إبداع سعودي «1»

خلال الأيام الماضية تناقل الجميع قصص نجاح شبابنا وفتياتنا المشاركين في مسابقات "إنتل أيسيف 2015". حصدت فتياتنا وشبابنا جوائز في مجالات الطب الحيوي والعلوم الصحية وعلم الأحياء الخلوية والجزيئية وعلوم النبات والهندسة البيئية.
عبدالجبار الحمود وعبدالعزيز الشهراني وريفال وريناد بوقس ولولوة الشيحة ونورة الفداغ، نماذج مضيئة يجب أن يكونوا قدوات للجيل المقبل.
شاهدت مجموعة من الانطباعات من أهمها ما ذكره أحد أساتذة جامعة الملك عبدالعزيز من أن عددا من الدول المهمة تقنيا والمتقدمة اقتصاديا ولم تحصل على أي من جوائز المسابقة العالمية، وكانوا يسألون أعضاء الوفد السعودي عن البرامج التي أهلت السعوديين والسعوديات للجوائز العالمية.
النقد المستمر لبرامج التعليم لا علاقة له ببروز مثل هؤلاء النوابغ، فهناك مؤسسات حكومية خاصة ترعى الموهوبين وتحاول أن تدفع بهم للأمام من خلال التشجيع والدعم والتحفيز. هذه المؤسسات تحتاج إلى مزيد من العناية والدعم والمتابعة لتحقق المزيد.
أذكر ذلك وأنا على يقين أن كثيرين من أمثال حاصدي الجوائز السعوديين لم تتح لهم الفرصة لإبراز مواهبهم، هذه قد تكون مشكلة في التواصل بين الجهات التعليمية ومسؤولي مؤسسات رعاية الموهوبين وهي قضية يمكن حلها بالعمل على تطوير التواصل ووضع التعليمات التي تحكم العلاقة وتعززها.
عندما تحدث صاحبي عن زيارته لإحدى المدارس التي ينتمي إليها أحد الموهوبين، تذكرت أن المدارس التي أسست لظهور هذه القدرات، وأسهمت في تنميتها، لا بد أن تحصل على تقدير من الجهات المسؤولة عن التعليم ليكون علو الهمة والحس الوطني المسؤول، هدفين تعمل لتحقيقهما كل المدارس. بل إن مثل هذه الإيجابية يمكن أن تنمى من خلال إيجاد حوافز، وتكوين منظومة من التقدير للمدارس التي يبدع أبناؤها وبناتها. فما عملته "قياس" من تصنيف للمدارس حسب نتائج منتسبيها في اختبارات القدرات، يمكن أن يطبق في مجالات الموهبة والإبداع.
يمكن أن نتجاوز هذه المرحلة لتكون لدينا تصنيفات للمدارس ويبنى عليها تقويم أداء المعلمين ومديري المدارس، فيصبح هاجس الإبداع جزءا من البرنامج التعليمي في كل مدرسة. المهم أن يستمر الإبداع ويحقق أبناؤنا وبناتنا مزيدا من الجوائز، وأن تتكون في المملكة منظومة رعاية تتجاوز المراحل الدراسية .. وهو موضوع مقال الغد بحول الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي