أخبار اقتصادية

سندات السعودية السيادية .. إصدار تاريخي وثقة عالمية

جذبت السعودية طلبات هائلة بقيمة تصل إلى نحو 67 مليار دولار أمس لأولى طروحاتها من السندات الدولية وهو ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين باقتصادها وقدرتها على التعامل مع انخفاض أسعار النفط. ووصف مراقبون في السوق العالمية الإصدار بالتاريخي، إذ اقترب دفتر أوامر الشراء من الرقم القياسي البالغ 69 مليار دولار لإصدار سندات في الأسواق الناشئة الذي سجلته الأرجنتين في نيسان (أبريل) من هذا العام. وفقا لـ "رويترز"، توقع مصدر مطلع أن تجمع السعودية ما يصل إلى 17.5 مليار دولار عبر طرح السندات التي تتضمن شرائح لآجال خمسة وعشرة و30 عاما. وسجلت الأرجنتين الرقم القياسي الحالي لإصدار سندات في الأسواق الناشئة في نيسان (أبريل) عندما باعت سندات بقيمة 16.5 مليار دولار. ويرجع الحجم الهائل للطلب على السندات السعودية جزئيا إلى انخفاض أسعار الفائدة عالميا وإحباط صناديق الاستثمار الناجم عن نقص الأصول ذات العائد المرتفع في جميع أنحاء العالم. لكن بيع السندات يبرز نجاح المملكة في طمأنة المستثمرين إلى قدرتها على تحقيق استقرار في ماليتها العامة وخفض الاعتماد على النفط. وفي الأيام التي سبقت البيع عقد مسؤولون سعوديون كبار سلسلة اجتماعات مع كبار المستثمرين في لندن والولايات المتحدة. وواجهت السعودية عجزا في الموازنة بقيمة 98 مليار دولار العام الماضي - تمثل 15 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي- وتكافح من أجل خفض العجز هذا العام. ويممت المملكة وجهها شطر الأسواق العالمية لتمويل جزء من عجز الموازنة هذا العام وتخفيف الضغط على احتياطي النقد الأجنبي الذي كانت تقوم بالسحب منه لسداد التزاماتها. ومن المتوقع أن يضع إصدار السندات السعودي سعرا مرجعيا للمملكة ويمهد الطريق أمام المزيد من الإصدارات الدولية من قبل الحكومة في السنوات القادمة إلى جانب مبيعات السندات من قبل مجموعة من الشركات السعودية الكبرى. وقال محيي الدين قرنفل رئيس الاستثمار في أدوات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط لدى فرانكلين تمبلتون انفستمنتس لإدارة الأصول، إن إصدار أدوات الدين سينشط السوق المالية السعودية. وأضاف "السندات لن تساعد فقط على تطوير أسواق الدين في المملكة من خلال تقديم نوعية أكثر تطورا من المستثمرين ولكن هناك موجة من التأثيرات الإيجابية في أدوات الدخل الثابت في مجلس التعاون الخليجي وكذلك إتاحة الفرصة أمام مزيد من المستثمرين العالميين لإلقاء نظرة أقرب وأطول أجلا على المنطقة". وقال المصدر إنه تم تسعير شريحة السندات لأجل خمس سنوات عند 140 نقطة أساس فوق أدوات الخزانة الأمريكية زائدا أو ناقصا خمس نقاط أساس. ويقل هذا السعر عن التسعير الأولي الذي بلغ 160 نقطة أساس فوق أدوات الخزانة الأمريكية. وانخفض السعر الاسترشادي للسندات الصادرة لأجل عشر سنوات إلى 170 نقطة أساس زائدا أو ناقصا خمس نقاط أساس مقارنة بتسعير أولي عند نطاق يفوق 185 نقطة أساس. وحددت السعودية السعر الاسترشادي للشريحة الصادرة لأجل 30 عاما عند نطاق يزيد على 215 نقطة أساس زائدا أو ناقصا خمس نقاط أساس. وبلغ التسعير الأولي لتلك الشريحة نحو 235 نقطة أساس. ويعكس الطلب الكبير على سندات السعودية الدولية الثقة برؤية المملكة 2030 التي أعلنت في أبريل (أبريل) الماضي ، وهي خطة طموحة تهدف لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط الذي يشكل منذ عقود، المصدر الأكبر للإيرادات الحكومية. وسبق للسعودية أن اقترضت من السوق الداخلية إلا أن هذا الإصدار سيكون أول عملية اقتراض للحكومة من السوق الدولية. ورأى رئيس قسم التحليل الاقتصادي في مصرف "ساكسو بنك" الفرنسي كريسبوفر دمبيك أن الطرح "يجذب اهتماما قويا من جهة المستثمرين".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية