مشعل الروقي.. العودة من جديد (2)

حدثتكم في الأسبوع الماضي عن قصة الشاب السعودي مشعل الروقي الذي فقد زوجته ووالدته واثنتين من شقيقاته وابنه وابنته، وأصيب في رجله إصابة شديدة كانت ستعرضها للبتر ــ حسب تقديرات أطبائه، لكن حسن ظنه بربه وتمسكه بالتفاؤل وعدم استسلامه دفعته إلى التمسك بخيوط الأمل التي كانت تتراءى له رغم حلكة الظلام، ومن فضل الله تعالى وبعد عشرات العمليات الجراحية استطاع مشعل أن يمشي من جديد بمساعدة عكاز يتوكأ عليه، وربما استغنى عنه في يوم ما.
هذه القصة الملهمة لهذا الشاب الذي كان قد تحدى كل العثرات في طريقه وأصر على العودة للحياة رغم الركام الهائل الذي كان يجثم فوق روحه، ونجح في ذلك بفضل الله تعالى، دفعت بالكثيرين إلى إرسال قصصهم الإنسانية وطلبوا مني نشرها لعل الآخرين يستفيدون منها وتمنحهم الإلهام والروح الإيجابية التي تستحثهم على النهوض من عثرات الحياة وتغيير واقعهم البائس بدل التذمر منه بلا جدوى.
من أروع هذه القصص التي وصلتني قصة عبير أم فهد، وتقول فيها:"أختي سلوى قرأت قصة مشعل الروقي ودعوت لأهله جميعا بالرحمة والمغفرة، وأن يمده ربي بالقوة حتى يتجاوز كل الآلام التي يمر بها، وسأحدثك عن قصة كفاحي لعل فيها إلهاما يساعد الآخرين، أو على الأقل يحمدون الله تعالى أن ظروفهم أفضل من غيرهم بكثير، تزوجت ابن عمي عن قصة حب جميلة، وأنجبت منه خمسة أبناء، وعشت حياة هانئة سعيدة، إلى أن انقلبت فجأة إلى النقيض تماما، أصيب زوجي بجلطة في المخ وفقد القدرة على التركيز والمشي، يعني أصبح مشلولا، وتم فصله من الشركة التي يعمل فيها، وابتعد عنه أهله رويدا رويدا لأنهم يدركون جيدا العبء الذي سيشكله عليهم، أما أهلي فاكتفوا بالتفرج، أصبحت أسرتي الصغيرة في مهب الريح حتى لم يجد أطفالي ما يأكلونه، لكنني لم أستسلم فقدمت أوراقي إلى العديد من الشركات الأهلية، ولأنني لا أملك سوى شهادة الثانوية فقد توظفت براتب قليل، لكنني اعتمدت على الله تعالى ثم على نفسي وبدأت إضافة إلى الوظيفة أطبخ من منزلي وأبيع "طبخاتي"، فرعيت زوجي وأبنائي الخمسة، ومرت عشر سنوات والآن ابنتي على وشك التخرج في كلية الطب وستحمل بعض العبء عني، وزوجي رحل عن دنيانا العام الماضي وفي عينيه من نظرات الامتنان والشكر ما كان يمدني بالقوة وعدم اليأس رغم الإرهاق الهائل الذي كنت أرزح تحته، لكنه الأمل الذي يمنعنا من الاستسلام".
وخزة
من أعظم أقوال وينستون تشرشل "لا تستسلموا أبدا".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي