هل نحن في حاجة إلى هيئة طاقة؟
يقول مختصو التخطيط الاستراتيجي: إن الهيكل التنظيمي يجب أن يتبع الاستراتيجية، وفي هذا السياق قام صانع القرار الاقتصادي في المملكة بهيكلة واسعة لمعظم الأجهزة الحكومية عبر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بهدف تحقيق "رؤية المملكة 2030" شملت جميع أجهزة الحكومة من وزارات ومؤسسات وهيئات.
المملكة مقبلة على طفرة في إنتاج الطاقة وستكون هناك سوق واسعة للطاقة داخليا، وبشكل خاص بعد اكتمال مشاريع الطاقة النووية والطاقة المتجددة، إضافة إلى نمو إنتاج الكهرباء التقليدية من خلال النفط والغاز أو غيرهما من التقنيات المستخدمة بما في ذلك الإنتاج الثانوي للكهرباء من مصانع تحلية المياه المالحة.
إن توافر الطاقة أمر حاسم في قرارات الاستثمار المحلي والأجنبي ومحفز لأي تنمية اقتصادية فلا يوجد استثمار أو نمو اقتصادي ما لم تكن هناك طاقة كافية؛ لذا تأتي الطاقة ضمن أهم المدخلات الاقتصادية لأي بلد، إضافة إلى أن الأسواق الداخلية في أي بلد أصبحت حساسة لأسعار الطاقة وتقنياتها وسياساتها التنظيمية.
بحلول عام 2030 ستنتج المملكة ما يفوق 120 جيجاوات من الكهرباء عن طريق مصادر تقليدية وغير تقليدية، وجاء برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية لجعل الطاقة محور تركيز من خلال زيادة إنتاج الغاز وتعزيز تنافسية قطاع الكهرباء؛ وذلك بإعادة هيكلة القطاع وتحسين كفاءة توليد واستهلاك الكهرباء؛ ثم إن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية يستهدف جعل المملكة قوة صناعية؛ وهذا يتطلب التركيز على إدارة قطاع الطاقة عن طريق هيئة طاقة مستقلة من وجهة نظري الاقتصادية.
وكما أعتقد أنه لم يعد مجديا اقتصاديا أو تنظيميا أن ترتبط الكهرباء والمياه معا من خلال منظم واحد؛ لأسباب تتعلق بسرعة نمو أسواق الطاقة على المستويين التقني والاستثماري؛ وهذا لا يقلل من أهمية قطاع المياه؛ وإنما قطاع المياه هو الآخر أصبح مستقلا إلى درجة كبيرة بعد ظهور تقنيات جديدة كالتناضح العكسي في تحلية مياه البحر التي تستهلك الكهرباء ولا تنتجها بخلاف التقنيات الأقدم المنتجة للكهرباء.
سيؤدي استقلال قطاع الكهرباء عن المياه إلى زيادة كفاءة وفعالية القطاعين على المستوى الاقتصادي والتنظيمي والتشريعي ولا سيما أن قطاع الكهرباء أصبح أكثر نضجا من حيث النموذج التجاري والربحية وبشكل خاص بعد تحرير أسعار الطاقة داخليا، وفي المقابل يصبح للمياه هيئة مستقلة تركز على زيادة التمكين الاقتصادي والتقني والتنظيمي للمياه ونقلها وتوزيعها ووضع السياسات التوجيهية فيما يخص إدارة وتطوير المياه في بلد صحراوي كالمملكة.
نعم، نحن بحاجة إلى هيئة طاقة تنظم وتشرف على أسواق الطاقة داخليا بما في ذلك الطاقة المتجددة والنووية وشركات إنتاج الكهرباء التقليدية ومحطات الوقود على الطرقات والغاز للقطاع السكني والتجاري والصناعي ووقود الطائرات، إضافة إلى إدارة معلومات الطاقة داخليا، ويمكن ضم مركز كفاءة الطاقة إلى الهيئة ويستمر المركز في مراقبة الالتزام بكفاءة الطاقة للأسواق الداخلية.