العاطلون عن العمل في أوروبا «1من 3»

|

"ليس بمقدور أي بلد مهما بلغ ثراؤه أن يتحمل هدر موارده البشرية. إن انخفاض الروح المعنوية بسبب البطالة الواسعة هو التحدي الأكبر أمامنا.
ومن الناحية الأخلاقية هو أخطر تهديد لنظامنا الاجتماعي". فقد بلغ عدد العاطلين عن العمل في منطقة اليورو 18 مليون عامل بنهاية حزيران (يونيو) 2014، أي أكثر من مجموع سكان هولندا. وكان ثلاثة ملايين من هؤلاء العاطلين في أعمار تراوح بين 15 و24، إلا أن الأعداد المطلقة لا تعطي صورة كاملة لبطالة الشباب، ويكشف قياس عدد العاطلين عن العمل مقارنة بالقوة العاملة عن موقف مرير. فقد بلغ معدل البطالة بين الشباب ذروة غير مسبوقة في بعض بلدان منطقة اليورو. وقد ظل معدل بطالة الشباب دائما أعلى من معدل بطالة الكبار بسبب سرعة شيخوخة السكان في المنطقة، وهو ما يعني أن القوة العاملة في سن 15 إلى 24 أصغر من القوة العاملة المؤلفة من كبار "أعلى من سن 25". إلا أن معدل بطالة الشباب زاد بوتيرة أسرع من معدل بطالة الكبار منذ أن بدأت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وإن كان هناك تفاوت كبير بين البلدان. وفي نهاية حزيران (يونيو) 2014، كان أكثر من شخصين من إجمالي عشرة من العاملين الشباب عاطلين عن العمل مقارنة بشخص واحد من إجمالي عشرة أشخاص من الكبار عاطل عن العمل. الشباب والكبار والمتململون من الأقوال المأثورة عن الرئيس الأمريكي هاري ترومان: "ركود عندما يفقد جارك وظيفته؛ وكساد عندما تفقد أنت وظيفتك". وقد أشار بعض المعلقين إلى الفروق في الحجم بين بطالة الكبار وبطالة الشباب وتساءلوا ما إذا كانت هناك حاجة إلى التركيز تحديدا على البطالة بين شباب العاملين.
ويسهم جميع العاملين في قدرة الاقتصاد على النمو عن طريق توفير موارد حيوية من العمالة. ومن ثم تكون البطالة بجميع أشكالها مصدرا للقلق.
وكلما طالت الفترة التي يقضيها الشخص عاطلا عن العمل، قلت قدرته على الإنتاج لأن مهارته لا تعود مناسبة بالقدر نفسه بمرور الوقت. ويحد ذلك من قدرة الاقتصاد على النمو الذي يخرجه من حالة الركود؛ وينتهي الأمر بالركود أن يستمر لفترة أطول نظرا لأن إنتاجية القوى العاملة تقل. ولذلك فمن دواعي القلق الكبير أن تكون هناك أعداد متزايدة من العمالة قد أصبحت الآن عاطلة عن العمل لفترة عام أو أكثر، لتنضم إلى صفوف من يسمون العاطلين لأجل طويل. وقد شكلت البطالة طويلة الأجل 53 في المائة من مجموع العاملين الذين فقدوا وظائفهم و40 في المائة من الشبان العاطلين عن العمل في حزيران (يونيو) 2014. وفي حين تضع البطالة عبئا ثقيلا على جميع العاملين، فإن بطالة الشباب تستحق اهتماما خاصا.
تجربة فقدان الوظيفة في سن مبكرة يمكن أن تترك "ندبة" لدى العامل ما يقلل فرصته في العثور على عمل يتكسب منه بأجر لائق في المستقبل. وقد وجد عدد كبير من الباحثين أدلة كبيرة على حدوث تلك الندوب. ويمكن أن تظل هذه الآثار موجودة لأكثر من عقد، ما يؤثر في أجيال من العاملين.
وعلاوة على ذلك، فليس علينا إلا أن نلقي نظرة سريعة على عناوين الصحف لمعرفة كيف يمكن أن تؤثر البطالة في التماسك الاجتماعي، ما يجعل إحراز تقدم في الإصلاحات الصعبة المطلوبة أمرا أصعب.
وقد قامت عدة دراسات بتوثيق هذه العلاقة استنادا إلى المنهج التجريبي. وتبين الدراسات أيضا أن تعرض الشاب للبطالة في أعوام التكوين يمكن أن يقلل من ثقته بالمؤسسات الاجتماعية الاقتصادية والمؤسسات السياسية ويؤدي إلى رفع معدلات الجريمة.
وربما كان من الجدير بالملاحظة بالنسبة للعاملين الكبار الذين يشغلون وظائف أن البطالة بين الفئات العمرية الأكثر شبابا يمكن أن تجعل شبكات الأمان الاجتماعي أقل قابلية للاستمرار. وبالنظر إلى شيخوخة السكان لا تزال نسبة الإعالة -عدد العاملين اللازمين لدعم كل متقاعد- تتزايد تدريجيا بمرور الأعوام. ويتم حاليا توزيع عبء دعم عدد متزايد من العاملين المتقاعدين على عدد أقل فأقل من العاملين الشباب. وتزيد بطالة الشباب المرتفعة والمستمرة من هذه الشواغل.
ومن المؤكد أنه يمكن تخفيف حدة زيادة نسبة الإعالة عن طريق هجرة العاملين إلى الداخل لتغذية القوة العاملة. إلا أنه توجد حدود عملية على الطريقة التي يمكن أن تحل بها الهجرة تلك المشكلة، راجع مقال "رحلة عمل طويلة"، ولا يزال الواقع مختلفا إلى حد ما، حيث أدت الأزمة إلى تدفقات صافية من المهاجرين من البلدان المعرضة للمخاطر في منطقة اليورو. وعلاوة على ذلك، توجد أدلة على أن الشباب العاملين من أصحاب المهارات المرتفعة هم الذين يهاجرون إلى الخارج، حيث يختارون الدراسة والعمل في الخارج. ومن ثم، من مصلحة المجتمع حل مشكلة بطالة الشباب في منطقة اليورو.

إنشرها