ما وراء انتعاش أسعار الطاقة والمعادن

توقع البنك الدولي في عدد نيسان (أبريل) 2017 من نشرة "آفاق أسواق السلع الأولية" ارتفاع أسعار السلع الصناعية في عام 2017، خاصة الطاقة والمعادن، فيما يتوقع أن تظل أسعار السلع الزراعية مستقرة.
ووفقا لتقديرات البنك الدولي، فمن المتوقع أن تصل أسعار النفط الخام المراقبة من كثب إلى 55 دولارا للبرميل في المتوسط خلال 2017 ارتفاعا من 43 دولارا للبرميل في عام 2016، لتقفز إلى 60 دولارا في العام التالي. لم تتغير هذه التوقعات منذ تشرين الأول (أكتوبر)، وهي من ناحية تعكس الآثار المتوازنة لتخفيضات الإنتاج التي اتفقت عليها الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" ومنتجون آخرون، ومن ناحية ازدهار صناعة النفط الصخري بأسرع من المتوقع في الولايات المتحدة. وتشير النشرة الجديدة إلى أن الطلب العالمي على النفط ينمو بقوة، وإن كان بإيقاع أبطأ من القفزة التي شهدها في عام 2015 بفعل انخفاض أسعاره.
إلا أن ثمة مخاطر كبيرة تحيط بأسعار النفط المتوقعة. فبالنسبة إلى العوامل المؤدية إلى ارتفاع أسعار النفط، فإن الطلب الأقوى والالتزام الأكبر من قبل "أوبك" والمنتجين الآخرين بتدابير خفض الإنتاج يمكن أن يعجل بتحقيق التوازن. كما يمكن أن يتحقق التوازن لأي توقف عن الإمدادات من قبل كبار المصدرين. ومن شأن أي قرار تتخذه "أوبك" لتوسيع نطاق التخفيضات في الإنتاج أو أي زيادة في التخفيضات، أن يدعم ارتفاع أسعار النفط.
ومن بين المخاطر التي قد تؤدي إلى انخفاض أسعار النفط التراخي في الالتزام باتفاق "أوبك"، وارتفاع الإنتاج في الدول الرئيسية المصدرة، أو النمو الأبطأ للطلب. كما أن الارتفاع بوتيرة أسرع من المتوقع في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة يمكن أن يؤثر في التوازن في العرض.
ومن المتوقع أن تقفز أسعار المعادن بنسبة 16 في المائة، وتشمل خام الحديد والزنك والرصاص والنحاس. وتعكس المكاسب في هذا المؤشر الطلب القوي من الصين، فضلا عن عدد من معوقات العرض التي تشمل الإضرابات العمالية والمنازعات التعاقدية وسياسات التصدير. تمثل الجهود التي تبذلها الصين لتعزيز قطاعي البنية التحتية والبناء اللذين يعتمدان اعتمادا كبيرا على الخامات محركات رئيسية للطلب على المعادن. ومع هذا، يمكن أن يؤدي تحول الصين إلى اقتصاد استهلاكي فضلا عن الإصلاح الصناعي والمخاوف البيئية إلى إبطاء النمو في الطلب على المعادن.
وبالنسبة إلى المعادن الثمينة، فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بنسبة 1 في المائة خلال عام 2017 وبنسبة 1 في المائة أخرى عام 2018 تزامنا مع ارتفاع أسعار الفائدة المرجعية وتراجع عمليات شراء الملاذات الآمنة.
كما يتوقع أن يبقى مؤشر أسعار السلع الغذائية مستقرا على نطاق واسع خلال عام 2017، مع تعويض الزيادات المعتدلة في إنتاج الزيوت والوجبات والمواد الخام بالتراجع في إنتاج الحبوب والمشروبات. وفي الوقت الحالي، هناك كميات مناسبة من المعروض من أغلب السلع الغذائية، وفي حالة الحبوب، يتوقع أن تصل نسبة المخزون إلى ما يستهلك إلى أعلى مستوى لها منذ عدة سنوات. وتحد نهاية دورة ظاهرة إلنينيو/لانينيا التي بدأت أواخر عام 2015 من التوقعات بزيادة مخاطر الارتفاع في أسعار السلع الغذائية في عام 2017.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي