التكنولوجيا الذكية ومردودها الاقتصادي «1 من 3»

|

التطبيقات الرقمية تغزو جوانب مختلفة من الحياة اليومية، وانعكاساتها على الاقتصاد ستساعدنا على أن نعيش بطريقة أذكى وبشكل أفضل، ويستخدم الحاسوب الآن في كل معاملة اقتصادية تقريبا في العالم المتقدم. وتتوغل تكنولوجيا الحوسبة بسرعة في العالم النامي أيضا، مدفوعة بالانتشار السريع للهواتف المتنقلة. وقريبا سيكون الكوكب بأكمله مرتبطا ببعضه بعضا، وستتم معظم المعاملات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم بواسطة الحاسوب.
كما أن نظم البيانات التي وضعت في الماضي للمساعدة على عمليات المحاسبة ورصد المخزونات وإعداد الفواتير أصبحت لها الآن استخدامات مهمة أخرى يمكن أن تحسن حياتنا اليومية وتعزز الاقتصاد العالمي في الوقت نفسه.
يمكن أن يؤثر استخدام الحاسوب في النشاط الاقتصادي من خلال خمس قنوات مهمة.
جمع وتحليل البيانات: يمكن أن تسجل الحواسيب جوانب عديدة من أي معاملة، ويمكن بعد ذلك جمعها وتحليلها لتحسين المعاملات في المستقبل. فتقوم السيارات والهواتف المتنقلة وغيرها من الأجهزة المعقدة بجمع بيانات هندسية يمكن استخدامها لتحديد نقاط الإخفاق وتحسين المنتجات المستقبلية. وتكون النتيجة منتجات أفضل وتكلفة أقل.
إضفاء الطابع الشخصي والتصميم وفقا لأغراض محددة: يسمح استخدام الحاسوب للخدمات التي كانت تناسب الجميع في الماضي بأن تصبح شخصية لتلبي احتياجات الفرد. ففي يومنا هذا عادة ما نتوقع أن يكون لدى التجار الذين يعملون عبر الإنترنت وتعاملنا معهم في الماضي معلومات ذات صلة عن تاريخ مشترياتنا، والطريقة التي نفضلها لدفع الفواتير، وعناوين الشحن وغيرها من التفاصيل، ويسمح ذلك بأن تكون المعاملات في أمثل حالة لتلبية احتياجات الفرد.
إجراء التجارب والتحسين المستمر: يمكن أن تجري النظم المتاحة على الإنترنت تجارب بخوارزميات بديلة في الوقت الحقيقي على الإنترنت، ما يؤدي إلى تحسين مستمر في الأداء. وعلى سبيل المثال، تجري شركة جوجل أكثر من عشرة آلاف تجربة في السنة تتناول عديدا من الجوانب المختلفة للخدمات التي تقدمها، مثل ترتيب نتائج البحث وعرضها. كما أن البنية التحتية التجريبية اللازمة لإجراء مثل هذه التجارب متاحة أيضا للمعلنين في الشركات، الذين يمكنهم استخدامها لتحسين عروضهم الذاتية.
الابتكارات التعاقدية: تعد العقود بالغة الأهمية في المعاملات الاقتصادية، ولكن كان من الصعب أو المكلف جدا في كثير من الأحيان مراقبة الأداء التعاقدي من دون الحواسيب. ويمكن أن يساعد التحقق من الأداء على التخلص من المشكلات المتعلقة بالمعلومات غير المتماثلة، مثل الخطر المعنوي والاختيار السلبي، والتي يمكن أن تؤثر في كفاءة المعاملات. ولم تعد هناك الآن مخاطر شراء سيارة "معطلة" إذا كانت نظم مراقبة السيارات يمكن أن تسجل تاريخ الاستخدام وحالة السيارة بتكلفة بسيطة.
التنسيق والاتصال: حتى الشركات الصغيرة التي لديها عدد قليل من الموظفين أصبحت لديها الآن القدرة على الوصول إلى خدمات الاتصالات التي لم تكن متاحة إلا لأكبر الشركات المتعددة الجنسيات منذ 20 عاما. ويمكن أن تعمل هذه الشركات الصغيرة المتعددة الجنسيات على نطاق عالمي لأن تكلفة الحوسبة والاتصالات انخفضت انخفاضا كبيرا. فقد سمحت الأجهزة المتنقلة بإجراء تنسيق عالمي للنشاط الاقتصادي الذي كان في غاية الصعوبة قبل عقد واحد فقط. وعلى سبيل المثال، يمكن أن يتعاون المؤلفون اليوم بشأن الوثائق في آن واحد حتى إذا كانوا بعيدين عن بعضهم بعضا بآلاف الأميال. كما أن الاجتماعات التي تعقد عن طريق الفيديو أصبحت الآن مجانية تقريبا، وتحسنت الترجمة التلقائية للوثائق تحسنا كبيرا. ومع انتشار التكنولوجيا المتنقلة في كل مكان، ستصبح المنظمات أكثر مرونة وأكثر استجابة، ما سيتيح لها تحسين الإنتاجية.
فهيا بنا نتعمق أكثر في القنوات الخمس هذه التي تغير الحواسيب من خلالها حياتنا واقتصادنا.
نسمع كثيرا عن "البيانات الكبيرة"، ولكن يمكن أن تكون "البيانات الصغيرة" بالقدر نفسه من الأهمية، إن لم تكن أكثر أهمية. فمنذ 20 عاما، لم يكن من الممكن أن تتحمل تكاليف نظم إدارة المخزونات المتطورة إلا الشركات الكبيرة فقط. أما الآن فيمكن لكل متجر صغير في الحي أن يتتبع مبيعاته ومخزوناته باستخدام آلات التسجيل الذكية للنقود، وهي ببساطة مجرد حواسيب شخصية فيها درج للنقود. ويمكن لأصحاب الشركات الصغيرة إجراء عمليات المحاسبة الخاصة بهم باستخدام مجموعة برمجيات أو خدمات متاحة على الإنترنت، ما يسمح لهم بتتبع أداء أعمالهم بشكل أفضل. وبالفعل، أصبح جمع البيانات في هذه الأيام تلقائيا تقريبا. ويتمثل التحدي في ترجمة هذه البيانات الأولية إلى معلومات يمكن استخدامها لتحسين الأداء.
ولدى الشركات الكبيرة إمكانية الوصول إلى كميات غير مسبوقة من البيانات، غير أن عديدا من الصناعات كانت بطيئة في استخدامها نظرا لنقص الخبرة في مجال إدارة البيانات وتحليلها. كما توزع الموسيقى وتسجيلات الفيديو الترفيهية عبر الإنترنت منذ أكثر من عقد، غير أن صناعة الترفيه كانت بطيئة في إدراك قيمة البيانات التي تم جمعها عن طريق الخوادم التي تدير هذا التوزيع. وبدأت صناعة الترفيه، التي تدفعها المنافسة بين شركات التكنولوجيا، تتنبه الآن لإمكانية استخدام هذه البيانات لتحسين منتجاتها.

إنشرها