادرات تساعد على زيادة تنافسية البترول وتقليل تأثيره في البيئة.

كيف تقيم أنواع الابتكارات الصديقة للبيئة ضمن برنامج الاستدامة؟
أعتقد أنه يجب تحديث المواصفات والمقاييس العالمية لتشمل تطوير المواصفات الداعمة للمواد الكيماوية كركن أساس في إحلال المواد الكيماوية محل المواد التقليدية، ففي قطاع النقل يكون التركيز على زيادة تنافسية البترول وبالتالي استدامة استهلاكه مقارنة بالبدائل الأخرى (مثل الغاز الطبيعي المسال والوقود الحيوي والكهرباء).
كما يركز البرنامج على تقديم حلول اقتصادية تعتمد على البترول لمستهلكي الطاقة في المناطق النائية والبعيدة عن مصادر إنتاج الطاقة الرخيصة، والدول التي تفتقر إلى شبكات كهرباء متكاملة؛ ما يجعل الاعتماد على البترول ومنتجاته في إنتاج الكهرباء يسهم في تسريع عملية التحول الصناعي وإدخال الكهرباء في تلك المناطق.
ويرتكز البرنامج على ركيزتين استراتيجيتين، هما: الابتكار والاستدامة وتسريع وتيرة التطوير التقني الذي من شأنه إحداث أثر كبير في أسواق التطبيقات الجديدة عن طريق الاستثمار في حاضنات التقنية الوليدة والناشئة في مجالات أبحاث البترول وإقامة شراكات لتسريع وتيرة تقدم البحث والتطوير في المجالات التي تمس تطبيقات البترول.


هل البرنامج يخص شركات البتروكيماويات فقط أم هناك شركات أخرى؟
البرنامج يستهدف الوصول إلى جميع الشركات التي تعمل في مجال البتروكيماويات حتى في الصناعات، لكن في البداية سنركز على شركات مثل سابك وأرامكو وشركة الكهرباء وشركة المياه الوطنية.
والهدف هو تضافر الجهود بين الشركات، حيث تكون منظومة متكاملة تعمل في اتجاه استراتيجي واحد، وهذا لا يلغي استغلالية الجهات والهدف هو التعاون لتحقيق الأهداف الاستراتيجي للمملكة، ودور وزارة الطاقة هو دور الممكن لهذه الجهات، حيث إن هذا البرنامج لا يتبع وزارة الطاقة بل هو برنامج مستقل تحت مظلة اللجنة العليا لشؤون المواد الكربونية التي يرأسها ولي العهد.

ما دور كل من شركتي الكهرباء والمياه الوطنية في البرنامج؟
شركة الكهرباء تقوم ببناء الأبراج لنقل الكهرباء وهذه الأبراج مصنعة من المواد المعدنية ونحن لدينا حلول موجودة وتم البدء في تطبيقها، مثل الفايبر جلاس أو البلاستيك المدعم بألياف الزجاج وهذه من الممكن أن تستخدم في الحلول أيضا في الحلول الخرسانية مكان الحديد ومصنعة من البوليمرات وعمرها أطول ولا تصدأ، وستكون على المدى الطويل أقل تكلفة، فضلا عن كون المنتجات البوليمرية منخفضة التكلفة مقارنة بالمنتجات التقليدية ومقاومة للصدأ وهذا يجعل منها منتجا مناسبا لتمديدات المياه وغيرها من الاستخدامات.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية