مقاصد التعليم

يحكى أن معلما أراد أن يوصل لطلبة الصف طريقة التهنئة بالمولود الجديد. إلا أن الطلبة جميعا من الذكور، وهذا لا يحقق المطلوب في إيصال الفكرة مباشرة. تفتق ذهن المعلم عن فكرة "عبقرية"؛ إذ ألبس كل الأطفال الذين سيشاركون في تمثيل المشهد ملابس نسائية، وليس واضحا ما أثر تلك الفكرة في نفسية الأطفال ووعيهم.
بعيدا عن طرح الفروق بين المرأة والرجل، أقول إنني أستغرب أن يقوم المعلم بمثل هذا التصرف دون أن يكون ذلك جزءا من عملية تربوية مدروسة ومحددة الأهداف والمقاصد.
إن أي تغيير في النهج وطريقة إيصال المعلومة، لا بد أن يبنى على قواعد مهنية تراعي الآثار النفسية والاجتماعية للنهج المتبنى. يضاف إلى هذا أن يكون أولياء الأمور على علم بمثل تلك التغييرات ليتمكنوا من الإجابة عن أسئلة الأبناء ويتفاعلوا مع الطريقة التربوية التي تستخدمها المدرسة أو الروضة في هذه الحالة.
هذه القضية هي إشكالية حقيقية لا بد أن يراعيها المسؤولون عن التربية والتعليم. يأتي أغلب أولياء الأمور من بيئات محافظة، وتنظر إلى مثل هذا السلوك بالريبة، بل ترفضه تماما. هذا يعني أن المدرسة - في هذه الحالة – ألغت الدور المهم الذي يجب أن تشارك به الأسرة في العملية التربوية.
لكن، هل يجب أن تتفق المدرسة والمنزل على القيم نفسها لتنجح العملية التربوية؟ سؤال تجيب عنه الحالة التي وصل إليها مستوى التفاعل بين المدرسة والبيت. أذكر أننا في عقود مضت كنا أكثر قربا من المدرسة والمعلم، هذه الرابطة كانت مبنية على الوجود المستمر، ومحدودية المكان الجغرافية، وانخفاض المقاومة بين مكونات المجتمع بشكل عام.
نعيش اليوم في عالم مختلف تماما، توجد فروق مهمة بين القناعات التي تحاول المدرسة بثها لدى الأبناء وبين ما يرونه أمامهم في البيت أو الشارع أو المدرسة نفسها. حالة الفصام هذه تولد جيلا يعاني عدم القدرة على تكوين قناعاته، فضلا عن إقناع الآخرين بها.
أسهم في تعميق الفجوة التباين بين الأسر في المستوى التعليمي والخبرات والاحتكاك بالخارج، لنجد أن الأبناء يعيشون تحت ضغط فجوات أوجدها المجتمع بانعدام التوازن فيه، وتغذيها المدرسة بأساليبها البعيدة عن قناعات الأسرة.. ما يستدعي استعادة الثقة بين الطرفين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي