«الهياط» .. ودور الجوامع

عندما كتبت عن السلوكيات الفاسدة من قبل البعض من قبيل صب السمن والعود على أيدي الضيوف، وإقامة حفلات التكريم للمنشدين والمغنين والرادودية، والتجمعات القبلية التي تجافي اللحمة الوطنية، وتدفع بالناس للتحزب حسب مرجعيات غير الوطن، حظيت بردود أفعال كثيرة أغلبها يدعم المقال ويشكو من استمرار تعمق الحالة في المجتمع.
الإشكالية التي أكد عليها أحد الزملاء، هي بدء التوجه من قبل فئات أخرى بتنصيب أفكار مختلفة مدمرة للحمة الوطنية، جاءت نتيجة للقلق العام من فقدان الهوية وهو أمر غير صحيح.
تقوم الجامعات ومراكز البحوث بتقديم كثير من المراجع التي ترصد تاريخ وأساس كل مكونات هذه البانوراما الرائعة. تقدمها كوسيلة للتعرف على حالنا وحال الآباء والأجداد، لتكون وسيلة لحفظ التراث والقيم وتقدير دور كل مكونات المجتمع لتكوين الدولة ذات الشخصية المتعددة التي تحترم كل أبنائها ومساهماتهم.
القلق الذي ساور صاحبي هو بسبب امتناع بعض جهات التوجيه المجتمعي عن القيام بدورها في القضية، بل ومساهمة بعض مكوناتها في تلك الحالة التي مآلها إلى التفريق بين مكونات المجتمع.
نتحدث بالتحديد عن أئمة الجوامع والمساجد المطالبين بأن يشاركوا في عملية التوعية الوطنية المهمة التي ترفض كل محاولات التفرقة والعنصرية البغيضة. ذكر صاحبي أن خطب الجمعة التي حضرها لم تتطرق في أي يوم من الأيام لتلك الظواهر الغريبة.
للحق أقول إنني قد حضرت بعض خطب الجمعة التي تنور الناس بخطر مثل هذه السلوكيات التي تفرق المجتمع باعتبارها من قبيل التبذير والإسراف المحرم شرعا، كما حضرت خطباً تحدث فيها الأئمة عن الوطن وأهمية الوحدة الوطنية والوعي الاجتماعي بضرورة تماسك كل مكونات المجتمع لتقوية الوطن في الحاضر والمستقبل.
لكن المحاولات المتفرقة قد لا تصل إلى عينات محددة يجب التعامل معها، ولهذا أطالب بأن تكون عملية محاربة كل مظاهر الهياط والتفرقة المجتمعية مخططة حيث تصل إلى الجميع من خلال خطب الجمع والحديث الذي يتناول فيه الإمام ما يهم الناس بعد الصلوات.
إن المواجهة المستمرة والرفض المبني على تعليمات الدين التي تحظر هذه السلوكيات يجب أن يستمر ويتراكم مع الوقت لضمان وصوله لكل الفئات المستهدفة. هنا دور مهم لوزارة الشؤون الإسلامية في تحليل هذه الظواهر وتقديم خطرها الشرعي بالأدلة والبراهين للأئمة ومطالبتهم بالتنويه عنها في جمع محددة كوسيلة لمحاربة مقننة للسلوك الخاطئ.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي