العبودية موجودة في الشقوق المظلمة للاقتصاد العالمي «3 من 3»

|

يمكن أن تتيح التشريعات إمكانية الانصاف للضحايا. إلا أن المسؤولية عن مكافحة الاتجار بالبشر تقع أيضا على شريحة عريضة من المجتمع. ومن العناصر الأساسية للإجراءات المعنية بمكافحة الاتجار بالبشر تعاون السلطات العامة، مثل سلطات إنفاذ القانون، وشراكتها مع المجتمع المدني والمنظمات الخاصة. وينبغي أن يكفل قطاع الصناعة والتجارة أن تكون المنتجات التي يبيعها والخدمات التي يقدمها ليست نتيجة الاستغلال. وينبغي أن يتوخى قطاع السياحة اليقظة من أن يستغل لأغراض الاتجار بالبشر نظرا لأن الضحايا المتاجر بهم يحضرون في بعض الأحيان إلى بلد ما بصفة سائحين.
ويمكن أن يضطلع قطاع السياحة أيضا بدور وقائي مهم بالانضمام إلى السلطات العامة في جهودها في مجال التوعية. ويمكن أن تقوم وسائل الإعلام بتوعية الجماهير بأخطار الاتجار بالبشر وتثبيط الطلب بالتأثير في الرأي العام. وتمثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص -على المستويين المحلي والدولي- جانبا أساسيا من أي استراتيجية ناجحة لمكافحة الاتجار بالبشر.
ومن الواضح أن المجتمع الدولي يتفق على ضرورة اتباع منهج متعدد التخصصات والأبعاد لمكافحة الاتجار بالبشر. ويتضمن هذا المنهج في معظمه تدابير لتوفير الوقاية والمساعدة، فضلا عن مقاضاة الجناة والتعاون الدولي. لكن مع التسليم بفائدة اعتماد معاهدات "والتصديق عليها" وإصدار خطط عمل وتمرير تشريعات إقليمية ومحلية، فإن من الضروري تطبيق هذه التدابير بفعالية حتى يحدث فرق في حياة ضحايا الاتجار بالبشر. فالتأكد من أن الإجراءات مستوفاة، والامتثال لنص القانون دون استلهام روحه، لن يقضيا على هذا الشكل الحديث من أشكال العبودية. ويمكن أن يسهم في ضمان الامتثال توفير المساعدة والحماية للضحايا مع الالتزام المستمر من جانب المرابطين في الجبهات الأمامية بتخفيف معاناة الضحايا وخوفهم، إلى جانب محاكمة المتاجرين بالبشر بصورة استباقية وتنفيذ المراقبة الفعالة على النحو المتوخى في اتفاقية مجلس أوروبا. وتتمثل الخطوة التالية في قيام البلدان بقياس مدى فعالية استجابتها لجريمة الاتجار بالبشر. فهل يحدث فعلا تنسيق بين جميع الهيئات المعنية على المستويات الوطنية؟ وما عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين تم التعرف عليهم والمعترف بهم كضحايا للاتجار بالبشر عندما يدخلون أقسام الشرطة بدلا من "خلط الأوراق" والتعامل معهم بحسبانهم مهاجرين غير قانونيين؟ وهل يتلقى الضحايا مساعدة مادية ونفسية واجتماعية؟ وما مدى نجاح التحقيقات في قضايا الاتجار بالبشر؟ وما الظروف التي تتم فيها تلك التحقيقات؟
وهل تجري مقاضاة المتاجرين بالبشر وإدانتهم ومصادرة أصولهم؟ وهل يحكم بتعويضات للضحايا، وما مقدار تلك التعويضات؟ وهل الجزاءات التي تفرض على الأشخاص الطبيعيين والكيانات الاعتبارية المدانين لارتكاب جرائم الاتجار بالبشر فعالة ورادعة ومتناسبة مع الجرم؟ وهل توفر للضحايا حماية من الانتقام أو الترويع المحتمل، خاصة أثناء وبعد التحقيق مع الجناة ومحاكمتهم؟ وهل توفر البلدان تعاونا دوليا بناء وفي الوقت المناسب في قضايا الاتجار بالبشر، وما مدى فعالية ذلك التعاون؟
توفر الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها على الأرجح تحققا من الوقائع بشأن ما إذا كانت المعايير المحلية والدولية فعالة من حيث التطبيق، حتى يتسنى منع أشخاص مثل آنا من الدخول في دوامة الاتجار بالبشر وتقديم جميع الضالعين في هذه الجريمة إلى العدالة.

إنشرها