جائزة خالد الخير

عندما تولى الملك خالد الحكم أواسط التسعينيات الهجرية, فتح الله الخير على هذه البلاد, فعاشت طفرة عظيمة تؤكدها شواهد اليوم من البنية التحتية البشرية والمادية.
انطلق أبناء المملكة لينهلوا العلم من أعظم جامعات العالم، وشاركت الجامعات السعودية في تخريج أعداد كبيرة من المؤهلين في مختلف المجالات. دخلت الكهرباء أغلب البيوت في الجبال والقفار, انتشرت المستشفيات والمراكز الصحية في كل الأنحاء, افتتحت المطارات, وتطورت الاتصالات وخلال سنين حكمه كانت المملكة ورشة عمل نتاجها نستمتع به إلى اليوم.
على أن القائد المحبوب كان رجلا شديد الحرص على تطبيق الشريعة والعناية بالمقدسات الإسلامية. قيل إنه قال لأحد المسؤولين إن أهم ما يهمني في المسؤول هو علاقته بربه. لم يرد أن يجرح مشاعر المسؤول بسؤاله عن حاله في الصلاة, لكن المسؤول فهمها.
أذكر قصة اختياره الشيخ علي جابر للإمامة في الحرم المكي وهو الذي كان إماما في أحد أحياء الطائف. بعد أن سمع تلاوته, تبناه الملك وكلفه بنفسه بالصلاة ذات ليلة من ليالي رمضان, وكان ذلك مفاجئا لكل من حضر صلاة القيام تلك الليلة.
كل من عاش في عهد الملك خالد يعرف طيبة الرجل, وأجزم أن كل الشعب بلا استثناء يذكره بكل خير فمآثره لم تكن مادية فقط, وإنما روحية أيضا. حبه للمواطنين وحرصه على ألا ينام الليل وهو يعلم بمظلمة أحد, وأسلوب حديثه وألفاظه الجميلة واحترامه العلماء وحضور مجالسهم كانت عناصر بارزة في شخصية الملك المحبوب.
ليس غريبا أن تكون جائزة الملك خالد - رحمه الله – مركزة على العمل التطوعي والمسؤولية الاجتماعية وتنمية الفرد. تلكم كانت غايات تبناها الملك الراحل, وأحسن أبناؤه إذ جعلوها عناوين تذكرنا بحبيب بنى وعمل وسهر من أجلنا.
كما أنه ليس مستغربا أن يقتطع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من وقته ساعات ليحضر هذه التظاهرة العظيمة في أيام تعج فيها الرياض بالنشاط, مستقبلة أكثر من ثلاثة مؤتمرات لكل منها أهميتها الوطنية والخليجية والعربية. الملك سلمان عرف بالوفاء وهو شعاره الذي لم يتغير.
أبارك للفائزين بالجائزة, وأدعو كل المنظمات غير الربحية والشركات والجمعيات إلى التنافس في نسخ الجائزة القادمة, فقد أصبحت بصمتها عالمية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي