التعليم .. اهتمام الدولة وهم المواطن

|


جميل جدا أن تظل مسيرة التعليم في بلادنا محل اهتمام الدولة والمواطن معا، وقد بدأ هذا الاهتمام منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة على يد الملك عبدالعزيز، الذي وضع على رأس أولويات حكمه تحويل الدولة من مجتمع يرحل خلف الماء والكلأ إلى مجتمع حضري مستوطن، تأتي المدرسة في مقدمة طلباته، واهتم الملك المؤسس شخصيا بنشر العلم مبتدئا بالعلم الشرعي في المساجد والكتاتيب، ثم التعليم النظامي في عدد من مناطق المملكة، وأمر بتأسيس أول مدرسة ابتدائية في الرياض عام 1367، حينما عاد الملك من زيارة إلى مصر عام 1364، فأراد الأهالي إقامة حفل بهذه المناسبة، لكنه وجه أن يكون الاحتفال بإنشاء مدرسة للتعليم الحديث، وفعلا افتتحت "المدرسة الأهلية" نسبة لمساهمة الأهالي في تكاليف إنشائها، ثم حول الاسم إلى التذكارية، أي ذكرى عودة الملك من رحلته الخارجية، وحضر الملك احتفال افتتاح المدرسة مع الأهالي، وعين الشيخ عبدالله بن إبراهيم السليم، كأول مدير لها، هذه الواقعة تعد الانطلاقة الأولى للتعليم الحديث، باهتمام شخصي من الملك ومن الأهالي. وأسست بعد ذلك وزارة المعارف عام 1373، وعين الأمير فهد بن عبدالعزيز، وزيرا لها ما يدل على الاهتمام بالتعليم بإسناد هذه الحقيبة لأحد أبناء الملك المؤسس. وانطلقت مسيرة التعليم في كل مناطق الدولة الواسعة، مدنها وقراها وهجرها، وحتى منازل البادية في الصحراء، ومنذ ذلك التاريخ تصاعد الاهتمام بالتعليم حتى وصلت أعداد الطلاب والطالبات في مراحل التعليم العام إلى أكثر من ستة ملايين طالب وطالبة إضافة إلى المرحلة الجامعية التي تتكون من نحو 40 جامعة في مختلف التخصصات وظلت ميزانيات التعليم في تصاعد، ففي موازنة 2020، وصلت إلى 193 مليار ريال، بنسبة تصل إلى نحو 19 في المائة من نفقات الموازنة العامة للدولة، ويعد قطاع التعليم أكثر القطاعات الرئيسة التسعة حسب تقسيمات وزارة المالية. وخلال الأسبوع الماضي تحدث الدكتور حمد آل الشيخ وزير التعليم في لقاء تلفزيوني، فأجاب بكل صراحة وشفافية عن أسئلة ومداخلات من مواطنين وطلاب وخصوصا المبتعثين الذين لديهم شكوى من تعطل معاملاتهم المالية والإدارية بعد تطبيق نظام جديد للتواصل معهم، ووعد الوزير بحلها عاجلا، كما تحدث عن جوانب أخرى مهمة حول مستقبل التعليم عموما.
وأخيرا، أن يكون التعليم محل اهتمام الدولة فهذا أمر يدعو للاطمئنان على مستقبل الأجيال، كيف لا وهذا القطاع هو الهم الأول للمواطن بعد الصحة، لكن ما نريده، أن يظهر هذا الاهتمام بالتعليم عن طريق متابعة الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم والتواصل مع المدرسة بحيث يكون الجميع شركاء في المتابعة، وجميل تفاعل الإعلام مع هذا الاهتمام عن طريق طرح وتحليل قضايا التعليم ومناقشة المسؤولين حولها بين الحين والآخر، لكي تستمر مسيرة التعليم في الاتجاه الصحيح وتظل دولتنا في مقدمة الدول انتشارا للعلم الحديث الذي انعكس إيجابا على حياتنا في مختلف المجالات.

إنشرها