فضيحة «فولكسفاجن»
استقال رئيس شركة فولكفساجن نتيجة كشف محاولات الشركة إخفاء معلومات الانبعاثات الضارة من سياراتها التي تعمل بالديزل. نتج عن الاكتشاف الأمريكي أيضا هبوط فوري لسهم الشركة وعزوف المشترين, ومحاولات للانسحاب من ملكية الشركة من قبل مالكين كبار. ما أثارني في القضية ليس حجم الخسائر التي تواجهها الشركة أو الكيفية التي أدت إلى هذه الفضيحة, ولا حجم الاهتمام الذي توجهه الدول الغربية لقضية الانبعاثات, وهي مهمة بالتأكيد وتزداد أهميتها مع الاحتباس الحراري الذي يواجه العالم, ويشتد أثره في المناطق الباردة, والدول الصناعية التي تكتظ بالسكان والمصانع كما هي الحال في أوروبا تحديدا.
كما أنني لم أذهب إلى التفكير في محاولات الإساءة للصناعة الألمانية التي تحظى باحترام وسوق كبيرة حتى في الولايات المتحدة نفسها التي تستمر في فقدان موقعها كرائدة في صناعة السيارات بعد أن احتلت «تويوتا» المركز الأول في المبيعات مكان «جي إم» الأمريكية.
الأمر المثير في هذه القضية هو نسبة النزاهة التي تنتشر في الأسواق الغربية, وتطبقها الهيئات المسؤولة عن الرقابة. سيارات «فولكسفاجن» كانت تنتج أثناء الاختبارات نسبة مقبولة من أكسيد النيتروجين, بينما ثبت أنها تنتج كميات أكبر أثناء القيادة الفعلية. الأثر البيئي لتلك المادة لم يكن مهما بقدر مخالفة الشركات لقوانين الهواء النظيف المعتمدة في الولايات المتحدة, وحصولها بالتالي على الدعم الذي يقدم للسيارات الخضراء.
قام كثير من الهيئات البيئية في أوروبا قبل وبعد الاكتشاف الأمريكي بإيقاف سيارات الشركة المنتجة بين عامي 2009 و2015, وهو ما أدى إلى كارثة على الشركة وعلى الاقتصاد الألماني الذي توظف فيه الشركة أكثر من 270 ألف موظف.
يدعوني هذا للمطالبة بالمزيد من النشاط لجهاتنا الرقابية, وخصوصا هيئة المواصفات والمقاييس وهيئة حماية البيئة و«نزاهة» وحماية المستهلك للتعاون في سبيل إيجاد الآليات التي تضمن كشف كل التجاوزات التي نراها أمام أعيننا كل يوم, والعمل على معاقبة المتجاوزين. أقول هذا وأنا لم أسمع بأي تصرف تجاه هذه الشركة في المملكة أو غيرها من الشركات التي تتعرف على الثغرات في أنظمتنا وتستغلها, ومع الإحاطة بما نعرفه جميعا عن رداءة منتجات يستوردها كثير من التجار, بهدف الربح السريع ناسين أو متناسين القوانين - إن كانت موجودة.