ارعوا أحلامكم
احتفل صديقي صالح أخيرا بالحصول على وظيفة طالما حلم بالظفر بها. ظل سنوات طويلة يلهث من أجل الوصول إليها. كنت وعديد من أصدقائنا المشتركين نعتقد أن من الصعوبة أن يحقق مراده عطفا على التحديات التي كان يواجهها وندرك تماما حجمها وجسامتها.
بعد أن أولم لنا بمناسبة معانقته حلمه، انتهزنا الفرصة وألححنا عليه أن يسر لنا بالطريقة التي مكنته من تحقيق مراده لعل عدوى الإنجاز تنتقل إلينا.
قال لنا صالح إنه شاهد محاضرة أحد الكُتاب قبل سنوات عدة يشير فيها إلى أن الشخص الذي يتطلع أن يحقق حلمه عليه أن يعيشه. سألناه بصوت واحد: كيف؟
أجاب أن على الشخص أن يقرب الحلم منه. أن يضع صورا تخيلية للمنزل الذي يريد تشييده أو المكتب الذي يريد أن يجلس عليه أو السيارة التي يبتاعها على سقف غرفة نومه أو جدران منزله. وهذا ما فعله صالح بالضبط. وضع صورا للشركة التي يريد أن يعمل بها والعمل الذي يتطلع أن يقوم به على سقف غرفة نومه وجدران شقته. فأصبح يعيش حلمه في يقظته ومنامه. يرافقه أينما يمّم وجهه في المنزل.
فكلما انشغل عن حلمه أو نسيه ذكرته به الصور. كلما نام أو استيقظ شاهد الصور. تذكره نهارا ومساء بفشله. تقرعه وتحثه وتستفزه لتحقيق ذلك. قام صالح بجهود عظيمة لتطوير قدراته. أخذ دورات تدريبية تخصصية كلفته كثيرا من المال والجهد حتى حقق ما يريد. فصار كلما رأى الصور تذكر أنه قام بشيء ولم يتجاهل حلمه.
انتزع صالح صور الشركة التي كان يعلقها في منزله وعمل فيها أخيرا واستبدلها بصورة المنزل الذي يود تشييده. وضع صورة المسبح في غرفة الطعام. والحديقة تكسو جدران الصالة، وغرفة النوم الفخمة تحتل سقف غرفته.
أجزم أن صالحا سيبني منزله قريبا. وسيولم لنا على ضفاف مسبحه، بينما بعضنا ما زال غير قادر حتى على شراء سيارة لأنه لم يمنح حلمه ما يستحق من عناية واهتمام.
ارعوا أحلامكم، وأكرموا وفادتها، وادعوها للعيش معكم لتستيقظ وتستمعوا معها وبها.