لضمان شبكة كهربائية خليجية عالية الجودة
لا شك في أن تعدد مصادر الطاقة الكهربائية، يمنح الربط الكهربائي الخليجي مزيدا من الخيارات، ويفتح آفاقا أخرى جديدة عما هو متوافر في الوقت الراهن. ورغم الأهمية الاستراتيجية للربط الإقليمي، إلا أن توسيع نطاق الربط ليشمل مناطق أخرى في العالم، ولاسيما تلك التي تتمتع بقدرات واضحة في هذا المجال، سوف يحقق الكثير من الأهداف الخليجية. التعاون العالمي بات ضروريا في كل شيء تقريبا، والطاقة (بكل أشكالها) لا يمكن أن تكون بمعزل عن هذا التعاون. في حين يمثل قطاع الطاقة الكهربائية في الخليج العربي، محورا رئيسا لكل بلدان مجلس التعاون. وقد أظهر نجاعته ليس فقط في الظروف الطبيعية، بل في الحالات الطارئة التي يمكن أن تحدث في أي بلد خليجي ودون سابق إنذار.
وعلى هذا الأساس، يأتي انخراط هيئة الربط الكهربائي لدول الخليج، في دراسات جديدة تستهدف الوصول إلى أفضل استنتاج حول توسيع نطاق التعاون في هذا الربط خارج نطاق دول المجلس. المناطق المرشحة للتعاون متعددة وفي ثلاث قارات، هي آسيا وأوروبا وإفريقيا، ولاسيما أن المناطق المؤهلة تتمتع بقدرات كبيرة في هذا المجال. علي سبيل المثال تتميز الطاقة الكهربائية في القارة الإفريقية بأنها رخيصة، وفق ما توصلت إليه هيئة الربط الخليجي. وترى الهيئة (على سبيل المثال) أن بلدا كإثيوبيا يمتلك طاقة غير مستغلة وهي الطاقة المائية من الأنهار، يمكن أن تشكل محورا رئيسا لتعاون منطقة الخليج معها في المستقبل. يضاف إلى ذلك، أن الإمدادات المستقبلية من هذا المصدر، ستمر عبر مصر، التي تحتاج أيضا لمصادر إضافية من الطاقة الكهربائية.
حتى القارة الأوروبية ليست بعيدة عمليا في مجال التعاون، لأن تركيا التي تتمتع أيضا بمصادر جيدة لتوليد الطاقة الكهربائية، يمكن أن تشكل جسرا للخليج. بينما تشكل الهند وباكستان جسرا مشابها للطاقة التي يمكن أن تصل للمنطقة من القارة الآسيوية. إنها عملية دولية شاملة، ستحقق العوائد لكل الأطراف، للمستهلكين وللمولدين، كما أنها تدفع باتجاه تعاون يشمل مزيدا من القطاعات الأخرى. البلدان الإفريقية المؤهلة، سوف تحظى بعوائد مالية تحتاج إليها بالفعل على صعيد التنمية، وكذلك الأمر بالنسبة لبعض البلدان الآسيوية المشابهة في القدرات والأوضاع الاقتصادية بشكل عام. أما في الحالة الأوروبية، فإن الأمر يخضع أساسا لمعايير السوق. البلدان الأوروبية (كلها) ليست أفضل حالا من الناحية الاقتصادية مما كانت عليه قبل الأزمة الاقتصادية العالمية.
وتوسيع نطاق شبكة الربط الكهربائي الخليجي يشمل النطاق الداخلي في الخليج وخارجه، وبالتالي سيكون هناك حراك كبير للغاية في المرحلة المقبلة، إذا ما أثبتت الدراسات جدوى التعاون خارج المنطقة. ومما لا شك فيه، أن البلدان التي تتمتع بقدرات مائية كبيرة، مؤهلة أكثر من غيرها في هذا المجال. وسيكون بإمكان بلدان مجلس التعاون الخليجي ضمان شبكة كهربائية عالية الجودة والقدرات في نطاق الإمدادات، خصوصا مع ارتفاع مستويات الاستهلاك الخليجي إلى درجات عالية في الأعوام القليلة الماضية، مع الاعتراف بفشل سياسة الترشيد التي أطلقتها الحكومات الخليجية طوال السنوات الماضية، فهذه السياسة لم تصل بعد إلى مرحلة التمكين، وتتطلب خطوات موازية. وترى بعض الجهات أن أهم هذه الخطوات، تكمن في رفع أسعار الكهرباء، بل هناك جهات تطالب بإلغاء مجانية الإمدادات لشرائح معينة في بلدان الخليج.
إن المرحلة المقبلة على صعيد الطاقة الكهربائية في الخليج تتطلب الكثير من العمل بل المبادرات، ومنها بالطبع توسيع نطاق الربط الكهربائي الخليجي بحيث يشمل جهات خارج منطقة الخليج، إضافة طبعا إلى مواصلة العمل من أجل تمكين سياسة الترشيد التي تعتبر في البلدان الراشدة حجر الزاوية في بقاء الإمدادات الكهربائية مستقرة، وقادرة على مواجهة أي حالات استثنائية.