التكنولوجيا الذكية ومردودها الاقتصادي «2 من 3»

|


صناعة السيارات تتطور بسرعة عن طريق إضافة أجهزة استشعار وقدرة حاسوبية لمنتجاتها. وستصبح السيارات ذاتية القيادة حقيقة في وقت قريب. وبالفعل، كان من الممكن أن يكون لدينا الآن سيارات ذاتية القيادة إذا لم تكن هناك عشوائية من جانب قائدي السيارات والمشاة من البشر. ويتمثل أحد حلول هذه المشكلة في تخصيص حارات في الطرق للمركبات المستقلة فقط. ويمكن للسيارات ذاتية القيادة أن تتواصل وتنسق فيما بينها بطرق لا يمكن للقائدين من البشر- مع الأسف- القيام بها. كما أن السيارات المستقلة لا تتعب، ولا يتشتت انتباهها. وستنقذ هذه السمات للسيارات ذاتية القيادة حياة الملايين في السنوات المقبلة.
كان التعرف على صور الأشخاص تحديا بحثيا للحواسيب منذ 20 عاما. والآن، يمكن للنظم المجانية لتخزين الصور إيجاد صور لحيوانات، وجبال، وقلاع، وورود، ومئات من المواد الأخرى في ثوان. كما تسمح التكنولوجيا المحسنة للتعرف على ملامح الوجه والفرز التلقائي بإيجاد الصور وتنظيمها بسهولة وبسرعة.
وبالمثل، أصحبت نظم التعرف على الصوت أكثر دقة بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية فقط. ويمكن الآن التواصل بالصوت مع الأجهزة الإلكترونية وسيصبح هو القاعدة قريبا. كما أصبحت الترجمة الفورية اللفظية واقعا تحت الاختبار وستصبح أمرا عاديا في المستقبل القريب. وستؤدي إزالة العوائق اللغوية إلى زيادة التجارة الخارجية، بما في ذلك السياحة بالطبع.
يمكن لبيانات المشاهدات أن تكشف عن أنماط مثيرة للاهتمام وارتباطات في البيانات. ولكن المعيار الذهبي لاكتشاف العلاقات السببية هو إجراء التجارب، وهو السبب الذي يدفع الشركات التي تعمل عبر الإنترنت مثل "جوجل" إلى إجراء تجارب بشكل منتظم وتحسين نظمها باستمرار. وعندما ترى المعاملات بواسطة الحواسيب، فمن السهل تقسيم المستخدمين إلى مجموعات اختبار ومجموعات مرجعية، ونشر التطبيق المراد اختباره وتحليل النتائج فورا.
وتقوم الشركات الآن باستخدام هذا النوع من التجارب بانتظام لأغراض التسويق، ولكن يمكن استخدام هذه التقنيات في عديد من السياقات الأخرى. وعلى سبيل المثال، استطاعت مؤسسات مثل مختبر عبداللطيف جميل لمكافحة الفقر التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إجراء تجارب مراقبة للتدخلات المقترحة في الاقتصادات النامية بغية التخفيف من وطأة الفقر، وتحسين الصحة ورفع مستويات المعيشة. كما يمكن استخدام التجارب العشوائية المراقبة لتسوية مسائل من قبيل ما أفضل أنواع الحوافز التي تحقق نتائج من أجل زيادة الادخار، وتعليم الأطفال، وإدارة المزارع الصغيرة ومجموعة كبيرة من السياسات الأخرى.
كان نموذج الأعمال التقليدي للإعلان هو "أنت تدفع لي لعرض إعلانك على الناس، وقد يأتي بعضهم إلى متجرك". أما الآن في عالم الإنترنت، فإن النموذج هو "سأعرض إعلانك على الناس، ولن تدفع لي إلا إذا دخلوا على موقعك على الإنترنت". والحقيقة أن معاملات الإعلانات التي تتم بواسطة الحاسوب تسمح للتجار بألا يدفعوا إلا مقابل الناتج الذي يهتمون به.
وانظر إلى تجربة ركوب سيارات الأجرة في مدينة غريبة. فهل هذا سائق أمين وسيسلك أفضل طريق ويأخذ مني الأجرة المناسبة؟ وفي الوقت نفسه، قد يكون قائد سيارة الأجرة قلقا بشأن ما إذا كان الراكب أمينا وسيدفع مقابل الرحلة. وهذه معاملة تتم لمرة واحدة وتنطوي على معلومات محدودة للجانبين واحتمال الاستغلال. ولكن انظر الآن إلى التكنولوجيا التي تستخدمها شركتا ليفت Lyft وأوبر Uber وخدمات الركوب الأخرى. فيمكن للطرفين الاطلاع على تاريخ تصنيف الطرف الآخر، ويمكن لهما الوصول إلى تقديرات للأجرة المتوقعة، ويمكنهما الاطلاع على خرائط وتخطيط الطرق. وبالتالي أصبحت المعاملة أكثر شفافية لجميع الأطراف، ما يتيح معاملات أكثر كفاءة وفعالية. ويمكن للركاب الاستمتاع برحلات أقل تكلفة وأكثر راحة، ويمكن للسائقين الاستمتاع بجدول عمل أكثر مرونة.
وأحدثت الهواتف الذكية اضطرابات في صناعة سيارات الأجرة بإتاحة هذه المعاملات المحسنة، وتقدم كل جهة فاعلة في الصناعة الآن مثل هذه القدرات ــ أو ستقدمها قريبا. ويرى عديد من الناس الصراع بين خدمات الركوب وصناعة سيارات الأجرة كصراع بين المبتكرين والمنظمين. غير أنه من منظور أوسع نطاقا، ما يهم هو ما التكنولوجيا التي ستفوز؟ ومن الواضح أن التكنولوجيا التي تستخدمها شركات تقاسم الركوب تقدم تجربة أفضل للسائقين والركاب على حد سواء، وبالتالي من المرجح أن الخدمات التقليدية لسيارات الأجرة ستطبقها بشكل أوسع.
فمجرد القدرة على الاطلاع على تاريخ المعاملات يمكن أن يحسن العقود. فمن الرائع أن يكون بوسعي دخول بنك في مدينة جديدة، لا أعرف فيها أحدا ولا يعرفني فيها أحد، وأجري ترتيبات للحصول على قرض عقاري قيمته ملايين الدولارات. ويمكن تحقيق ذلك بفضل خدمات التصنيف الائتماني التي قللت المخاطر على جانبي المعاملة بشكل كبير، ما أتاح القروض للأشخاص الذين لا يستطيعون الحصول عليها بطرق أخرى... يتبع.

إنشرها