مشعل الروقي .. الحياة من جديد (1)
قبل سنة تقريبا وحين كنت أتصفح الرسائل الخاصة بحسابي في "تويتر" لفت نظري رسائل عدة وصلت لي من شاب سعودي يطلب مني أن أكتب عن معاناته. كانت كلماته تصطبغ بالحزن، وحروفه تمتزج بالوجع الدفين، الإحساس بألم الآخرين، وخاصة حين يكون نابعا من معاناة إنسانية مريرة، يجبرك على أن تنصهر معهم في تفاصيل حكاياتهم، فيحتلون لا إراديا جزءا كبيرا من عقلك وتشعر أنك مسؤول عنهم بطريقة أو بأخرى، وهذا ما حدث مع.. مشعل الروقي!
كانت حروف رسائله تصرخ وجعا وتنضح ألما "أختي سلوى لقد تعرضت لحادث سير وفقدت أمي وزوجتي واثنتين من أخواتي وبنتي وابني، سنة كاملة وأنا أصارع الكسور العضوية والداخلية من مصابي. أرجوك انشري قصتي، من حقي أن أمشي وأتعالج. أريد أن أخرج من تحت الركام فأنا لا أملك شيئا، لا أهل لا أم لا صحة لا سيارة لا مسكن، لا أستطيع دفع الإيجار بعد إحالة أوراقي للتقاعد، رجلي أصيبت بالحادث وأعاني انتشار البكتيريا العنقودية، سؤالي إليك.. كيف أبدأ من جديد؟!". وكان هذا أصعب سؤال تم توجيهه لي في أي استشارة وصلت إليّ، ماذا أقول لرجل فقد كل شيء ويرقد تحت ركام يسحق روحه سحقا، رجل كان بالأمس يمتلك مسكنا وسيارة ووظيفة وأما رحوما وزوجة محبة وشقيقات وابنا وابنة وعافية، وفي لمحة بصر وبحادث بشع فقدهم جميعا وأصبح وحيدا مع ذكريات أحبة رحلوا كأقسى ما يكون الرحيل، إضافة إلى رجله اليمنى المصابة والمهددة بالبتر. كان سؤال مشعل الروقي يشدني من تلابيبي ويهزني بقوة ليعيدني إلى مأساته "كيف أبدأ من جديد؟!". رغم كل الألم ومرارة الفقد والمرض كان مشعل يسأل "كيف أبدأ من جديد؟!"، أي إيمان ويقين كان يسكن قلبه المؤمن بقضاء الله وقدره، وأي حسن ظن كان يمتد من روحه إلى حيث أبواب سماء لا تقفل أمام طارقيها، وأي رسالة إلهام سيبعثها مشعل الروقي إلى كل اليائسين المنطوين على أنفسهم، المتذمرين من حياتهم رغم كل عطايا الرحمن لهم..!
وكتبت هاشتاق في تويتر بعنوان #مشعل _يحتاج _دعمكم، وتوالى تعاطف الناس البسطاء، كانت مشاعرهم أنهار حب ومساندة أغرقت مشعل الروقي وشعر بالامتنان حولها، لكن ظل الميسورون ورجال الأعمال صامتين، وكتب عنه مشكورا الأستاذ الأحيدب، وصحف إلكترونية عدة، ولكن لا بادرة أمل تلوح! ولأن مشعل الروقي أحسن الظن بربه فقد حدثت المفاجأة..
سأكمل لكم في مقالي القادم ــــ بإذن الله تعالى.