خدعة اسمها نوبل

تعددت الأسباب التي من أجلها وضع العالم والصناعي السويدي ألفريد نوبل جائزته من أجلها فمن أشهر الأقوال أنه وضعها تكفيرا عن ذنوبه وتسببه في مقتل آلاف البشر بسبب اختراعه للديناميت والذي جنى من ورائه شهرة واسعة و ثروة عظيمة! ولكن ما لا يعرف أنه في عام 1888 توفي شقيقه أثناء زيارته لمدينة "كان" فقامت صحيفة فرنسية بنشر النعي باسم ألفريد عن طريق الخطأ ووضعت له عنوانا هوThe merchant of death is dead "تاجر الموت توفي"، ومن هنا عرف "ألفريد" الصورة والذكرى المشينة التي سيخلفها بعد وفاته، لذا قرر محو ماضيه وتبرع بالجزء الأكبر من ثروته للنادي (السويدي – النرويجي) لمصلحة جوائز سنوية تمنح للعلماء الذين تمكنوا من تحقيق إنجازات مهمة في مجالات خمسة حددها ألفريد وهي الفيزياء، الكيمياء، الفسيولوجيا والطب، الأدب، والسلام.
لقد كان أول ضحايا عمله هو ووالده في حقل الألغام وصناعة المتفجرات وفاة أخيه "إميل" من جراء انفجار مصنع والدهما لمادة النيتروجلسرين شديدة الانفجار عام 1864.
تعتبر جوائز نوبل الخمس الأشهر في العالم - أضاف إليها المركز السويدي جائزة الاقتصاد - حلما لكثير من العلماء والباحثين والسياسيين باعتبارها واحدة من أقدم وأغلى الجوائز العالمية! ومنذ بدايتها وهي مثيرة للجدل فقد اعترض 42 شخصية سويدية على أول فائز بها في الأدب عام 1901 وهو الشاعر الفرنسي رينيه سولي لأنهم يرون أن الكاتب العظيم ليف تولستوي مؤلف "الحرب والسلام" أحق منه! وكانت الطامة الكبرى عندما منحت جائزة الكيمياء للألماني فريتز هابر الذي أنتج سمادا كيمياويا ولكنه في المقابل تسبب في موت الآلاف باختراعه لأسلحة كيماوية وتحويل غاز الكلور إلى غاز السيناب المميت فقد انتحرت زوجته كلارا اعتراضا على أعماله! كما منعت الكيماوية بولندية الأصل ماري كوري من تسلُّم جائزتها قبل حفل توزيع الجوائز بعد أن وقعت بين مطرقة عنصرية الرجل وسندان كيد النساء عندما أشاعت زوجة زميلها في العمل بول عن علاقته بها وهي المتزوجة من أستاذها بيير كوري حاملة اسمه! ولكنها تحدت الجميع وقدمت لتسلُّم الجائزة كاول امرأة تحصل عليها كما نالتها قبل ذلك في الفيزياء!
وخلف فوز طبيب الأعصاب أنطونيو إيجاس مونيز بجائزة نوبل للطب سنة 1949 كارثة بسبب العملية الجراحية التي نال من أجلها الجائزة! فقد فشلت فشلا ذريعا وتسببت في إصابات عصبية خطيرة عام 1960، ما أجبر الأطباء على التوقف عن القيام بها. والمحزن أن تحصل عليها ثم تضطر لبيعها مثل ما حدث مع عالم الفيزياء الأمريكي ليون ليدرمان، الذي فاز بالجائزة سنة 1988 لأبحاثه في علم الجسيمات، لكنه اضطر إلى بيعها في مزاد إلكتروني لحاجته الشديدة إلى المال بغرض تمويل علاجه من مرض الخرف، وقد صرح ليدرمان أنه لم يعد يذكر حتى فوزه بالجائزة!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي