المستقبل البطيء «2 من 2»
العامل الثامن المعزز للانخفاض طويل الأجل في أسعار الفائدة الآمنة هو زيادة العقبات المدفوعة بالتكنولوجيا والسعي للكسب الريعي أمام المنافسة، وهو ما يجعل الاستثمار غير مربح للداخلين الجدد في السوق ويسمح للقائمين بالفعل في السوق بالاستحواذ عليها. والنتيجة أنه باقتراب أسعار الفائدة من الصفر، لم يعد بوسع البنوك المركزية العمل بسهولة وفعالية للحفاظ على العمالة الكاملة عن طريق خفض أسعار الفائدة في حالات الركود. وعادة ما تعمل البنوك المركزية ـــ وبقوة ـــ عن طريق شراء وبيع السندات مقابل النقد لتشجيع الإنفاق الاستثماري أن تعمل على زيادة قيمة الأصول في المستقبل وتشجيع الإنفاق الاستهلاكي عن طريق زيادة الشعور بالغنى بين الناس. ولكن عندما لا يكون هناك إلا مجال قليل لخفض أسعار الفائدة، لا يكون أمام البنوك المركزية سوى استخدام أدوات جديدة وغير مؤكدة وأضعف بكثير لمحاولة توجيه الاقتصاد.
وتوضح سندات الخزانة الأمريكية حجم الانخفاض في أسعار الفائدة الآمنة منذ عام 1990. فقد انخفض سعر الفائدة السنوي قصير الأجل من 4 في المائة إلى 1.2 في المائة بالقيمة الحقيقية المعدلة لمراعاة التضخم، ومن 8 في المائة إلى 0.5 في المائة بالقيمة الاسمية، وحذت أسعار الفائدة طويلة الأجل حذوها إلى أدنى.
والاستجابة الطبيعية لهذا الكساد طويل الأجل أن تطبق الحكومات سياسات مالية عامة توسعية على الضرائب والإنفاق.
فعندما تكون أسعار الفائدة منخفضة ومن المتوقع أن تظل منخفضة، تصبح جميع أنواع الاستثمارات الحكومية ـــ من الجسور إلى البحوث الأساسية ـــ جذابة للغاية من حيث العائد والتكلفة، وينبغي أن تزيد مستويات الدين الحكومي للاستفادة من انخفاض تكلفة الاقتراض وتوفر للمستثمرين وسائل الادخار الآمنة "السندات الحكومية" التي يقدرون قيمتها. ويدعي لورنس صامرز الأستاذ في جامعة هارفارد أن أسعار الفائدة منخفضة لدرجة أن عدم قدرة البنوك المركزية على تطبيق سياسات نقدية فعالة أصبحت حالة مزمنة. ويقول إنه لا توجد علامات تفيد بأننا سنخرج من هذا الوضع لمدة جيل، وبالتالي علينا أن نطبق سياسات المالية العامة المناسبة التي تتيح الاستثمار التوسعي الذي يتردد القطاع الخاص في القيام به.
ولا يستوعب نقاد فرضية الكساد طويل الأجل لصامرز فكرتها الأساسية. ويبدو أن كل واحد يركز على عامل واحد من العوامل الثمانية التي تدفع الانخفاض في أسعار الفائدة، ثم يقول إن هذا العامل سينتهي قريبا أو أنه مفيد لغرض ما معاكس.
ومنذ بداية القرن، فقدت اقتصادات شمال الأطلسي عقدا من الزمن وهو ما كنا نعتقد أنه نمو اقتصادي عادي، سببه الرئيس هو الكساد طويل الأجل. ومن المرجح ألا نتوقف عن الكلام عن الكساد طويل الأجل بعد تسع سنوات إلا إذا اتخذنا إجراء بشأنه.