ما الذي حققه «ساهر»؟

نظام رصد المخالفات المرورية "ساهر" شارف على إكمال خمسة أعوام منذ تطبيقه في المملكة. لا يزال الشارع السعودي يفتقد القيمة المضافة لهذا النظام في كونه نظام ردع وتوعية بالمخالفات المرورية، وأداة مساهمة في الحد من الحوادث والإصابات التي تفتك بقادة المركبات بشكل يومي.
لا شك أن هذا النظام، إضافة إلى الوعي العام قد ساهم في توعية السائقين بخطر حوادث السيارات، لكن الحقيقة أن مساهمة هذا النظام في خفض حوادث السيارات بشكل ملموس لم تؤت ثمارها بعد، بل إنه أضحى أداة جباية لجمع الأموال دون وعي أو إدراك من كثير من قادة المركبات خاصة العمالة الوافدة أو الشباب.
الإحصاءات تقول إن عدد الوفيات قد زاد بين عامي 2009 و2013 بنسبة 24 في المائة تقريبا (6142-7661)، في حين أن عدد الإصابات كان أكثر من 34 ألف إصابة عام 2009، وصلت إلى أكثر من 41 ألف إصابة عام ،2012 وعادت إلى ما يزيد على 37.5 ألف إصابة عام 2013 ("الاقتصادية"، 7676). عدد المخالفات المرورية بالطبع يزيد بشكل مستمر حيث ارتفعت بين عامي 2013 و2014 بنسبة 20 في المائة (3.947.470 – 4.746.795).
آلية توزيع أجهزة رصد المخالفات "ساهر" داخل المدن غير معلومة، الأعداد أيضا لا يوجد لها مصدر يوضحها، هل المدن ذات الحوادث العالية والمخالفات العالية حصلت على عدد كبير من الكاميرات للرصد، هل اتُبعت سياسة معينة مبنية على المسافات، المعلومات التاريخية، عدد السكان، عدد الإشارات المرورية، أم أن التصنيف بني على المقدرة على السداد. كل ذلك معلومات غير معلومة للباحث عن هذه الأرقام.
نظام "ساهر" نظام بُني لتخفيف عدد المخالفات المرورية بناء على زيادة وعي قائدي المركبات. هذا الوعي ما زال مفقودا في مشروع "ساهر"، ما يجعله مشروعا استثماريا عالي الدخل والعائد. دخل المشروع يفترض أن يتم الإفصاح عنه، والإفصاح عما يتم إنفاقه من هذا الدخل على مشاريع التوعية والتعليم المستمر لإكساب قائدي المركبات المهارات والوعي الكافي للتخفيف من عدد المخالفات وعدد الحوادث المرورية اليومية.
بناء مشروع وطني للحماية المرورية يجب ألا يكون هدفه ربحيا في الدرجة الأولى. مساهمة مؤسسات المجتمع الاقتصادية مثل المصارف التجارية معدومة في إقامة مثل هذه المشاريع من باب المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية لهذه الشركات في حماية المجتمع ومحاربة الآفات التي تفتك بشبابه. لا تزال المؤسسات المالية بعيدة كل البعد عن خدمة المجتمع من باب المسؤولية الاجتماعية لا من باب التسويق التجاري والظهور بالصورة التي تزيد من عملائهم.
حفظ الله بلادنا وشبابنا من كل سوء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي