«تويتر» الوهمي والحقيقي
الإعلام هو السلاح الأكثر تأثيرا على مستوى العالم. من يمتلك مفاتيحه وأسراره، يبرز تفوقه على أقرانه، وقد يتجاوزهم رغم أنه أقصر منهم قامة وأقل كفاءة.
لقد تغيرت قواعد اللعبة الإعلامية مع ظهور متغيرات كثيرة، من بينها نمو وسائل التواصل الاجتماعي.
الصدمة التي أحدثها المواطن الصحافي كانت لافتة، ووقعها في العالم الثالث كان أقوى. وحاولت دول عدة استدراك هذه المسألة من خلال بناء مؤسس بوعي، يحاول أن يستثمر فكرة صحافة المواطن، في إعادة صياغة العقل والوعي، بالشكل الذي يحقق إعلاما تنمويا ينسجم مع الحالة العربية، وفقا لرؤية بعض المنظرين العرب .
كانت هذه المحاولات تتواكب مع إعادة صياغة قوانين تعنى بعدم الوقوع فيما يندرج تحت مسمى الجريمة الإلكترونية. وبدا هذا الأمر ضروريا في كل المجتمعات ... حتى تقترب الصورة أكثر، الشعارات النازية وما يصاحبها من تعبيرات تجرم عليها الأنظمة الغربية، تم تفعيل هذه الأنظمة في الفضاء الافتراضي، ومعاقبة من يرتكب فعلا يتم تصنيفه باعتباره سلوكا نازيا.
لقد وجدت الكراهية والعنصرية والإقصاء والتحقير للآخر سوقا رائجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكن هذه الوسائل، كانت تعيد بشكل أو بآخر صياغة الوعي الجمعي تجاه مسائل عدة. من يتذكر بدايات التعاطي مع هذه الوسائل، ويرى واقعها الآن، يدرك أن المجتمعات العربية تجاوزت البدايات التي تغلب عليها السلبية. تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى قناة من قنوات صياغة الرأي العام عربيا. هذه المسألة، فتحت شهية كل الأطراف للاستفادة من هذه الكعكة.
كان الأسبق إلى استغلال هذا الواقع يباشر في مهمة تشكيل وتوجيه آراء الناس وفقا لمنظوره. ظل كثير من المؤسسات الحكومية وحتى أكاديميون يقللون من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في بناء الصورة الذهنية وتكريسها. الذين قرروا حسم الجدل تجاه هذه المسألة باستثمار وسائل التواصل الاجتماعي، استطاعوا أن يكسبوا منبرا بأدوات جديدة. أما الجالسون على مدرج المتفرجين لفترة طويلة، فقد كان تأثير حضورهم عبر هذه الوسائل محدودا.
كانت وسائل التواصل الاجتماعي مصدر بحوث رصينة، كما كانت مجالا استثماريا، وهي في الوقت نفسه أداة استخدمها بعض الأفاقين من خلال عقود ضخمة لتغيير الصورة، لكن هذه العقود في أغلبيتها لم تحقق تأثيرا حقيقيا، لأن من يفتقد قوة التأثير، لا يمكنه أن يؤثر في الآخرين، خاصة إذا كان الخطاب ساذجا.
وما زالت عقود الأفاقين تمثل منجم ذهب، إذ يتم من خلالها تسويق الوهم ببيع المتابعين وإشاعة كذبة إيجاد تأثير قوي من خلال إعادة تدوير معلومة عبر مجموعة من الوهميين.
إشكالية وسائل التواصل الاجتماعي، أن العرب حملوها آمالا وآلاما وأحلاما كثيرة، بينما تعاملت معها مجتمعات أخرى باعتبارها مكانا افتراضيا فيه ترفيه، وفيه حوار لا يتطلب طغيان الصخب والجدل الساخن الذي ينطوي على استعراض مسرحي هزيل يكرس مسألة: الظاهرة الصوتية الفارغة من الصدق.