التعليم الأهلي ونسبته

|

حددت وكالة وزارة التعليم الحصة المأمولة للتعليم الأهلي بالنسبة إلى جميع مكونات المنظومة بـ 25 في المائة وتلك نسبة غير سهلة عندما نقارن التعداد القائم للمدارس في الدولة والمساحة الشاسعة التي تقوم عليها. هذه النسبة خطيرة للغاية، ودعوني أتحدث عن خبرة في المجال سواء كوالد لطلبة درسوا في مدارس التعليم الأهلي أو كوالد لمعلمين مارسوا العمل في هذه المدارس.
التعليم الأهلي الذي يعتمد على الربحية ويبحث صاحبه عن الإيرادات بغض النظر عن جودة المخرجات هو الأغلب اليوم. أعرف كثيرا من المدارس التي تفاوض المعلمين للوصول إلى أقل الأسعار والتي لا تقدم أي مكافآت لمن ينجز ويحقق النتائج، ولا تؤمن حتى أبسط الحقوق مثل العلاوة السنوية للمميزين من المعلمين.
المعلم في هذه المدارس مقهور ومضيم ويعاني، ثم يسافر لبلاده محققا مبلغا قد لا يكون له أثر في مستقبل أسرته. لاحظوا أنني تحدثت عن المعلم الأجنبي لسبب بسيط وهو أن المعلم السعودي يبقى في هذه المدارس بانتظار الوثبة التي توصله إلى مدرسة حكومية وتنهي معاناته مع مكافأة لا تتجاوز ستة آلاف ريال مهما بلغ تأهيل وكفاءة المعلم.
المدارس الأهلية التي لا تختار أفضل المعلمين ولا تنافس وزارة التعليم في المزايا والعوائد على الطالب والمعلم غير مطلوبة، ولا نريد أن تستمر الوزارة في الترخيص لها. لعل فكرة تقويم أداء المدارس في مختلف المكونات التعليمية والإدارية والخدمية وغيرها من المكونات المهمة، يكون الوسيلة المقبولة لإبقاء هذه المدارس ضمن منظومة التعليم، وإلا فليس هناك ما يبرر بقاء فكرة التعليم الأهلي من أصلها.
القاعدة المعلومة هي أن الجودة العنصر الأهم في بقاء المنظومات والجودة لا تتحقق بالتمني وإنما بالواقعية والمنطق والتفاعل الإيجابي مع كل المكونات والمتطلبات ، وما لم تصل المدارس الخاصة إلى مستوى تحدي مدارس القطاع العام في الجاذبية خصوصا للمعلمين، والجودة في مجال المدخلات والمخرجات فهي محكوم عليها بالنهاية يوما؛ لأن الخطأ لا يمكن أن يبرر، وقد يمر لفترة ولكنه يبقى خطأ وسيكشفه من يبحث عن النجاح والعمل الاحترافي الذي يوصل هذه المنظومات للمستوى العالمي. فإن لم تفعل ذلك الوزارة فستأتي مؤسسات متخصصة في تقويم التعليم لتوضح للجميع ما يختفي وراء هذه النسبة العالية من المدارس الخاصة.

إنشرها