الاستغلال والهروب
تجمع الأزمات قلوب الناس، وتنجلي معادنهم عندما تقع الأحداث الكبرى ويصيب الضرر مكونات مجتمعهم. يمكن قياس الولاء والانتماء اعتمادا على ردود الأفعال هذه. في المجال يمكن أن نشجع السلوكيات الحميدة ونعاقب المتجاوزين لنتمكن من نشر الخلق الحميد.
أتحدث عن مظاهر مؤلمة مثل تلك التي شاهدناها في فواتير أحد المستشفيات المرسلة للشؤون الصحية مقابل علاج حالات إسعافية لم تتجاوز مدة بقائها يوما واحدا في أحد المستشفيات الخاصة. فواتير تجاوز بعضها المائة ألف ريال. أقول إن هذا الأمر لا يصدقه العقل ولذلك أميل إلى توقع أنها فواتير مزورة ومحاولات غير أخلاقية لتوريط مستشفيات وطنية، ولست أفهم كيف يحدث ذلك.
تحدد الشؤون الصحية أسعار المنشآت الخاصة في منطقتها، إذا ليس من المعقول أن تستغلها هذه المنشآت وتقدم فواتير غير صحيحة استغفالا منها لتلك الجهات المكلومة أصلا التي تعاني صدمة نتائج إهمالها في التخطيط والتنفيذ والرقابة.
لنتفق على أنه لا يمكن أن يقوم مستشفى وطني بأخذ أي مبالغ مالية في حالة طوارئ مثل هذه، فالعمل وطني وفيه من خدمة المجتمع وإثبات الولاء للوطن والاهتمام بالمواطن ما يجعل ملاك هذه المستشفيات يفكرون أكثر من مرة قبل أن يطالبوا بأي مبالغ فما بالك بوضع أسعار خيالية لا يصدقها عقل مقابل هذا العمل الوطني الإنساني.
ثم يأتي تهرب بعض المسؤولين في حالة الطوارئ من التجاوب مع وسائل الإعلام. يدفعني هذا للمطالبة - مرة أخرى - بأن تشجع كل المؤسسات والهيئات والوزارات الشفافية والمصداقية وتحمل المسؤولية. تصريح وزير الصحة بأنه المسؤول الأول عن إصابات مستشفى جازان يعني أنه سيتخذ إجراءات قاسية.
وما دام الوزير قد قال ما قال فليس أقل من أن يعترف المسؤولون الأدنى بأخطائهم. لكن هل تتوقع أخي المواطن أن يأتي واحد منهم ويقول كنت مسافرا دون أن أوكل مهامي، وهل سيأتي الآخر ويعترف بخطأ إغلاق هاتفه الجوال وهو يعلم أنه يمكن أن يطلب للطوارئ في أي لحظة. هل سيأتي المسؤول الثالث ويقول نعم أخطأت لأنني لم أتواجد في موقع الحدث. أرجو أن يفعلوا، لأنهم بهذا سيبرهنون ألمهم وأسفهم. ثم إنه جزء من تحمل مسؤولية سوء التصرف التي يجب أن يتبناها كل من ولي شيئا من أمر المسلمين.